الثلاثاء، 18 أبريل 2017

مسرحية: أندروماك
تأليف: چان راسين
ترجمة: طه حسين
عدد الصفحات: ٨٩ صفحة
اصدارات شروق بنجوين
التقييم: ٥/٥

(انك تريدين ان تحبينى. ولا استطيع ان أروقك، يومئذ يتسلط عليك الحب فتهويني حين تريدين بغضي) ... من حديث "اورست" الي "هرميون"
***********
ما هو ذلك السر الصغير الذى اجبر الادب الاوروبي مرة تلو الاخرى عبر عصور النهضة و العقل و التنوير الي العودة للادب اليوناني؟ ، و ما هو ذلك الدافع الذى جذبنا لقراءة ترجيديا هيلانا التي "انطلقت الف سفينة من اجل عيناها" كل هذا العدد من المرات؟ ، ولم عشق طه حسين في عهد الليبرالية المصرية القصير الكلاسيكيات تلك و بشر بها؟

ربما لن نعلم ابدا سر انجذابنا الي تراجيديا اليونانية و سر استمتاعنا بعذابات اخيل و هكتور و اجاممنون و هيلانة و باريس... لكننا نعود اليه دوريا اما في الابحار في مجلدات الالياذة المتتالية او تسلسلنا في الاوديسة و الانياذة و يضاف الي ذلك الرغبة الانسانية العالمية ، نقول يضاف اليها مأساتنا نحن العرب في رحلتنا الابدية القاسية بحثا عن الترجمة العربية الافضل المثالية الضائعة

و طه حسين يقدم لنا العمل نثرا و رغم دقته بل و انسياب الترجمة في رقة لكننا نفتقد ما يعبر عنه راسين في لغته الاصلية من شعر ذا جرس رنان ... لكن ربما لم يكن في الامكان افضل مما كان
***********
(أتظنين ان عينين مفتوحتين دائما لسكب الدموع تجدان شيئا من اللذة في تنغيص ما لسحرك من سلطان؟ و ان قلبا ينوء به ما يثقله من السأم قد طمع في زفرات من يعذبه؟) من حديث "كليون" الي "هرميون"
************
و القصة تبدو الان للقارئ الحديث مستلهكة ، لكنها لقارئ الالياذة تعتبر صدى متقن لنص الهم نصف العالم ليبدع عنه ، و يدور عن مأساة عدم تملكنا علي قلوبنا ... نستطيع ان نختار من نحترمهم و نستطيع ان نختار من نصادقهم لكننا لا نستطيع -مهما حاولنا- ان نختار من نحب

و هنا نرى ان الجيل الثاني من ابطال الملحمة الاصلية يتصدرون المشهد ، اندروماك ارملة هيكتور و پيروس ابن اخيل و أورست ابن اجاممنون و هرميون ابنه هيلانة

و الحب دائما في اتجاة واحد تعيس يجلب البؤس علي كل الابطال، فاورست يعشق قريبته هرميون، و هرميون مخطوبة و عاشقة لپيروس الذى بدوره لا يبدى اى مشاعر الا لاندروماك الارملة التعيسة التي تحيا -فقط- لذكرى هيكتور المسفوح

و اندروماك لا تنسي جنازة هيكتور المجهضة و أسر ابنها و دماء شعب يسفح علي ضياء احتراق اسوار طروادة المهدمة ، لا تنسي صيحات المتحضرين بالنار و الحديد في عيون پيروس مهما كانت اغراء انقاذ ابنها و هى نفسها و ما تبقي من مدينة مهزومة ، تنظر الي قبر هيكتور الخالي تبحث عن اجابات للاسئلة

و تتصاعد الدراما المتوترة الي اقصاها بخطة هرميون لقتل پيروس الملك انتقاما من اجل الحب المهمل
************
(لقد رأيت أبي قتيلا و اسوارنا مضطرمة، و رأيت أيام اسرتي كلها تقطع قطعا، و رأيت زوجى داميا يسحب علي التراب، و رأيت ابني وحده قد احتفظ به في الاغلال....لقد تعزيت احيانا باني قد نفيت الي هذا المكان دون غيره لانه وقع في اسارك انت ، اعتقدت ان سجنه سيصبح مأمنا له) من حديث "اندروماك" الي "پيروس"
************
و هي تستخدم اسلوب الكلاسيك في الجمل الحوارية الطويلة اعتمادا علي وجود وصيف او صديق محل ثقة ليلعب دور المستمتع لاهات المتحدى للقدر ، و الابطال الاربعة يدورون في دائرة مفرغة من الجبر و الاختيار و بين اتباع الماضي او اختيار المستقبل و دائما بين ذل الحب و كبرياء الهجر

و هى تبدو لنا الان -بعد كل تلك السنين- متألقة حية رغم بدايتها الصادمة و نهايتها المبتورة و تبدو لنا الان كجزء من عمل درامى اكثر منها عمل قائم بذاته ، و نحن ننظر لها و نتغاضي صراع وقت كتابتها و ماذا كان رد فرنسا عند العودة للوعظ الدرامى تأثرا بمشكلة دير البور رويال الچانسنى و دور بسكال و راسين فيها ، بل نكتفي ان نرى فيها دراما رفيعة عاشت رغم السنين في قوة و رفعة لا نراها الا في شكسبير الذى يفضل عليه الفرنسيون عليه راسين .. فنختلف معهم في تلك الاخيرة فقط و نتفق في جلال اندروماك الباقي عبر العصور

دينا نبيل
يونيو ٢٠١٦


0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....