الخميس، 19 فبراير، 2015

الديانات فى افريقيا السوداء ل هوبير ديشان

اسم الكتاب: الديانات فى افريقيا السوداء
تأليف: هوبير ديشان
عدد الصفحات: ٢١٦ صفحة
اصدارات المركز القومى للترجمة
التقييم : ٥/٣

مواقع ضعف الكتاب ظاهرة لمن تحرى اولها ان مؤلفه من الطليعة المستعمرة بل و حاكم لمستعمرة الصومال ابان الاحتلال الفرنسى ، و ذلك وحده يورث فى القلب شئ ... بل ان استقاء المعلومات عن الديانات الافريقية من افواه قساوسة التبشير يضيف الى الامر مزيد من الريبة و الحذر ...

و على الرغم من كل ذلك و غيره نهتم بالكتاب و بالاطلاع عليه و ترجمته لاسباب عديدة : اولها الاحترام الذى يكنه المؤلف لتلك المناطق و القبائل و رغبته الظاهرة فى ازالة اوهام البدائية و الهمجية التى التصقت بعقول علماء اوروبا ، و اللهجة التقريرية الواضحة و كأنها تأريخ و توثيق للوضع الذى شهده المؤلف قبل ان يندثر او يتطور فنجده قلما يطرح رأيا للنقاش

اما حديث الكتاب نفسه عن الطوطم و انواعه ، ارتباط الانسان ال"بسيط" بالارض و بعناصر الطبيعة كالنار و الماء و المطر و خلافه ، السيطرة الابوية و منزلة الام ، و اختلاف نموذج الالهة و مجمع الالهات و انصاف الاله و سكون الروح و تباين ذلك من قبيلة لاخرى، و مفاهيم القرابين و التطهر  ...و غيرها من مواضيع الكتاب فمشهورة معروفة للمهتم بعلم لانثربولوجى عموما

لكن بداية من الفصل الرابع يبدأ التحليل و التفكيك و نتخلص من اللهجة التقريرية قليلا لنبدأ التفكير ...لتتم المقارنة بين الديانات الافريقية  و ديانات بحر ايجه اليونانية و اديان الرومان و مصر القديمة
*********
ثم يرصد دخول الاديان السماوية فى القارة ، ليخصص فصل كامل عن انتشار الاسلام و المسيحية فى القارة و تاريخ محاولات التعريب التى بدأت حتى قبل العصر الفاطمى

دينا نبيل
١٧ فبراير ٢٠١٥

هرطقات ٢ ل جورج طرابيشى

هرطقات ٢: العلمانية كأشكالية اسلامية اسلامية
تأليف: جورج طرابيشى
عدد الصفحات: ٢٤٩ صفحة
اصدارات دار الساقى
التقييم ٥/٤

يمنحنا جورج طرابيشى مرة أخرى كتاب متقن ، مكثف ، محدد....يهرطق كما اراد تلك التسمية فى هذا الجزء عن العلمانية كأشكالية اسلامية اسلامية

و هو رد مطول و مكبر لجحة كثرت الالسان باقولها حتى ملها الجميل ان العلمانية حل لمشكلة لا نمتلكها و انها صممت لمنع تحكم الكنيسة بالتحكم فى المجتمع و الاسلام لا يمتلك كنيسة اذا فنحن لسنا فى حاجة لها....و مقولة أخرى قيل لنا حتى اتهرئت ان العلمانية تتطبق فى الشرق فقط لحماية  "الاقلية" المسيحية فى بلادنا و انهم هم فقط المستفيدون من وجودها
***************
ليثبت لنا طرابيشى ان العلمانية حل لاشكالية اسلامية-اسلامية ايضا ، و كانت البداية المحور السنى - الشيعى

يستعين طرابيشى بكم ضخم من اقتباسات ل ابن كثير و ابن الاثير و السيوطى و غيرهم من مؤرخى الفترات الاسلامية ليثبت الخلاف التاريخى بين السنة و الشيعة و كيف تحول الخلاف السياسى الى دينى بامتياز

من عادات طرابيشى الاثيرة انه يكثر من المقدمات حتى يمل القارئ احيانا ، يطنب و يزيد و يكرر المقدمة تلو الاخرى و المثال وراء الاخر حتى اذا اطلق "اذن" بعد كل تلك ال"بما ان" لا يجد القارئ مجال للرفض مهما كان الحكم قاسيا او صادما و مغاير لرأيه الاصلى

