الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الرواية: في انتظار البرابرة
تأليف: ج.م. كوتزى
ترجمة: ابتسام عبد الله
عدد الصفحات: ٢٢٣ صفحة
اصدارات المركز الثقافي العربي
التقييم: ٥/٣.٥

هل يمكن ان يصمد الفرد امام الدولة؟ هل يستطيع انسان متفرد مزعزع الافكار و العقيدة النجاة في مواجهة الامبراطورية التي تمتلك كل مقومات كسر الانسان ذلك؟ و هل الدولة/الامبراطورية هى فقط مجموع افرادها؟ ام جهاز متشعب لا يشبه الا الاخطبوط؟ و هل صنع عدو خيالي بربرى قادر علي جمع شتات مدنية ممزقة؟ ما هو الحد الفاصل اصلا بين المدنية و الهمجية؟ .... هي اسئلة لن يجاوب عنها كوتزى و ربما لم يحاول حتي لكنها تظهر في الذهن تحمل خطوط حمراء اسفلها و تنتظر ان تجد الحل

مدينة علي الحدود لا تمتلك الا محاولات التشبث بالاكتفاء الذاتي لعلمها الاكيد ان لولاه ما انقذها احد ، مدينة تنتمي الي امبراطورية ضخمة لا تنظر الا في سنين الحرب ولا تلمحها ابدا في السلم ، مدينة يحكمها قاضي بلا سلطة كبيرة لكنها تسير بقصورها الذاتي الرتيب المحبوب ، تتبادل تجاريا مع برابرة علي الهامش و يعيش الجميع في ظل صدئ المدافع و امتلاء مخازن الحبوب استعداد لشتاء طويل قاسي ... لكن كل شئ يتغير حين تحتاج الامبراطورية العتيدة الي عدو و يقع الاختيار علي البرابرة
******************
(كنت انا الاكذوبة التي ترويها الامبراطورية لنفسها في الاوقات الهينة ، و كان هو الحقيقة التي ترويها الامبراطورية لنفسها عندما تهب الرياح الجافة)
******************
لكننا رغم الاطار السياسي/الاجتماعي ذلك ان "في انتظار البرابرة" رواية شعورية رغم كل شئ و نلمح ان السبب الحقيقي هو اختيار مؤلفها لراوى مسن ، راوى يحمل شكوك في الحياة و رغبة جنسية مكبوتة، راوى يكثر من النظر للماضي الجميل و المستقبل المحتمل لكنه لا يتمهل عند الحاضر القاسي المجرد من الاخلاق و التقدم المزعوم

راوى يجبرنا علي متابعة قصة غنية بالحركة بعيون مثقلة بالثبات و الجمود ، و بسبب ذلك الراوى تكون "في انتظار البرابرة" ليست ١٩٨٤ جورج اورويل جديدة ، و لن تكون مجرد ديستوبيا لجهاز الدولة المتضخم، و تتحول الي رواية انسانية اولا و رغم كل شئ

الرواية تعظم في كثير من مقاطعها قدرة الجهاز الحكومي علي تحطيم شخص مفرد ، حين تتكأ الدولة بثقلها علي عظمة فتكسرها في حين انها كثيرا ما تفشل في هزيمة عدو خيالي صنعته يداها
******************

( لا احد يضربني، لا احد يجوعني، لا احد يبصق عليا. كيف اعد نفسي ضحية الاضطهاد في حين ان معاناتي خفيفة هكذا. و مع ذلك فانهم جميعا اكثر انحطاطا بسبب تفاهتهم. اتذكر مبتسما غندما اغلق الباب خلفي في المرة الاولي و دار المفتاح في القفل، بدا الامر ليس بعقوبة كبيرة في الانتقال من عزلة الوجود اليومي الي عزلة زنزانة في حين بالامكان ان احمل معي عالما من الافكار و الذكريات. و لكني الان ابدأ في ادراك كم بدائية هي الحرية. اي حرية قد تركت لي؟ حرية ان أكل او اموت جوعا، ان احتفظ بصمتي او اثرثر لنفسي او اضرب الباب و اصرخ. ان كنت الهدف لظلم ، لظلم طفيف ، عندما اغلقوا الباب علي هنا ، فانني الان لست اكثر من كومة غير سعيدة من دماء و عظام و لحم)
*************
ربما تكون الدولة في حاجة دائمة الي عدو ... لكن مخزن الحبوب الفارغ و الشتاء الطويل لا يمنحوا اياها مهلة ولم يهتموا بامور السياسة العليا يوما

دينا نبيل
مارس٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....