الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الرواية: ليلة لشبونة
تأليف: اريش ماريا ريمارك
ترجمة: ليلي نعيم
عدد الصفحات: ٣٢٠ صفحة
اصدارات دار أثر
التقييم : ٥/٣

العالم لم يكتفي بعد من قصص عن ايام الحرب. نستطيع ان نرجع دائما الي حال البشر الغريب في اضطهاد بعضهم البعض عند اصغر المصاعب. نحن الان علي بعد الاعوام و العقود نتعجب قليلا من احوال الهاربين حول بلاد اوروبا عندما اندلعت الحرب و ربما ندعي اننا تجاوزنا الامر. لكن الانسانية التى نعرفها لم تتجاوز مصاعب صنعتها يداها بعد.

غريبين في ليلة طويلة يتكلمان عن الماضي و المستقبل في مدينة اوروبية بعيدة عن مركز الصراع. غريبين يجمعهما المكان و يفرقهما حديث الامل لمستقبل لواحد منهم و حديث الماضي و اليأس لاخر. صفقة تتم يتبادل فيها طرفها الاول مفتاح للمستقبل متمثلا في جواز سفر و تأشيرة مقابل ليلة مليئة بالحكايا علي طريقة شهرزاد.

قالب كلاسيكى و حبكة معتادة تضم شخصين في ليلة مليئة بالقصص الي ظهور الشمس. تضم قصة كلاسيكية اخرى عن حب و حرب و بيروقراطية و حرية مقموعة في بلد هتلر و رفاقه.
*************
" رأي صديقي رجل جستابو يعتقل رجلا يهوديا و يضربه ، فاسرع لنجدته و ضرب رجل الجستابو ضربه قوية ارداته ارضا و افقدته الوعي، ثم صرخ بالضحية حاثا اياها علي الفرار ، لكن المعتقل اخد يلعن محرره و يصيح به موبخا ، فعمله هذا سيؤدى به الي الموت لان ضربه رجل الجستابو سيزيد من عقوبته ، ثم اسرع باكيا و احضر ماءً بارداً لنجدة رجل الجستابو الذى اقتاده بدوره الي الموت المحتم. تذكرت هذة الواقعة لكنى علي الرغم منها وقفت مشتتا خاضعا لكفاح عنيف ممزوج بعدم القدرة علي العمل و احتقار الذات ، الخوف ، و شعور غريب من الاستهتار في التطلع الي حفنة حظ بينما يقتل الاخريين"
************
قصة تضم كثير من العاطفة و التأمل ، و تجمع بين القصص المعتادة لبشر هائمين على وجوههم بين مدن اوروبا نصف المحترقة. و هى تذكرنا قليلا برواية "الساعه الخامسة و العشرون" التى تضم جحيم مماثل ربما بتأثير أكثر مكثف.

احداث درامية رغم امكانية حدوثها فعلا في عالم الحرب العالمية الثانية الشنيع الا انها تلامس الابتذال. و نحن رغم حبنا لاعمال ريمارك و شهرة "ليلة لشبونة" الواسعة الا انها تبدو لنا من هنا عادية اكثر مما يجب و متوجهه للمشاعر اكثر مما نحب.

في رواية عاطفية تمتلئ بالبؤس و من الاخطاء التى ارتكبتها الانسانية مرة تلو الاخرى في رحلة طريق الالام الخاص بها ، كان ريمارك يحكى لنا في ليلة واحدة معنى ان تكون انسان في عالم مجنون تمتلكه سلطة مؤقتة تظن في نفسها الخلود.

دينا نبيل
مارس ٢٠١٧

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....