و يطلق رأيه الذى يبدو للوهلة الاولى غريب:
"قد يكون هناك ما هو اخطر و افدح و ادوم اثرا من حرب الافعال هى حرب الاقوال ، فالدماء التى تسفك فى كل حرب فعلية قد تجف مع دفن القتيل و قد يسرى عليها قانون التقدام الزمنى فلا يبقى لها اثر من الذاكرة بعد جيلين او ثلاثة ، اما حرب الاقوال منذ اكتشاف تقنية الكتابة ، حرب قابلة للتجدد باستمرار و لا يسرى عليها قانون النسيان او التقادم"

تتخيل لوهلة ان دم القتلى و اعداد الضحايا مؤثر على القرار البشرى لكن فعلا -و الشكر ل طرابيشى- نتبين التأثير القاسى للكلمات ...و كأن عشرات الالاف من كتب التراث فى السب المتبادل بين السنة او النواصب كما يطلق عليهم الشيعة و بين الشيعة او الرافضة كما يطلق عليهم السنه ، ليست بكافية و عشرات الاوصاف ب "خنزيرية القلب" و "ابناء اليهود" و "السيف المغروز فى ظهر الاسلام" و ما تبعها من فتاوى القتل و تقطيع الاوصال و السبى و الحديث المتواصل المكثف الهوسى عن ثنائية "النجاسة و الطهارة"  لم تشفى الغليل ، حتى ظهرت اموال البترول عند الجزيرة العربية من جانب و ايران من جانب لتنعش السوق!

ثم تأتى التكنولوجيا و التواصل الاجتماعى على الشبكة العالمية التى بذل الانسان الحديث مجهوده ليصل اليها ليستخدمها الطرفين ك سلاح جديد لمواصلة الخلاف للتراثى فيما يصفه طرابيشى ب " عالم منفتح تكنولوجيا ، منغلق عقائديا و مذهبيا"

و هذا الهجوم "التقدمى" لزمه نوع اخر باثر رجعى فنرى احاديث منسوبة للنبى فى كتب السنة و الشيعة عن ذلك الخلاف الذى سيشتغل بعد موت النبى بسنين ، و يقدم نموذج النبؤة ك حل تخريجى للمشكلة ...و نجد ان واضع الحديث -و اظن ان المنطق وحده يدحض تلك الاحاديث دون الدخول فى دوامة السند و المتن- قد وضع على لسان النبى مصطلحات "النواصب" و "الرافضة" و هى فى حد ذاتها لاحقة على الخلاف ذاته...فى موضوع تناوله طرابيشى بجد و اجتهاد بل و تحليل رائع فى كتابه الاهم فى رأيى" النشأة المستأنفة" ..

بل ان الامر كان يمكن تشعبه لمحور شيعى-شيعى فنجد فتاوى فقهاء الاثنى عشرية ان من لم يصدق فى ال١٢ امام كامل فى حكم النواصب من حيث الكفر المبين فيضم لل"صفقة" الزيدية و  طوائف الشيعة الاخرى ....و ذلك منجم فكرى فى حد ذاته لولا ان طرابيشى فضل ان يذكرها كملاحظات عابرة فى الكتاب الذى بين يدينا
************
حدثتك قبلا عن عادة طرابيشى فى كثرة المقدمات ليرمى على الساحة استناجاته ...و ربما المثال الاوضح ان طرابيشى الذى ظل يسرد لنا صفحات من تراث الفقة و التاريخ طيلة ٩٠ صفحة الى ان يصل بالقارئ لحاجة التشبع ، حين ينطق بالاستناج المكتوب فى بعض وريقات يطيح بالقارئ و يواجه بالحقيقة الصادمة

يرى طرابيشى ليس فقط ان الديموقراطية ليست كافية بل ان العلمانية المعتادة لن تكفى الوطن العربى حتى...بطبيعة الامر الديموقراطية تلعب على وتر الصناديق و دائرة التحالفات و الخصوم و الاغلبيات المتغيرة فهى غير قابلة للتطبيق فى وضع تثبت فيه نسب السكان على اساس طائفى ، و يزيد -صاعقا القارئ قليلا- ان حتى العلمانية بشكلها الطبيعى ك فصل الدين عن الدولة لم يعد ممكنا فى ظل حالة الكراهية المتشعبة المتغلغلة فى تراثنا...ليصل الى استناج ان كى ننشأ مجتمع لا يفجر نفسه بنفسه سنحتاج الى ادخال العلمانية داخل الدين نفسه لتعيده الى طوره الاول ك تجربة روحية و وجدان فطرى منفصل مشاكل تراثه و خلافاته و كراهيته

و سطور قليلة الحجم كبيرة التأثير يشرح لنا طرابيشى لماذا وصل الامر تلك الحاجة الملحة لنكتشف ان ما اسماه "الاسلام الشعبى" اخذ فى الانحسار تاركا مساحات شاسعة للاسلام المؤدلج ليقحم تركة التراث التى تغاضى عنها الجميع كثيرا الى الساحة .....الاسلام الشعبى هو اسلام العامة و العموم و الذى بطبعه ارجع الاسلام -بجهل متعمد- الى اصوله الاولى ، متاخدا تلك الوسيلة ك حل بديل عن لفظ "العلمانية" سئ السمعة فى مجتمعنا
**************
الى هنا ينتهى "تألق" الكتاب و وحدته النوعية لنغرق فى سلسلة من المقالات المتفرقة ينقصها التركيز و يسود التشتت الموقف حين نقرأ مقالات متتالية عن علمانة تركية ، صفحات من مذاكرات عبد الرحمن بدوى و علاقته بالنازية و رد الرد ، مقال مبتسر عن الخلافة كان يستطيع استاذنا ان يجعله كتاب خاص تام لو اراد و الواضح انه لم يرد ، و شذرات عن الالتزام فى كتابات سارتر و خلافه

و يظل التشتت سيد الموقف -معى على الاقل- الى ان نصل لمقال رائع و بحث مكثف يخصصه طرابيشى وسط هرطقاته المتعددة عن ملف الاكراد و كيف فشلت علمانية تركيا ذاتها فى حل الموقف و يروى لنا عن انتفاضات الاكراد ال٣ و علاقتها بانقلابات تركيا العسكرية ...و يختم الفصل الرائع عن صعوبات تكوين دولة الاكراد و تكوين شخصية حقيقة للكردى حتى لو تجاوز المشاكل التأسيسية لها

بل و يتوقع عام ٢٠٠٧  وقت كتابة الكتاب عن شرطية وجود حرب اقليمية على الحدود السورية الايرانية التركية لتقام فعلا دولة الكرد
*************
اشبعنا طرابيشى فى كتابه الصغير من هرطقاته المنورة و كثف لنا مواضيع و افكار بطريقته الذكية فى عدد محدود من الصفحات تتطلع بها على جانب من هرطقات جورج طرابيشى...

دينا نبيل
١٩ فبراير ٢٠١٥

هرطقات ٢ ل جورج طرابيشى

هرطقات ٢: العلمانية كأشكالية اسلامية اسلامية
تأليف: جورج طرابيشى
عدد الصفحات: ٢٤٩ صفحة
اصدارات دار الساقى
التقييم ٥/٤

يمنحنا جورج طرابيشى مرة أخرى كتاب متقن ، مكثف ، محدد....يهرطق كما اراد تلك التسمية فى هذا الجزء عن العلمانية كأشكالية اسلامية اسلامية

و هو رد مطول و مكبر لجحة كثرت الالسان باقولها حتى ملها الجميل ان العلمانية حل لمشكلة لا نمتلكها و انها صممت لمنع تحكم الكنيسة بالتحكم فى المجتمع و الاسلام لا يمتلك كنيسة اذا فنحن لسنا فى حاجة لها....و مقولة أخرى قيل لنا حتى اتهرئت ان العلمانية تتطبق فى الشرق فقط لحماية  "الاقلية" المسيحية فى بلادنا و انهم هم فقط المستفيدون من وجودها
***************
ليثبت لنا طرابيشى ان العلمانية حل لاشكالية اسلامية-اسلامية ايضا ، و كانت البداية المحور السنى - الشيعى

يستعين طرابيشى بكم ضخم من اقتباسات ل ابن كثير و ابن الاثير و السيوطى و غيرهم من مؤرخى الفترات الاسلامية ليثبت الخلاف التاريخى بين السنة و الشيعة و كيف تحول الخلاف السياسى الى دينى بامتياز

من عادات طرابيشى الاثيرة انه يكثر من المقدمات حتى يمل القارئ احيانا ، يطنب و يزيد و يكرر المقدمة تلو الاخرى و المثال وراء الاخر حتى اذا اطلق "اذن" بعد كل تلك ال"بما ان" لا يجد القارئ مجال للرفض مهما كان الحكم قاسيا او صادما و مغاير لرأيه الاصلى

و يطلق رأيه الذى يبدو للوهلة الاولى غريب:
"قد يكون هناك ما هو اخطر و افدح و ادوم اثرا من حرب الافعال هى حرب الاقوال ، فالدماء التى تسفك فى كل حرب فعلية قد تجف مع دفن القتيل و قد يسرى عليها قانون التقدام الزمنى فلا يبقى لها اثر من الذاكرة بعد جيلين او ثلاثة ، اما حرب الاقوال منذ اكتشاف تقنية الكتابة ، حرب قابلة للتجدد باستمرار و لا يسرى عليها قانون النسيان او التقادم"

تتخيل لوهلة ان دم القتلى و اعداد الضحايا مؤثر على القرار البشرى لكن فعلا -و الشكر ل طرابيشى- نتبين التأثير القاسى للكلمات ...و كأن عشرات الالاف من كتب التراث فى السب المتبادل بين السنة او النواصب كما يطلق عليهم الشيعة و بين الشيعة او الرافضة كما يطلق عليهم السنه ، ليست بكافية و عشرات الاوصاف ب "خنزيرية القلب" و "ابناء اليهود" و "السيف المغروز فى ظهر الاسلام" و ما تبعها من فتاوى القتل و تقطيع الاوصال و السبى و الحديث المتواصل المكثف الهوسى عن ثنائية "النجاسة و الطهارة"  لم تشفى الغليل ، حتى ظهرت اموال البترول عند الجزيرة العربية من جانب و ايران من جانب لتنعش السوق!

ثم تأتى التكنولوجيا و التواصل الاجتماعى على الشبكة العالمية التى بذل الانسان الحديث مجهوده ليصل اليها ليستخدمها الطرفين ك سلاح جديد لمواصلة الخلاف للتراثى فيما يصفه طرابيشى ب " عالم منفتح تكنولوجيا ، منغلق عقائديا و مذهبيا"

و هذا الهجوم "التقدمى" لزمه نوع اخر باثر رجعى فنرى احاديث منسوبة للنبى فى كتب السنة و الشيعة عن ذلك الخلاف الذى سيشتغل بعد موت النبى بسنين ، و يقدم نموذج النبؤة ك حل تخريجى للمشكلة ...و نجد ان واضع الحديث -و اظن ان المنطق وحده يدحض تلك الاحاديث دون الدخول فى دوامة السند و المتن- قد وضع على لسان النبى مصطلحات "النواصب" و "الرافضة" و هى فى حد ذاتها لاحقة على الخلاف ذاته...فى موضوع تناوله طرابيشى بجد و اجتهاد بل و تحليل رائع فى كتابه الاهم فى رأيى" النشأة المستأنفة" ..

بل ان الامر كان يمكن تشعبه لمحور شيعى-شيعى فنجد فتاوى فقهاء الاثنى عشرية ان من لم يصدق فى ال١٢ امام كامل فى حكم النواصب من حيث الكفر المبين فيضم لل"صفقة" الزيدية و  طوائف الشيعة الاخرى ....و ذلك منجم فكرى فى حد ذاته لولا ان طرابيشى فضل ان يذكرها كملاحظات عابرة فى الكتاب الذى بين يدينا
************
حدثتك قبلا عن عادة طرابيشى فى كثرة المقدمات ليرمى على الساحة استناجاته ...و ربما المثال الاوضح ان طرابيشى الذى ظل يسرد لنا صفحات من تراث الفقة و التاريخ طيلة ٩٠ صفحة الى ان يصل بالقارئ لحاجة التشبع ، حين ينطق بالاستناج المكتوب فى بعض وريقات يطيح بالقارئ و يواجه بالحقيقة الصادمة

يرى طرابيشى ليس فقط ان الديموقراطية ليست كافية بل ان العلمانية المعتادة لن تكفى الوطن العربى حتى...بطبيعة الامر الديموقراطية تلعب على وتر الصناديق و دائرة التحالفات و الخصوم و الاغلبيات المتغيرة فهى غير قابلة للتطبيق فى وضع تثبت فيه نسب السكان على اساس طائفى ، و يزيد -صاعقا القارئ قليلا- ان حتى العلمانية بشكلها الطبيعى ك فصل الدين عن الدولة لم يعد ممكنا فى ظل حالة الكراهية المتشعبة المتغلغلة فى تراثنا...ليصل الى استناج ان كى ننشأ مجتمع لا يفجر نفسه بنفسه سنحتاج الى ادخال العلمانية داخل الدين نفسه لتعيده الى طوره الاول ك تجربة روحية و وجدان فطرى منفصل مشاكل تراثه و خلافاته و كراهيته

و سطور قليلة الحجم كبيرة التأثير يشرح لنا طرابيشى لماذا وصل الامر تلك الحاجة الملحة لنكتشف ان ما اسماه "الاسلام الشعبى" اخذ فى الانحسار تاركا مساحات شاسعة للاسلام المؤدلج ليقحم تركة التراث التى تغاضى عنها الجميع كثيرا الى الساحة .....الاسلام الشعبى هو اسلام العامة و العموم و الذى بطبعه ارجع الاسلام -بجهل متعمد- الى اصوله الاولى ، متاخدا تلك الوسيلة ك حل بديل عن لفظ "العلمانية" سئ السمعة فى مجتمعنا
**************
الى هنا ينتهى "تألق" الكتاب و وحدته النوعية لنغرق فى سلسلة من المقالات المتفرقة ينقصها التركيز و يسود التشتت الموقف حين نقرأ مقالات متتالية عن علمانة تركية ، صفحات من مذاكرات عبد الرحمن بدوى و علاقته بالنازية و رد الرد ، مقال مبتسر عن الخلافة كان يستطيع استاذنا ان يجعله كتاب خاص تام لو اراد و الواضح انه لم يرد ، و شذرات عن الالتزام فى كتابات سارتر و خلافه

و يظل التشتت سيد الموقف -معى على الاقل- الى ان نصل لمقال رائع و بحث مكثف يخصصه طرابيشى وسط هرطقاته المتعددة عن ملف الاكراد و كيف فشلت علمانية تركيا ذاتها فى حل الموقف و يروى لنا عن انتفاضات الاكراد ال٣ و علاقتها بانقلابات تركيا العسكرية ...و يختم الفصل الرائع عن صعوبات تكوين دولة الاكراد و تكوين شخصية حقيقة للكردى حتى لو تجاوز المشاكل التأسيسية لها

بل و يتوقع عام ٢٠٠٧  وقت كتابة الكتاب عن شرطية وجود حرب اقليمية على الحدود السورية الايرانية التركية لتقام فعلا دولة الكرد
*************
اشبعنا طرابيشى فى كتابه الصغير من هرطقاته المنورة و كثف لنا مواضيع و افكار بطريقته الذكية فى عدد محدود من الصفحات تتطلع بها على جانب من هرطقات جورج طرابيشى...

دينا نبيل
١٩ فبراير ٢٠١٥

قصة الحضارة ١٦: روما ٣

اسم الكتاب: روما ٣ -العصر الامبراطورى...المجلد السادس عشر من قصة الحضارة
تأليف: وول ديورانت
ترجمة: محمد بدران
عدد الصفحات: ٢٩٣ صفحة
اصدارات دار نوبليس
التقييم: ٥/٥
المجلد يوازى المجلد العاشر من مجلدات دار الجيل و مكتبة الجامعة العربية

لم تعد روما التى عاشرناها طويلا جمهورية ولا محاطة بالثورة و الثوار ...سادت الزعامة الموقف لتتكرر الدائرة التاريخية الشهيرة ، كثيرا ما ضحت الأمم بالديموقراطية و بقواعد الدستور و القانون حين تمزعها الفتن و تنتهى باختيار حاكمها الاوحد ...احيانا ترجوه ان ياخذ منها الحرية و صعوبات الاختيار و تهلهل الغوغاء ليرحمها من التشتت و تستمتع بالراحة و الأمان  ، و عادة ما يكون ذلك الحاكم الاول معجزا قادرا على تحمل تلك العقبات ....ان لم يكن قيصر فيكون اغسطس

من عام ٣٠ ق م الى عام ١٤ م....كانت مواهب اغسطس هى الحاضرة  فى السياسة، كانت فرچيل و ليفى و اوفيد هم الفن ، فترة لم يستطع المؤرخون الا ان يطلقوا عليها العصر الذهبى

اغسطس الذى لم ينقذ الرومان من احلام انطونيوس و مطامع كليوباترا فقط بل انقذها حتى من ديموقراطيتها و مؤسساتها الزائفة ...فجمع القضاء و العسكرية و الملكية -بكل خصائصه الا الاسم- و الحكم فى يد من حديد ، لتبدأ سلسلة طويلة من التهميش لمجلس الشيوخ

عهد ما بعد الحرب الذى لا يحمل فقط الرخاء للنفوس المتعبة بل يحمل ايضا المال الى الخزانات المرهقة ...و بسياسة اغسطس الاقتصادية بجمع بين الامان و الضرائب و حرية التجارة استطاعت انعاش الامبراطورية التى كادت تمزقها الثورات و الحروب

نعم مزق الرجل حياته الشخصية غير المستقرة و تمسكه -بل و تزمته- ناقض الحرية لبنات بيته ... و نعم مات اغسطس تعيسا متخيل انه فشل فى مسعاه و لم يدرك قط انه انجح من حكم الامبراطورية و ان الحلم صار ان تعاد تلك الايام فقط
********
و كعادة التاريخ معانا : تتنازل الشعوب عن حريتها لاجل ملكية ناجحة...لكن الاخيرة لا تدوم ليأتى الجيل الثانى من الملوك محدودى الامكانيات ، لتعيش روما كما عاشت شعوب كثيرة ما اسماه ديورانت: الوجة الأخر من الملكية

لتقرأ تاريخ تيبيروس حاكم مخلص فى البداية يفقد عقله فى النهاية لينتهى الامر بانفاسه تختنق بوسادة، كاليجولا المخبول الذى اثرى الادب و الهم المؤلفين كمثال اعلى لجنون السلطة ، و كلوديوس مؤسس الروتين الرومانى بما فيه من ملل و رشاوى لينتهى بالفطر المسموم ، ليتبعه نيرون القلق الذى عشق الغناء و الرياضة و اليونان و ما كره الا روما و الرومان و اللاتينية ل"يشعل" الخلاف التاريخى الشهير عن مسؤوليته عن حريق روما الاكبر  لينتهى منتحرا بمساعدة اصدقائه ، و اباطرة ثلاث فى نفس الوقت لتشتغل حرب اهلية قصيرة لتسحل قتلى الملوك بخطاف فى شوارع روما ، و دومتيان الامبراطور الذ عشق ان يكون اله فلا يخاطب الا ب"سيدنا و الهنا" ليقتل هو الاخر !

فترة من تاريخ روما و بالتالى العالم القديم شهدت التوسع و السلم الرومانى الشهير ...لكن ملوكها تعساء و قتلى و انصاف الهة اعلى من القانون ، ليحل الجيش و الحرس محل مجلس الشيوخ فى اختيار الحاكم القادم

تلك الفترة من ١٤ ل ٩٦ م التى اطلق عليها رغم كل شئ : العصر الفضى ، لترجع للفلسفة بعض من توهجها القديم و تتقدم العلوم  بعض الشئ و يلمع الفن

لينقلنا ديورانت الى المجلد ال١٧ بنبؤة تولى البلاهة عرش روما لتتمزق غشاء النظام الرقيق و يتحطم الحكم النبيل المزعزع الذى شادته عبقرية أغسطس

دينا نبيل
١٧ فبراير ٢٠١٥

قصة الحضارة ١٦: روما ٣

اسم الكتاب: روما ٣ -العصر الامبراطورى...المجلد السادس عشر من قصة الحضارة
تأليف: وول ديورانت
ترجمة: محمد بدران
عدد الصفحات: ٢٩٣ صفحة
اصدارات دار نوبليس
التقييم: ٥/٥
المجلد يوازى المجلد العاشر من مجلدات دار الجيل و مكتبة الجامعة العربية

لم تعد روما التى عاشرناها طويلا جمهورية ولا محاطة بالثورة و الثوار ...سادت الزعامة الموقف لتتكرر الدائرة التاريخية الشهيرة ، كثيرا ما ضحت الأمم بالديموقراطية و بقواعد الدستور و القانون حين تمزعها الفتن و تنتهى باختيار حاكمها الاوحد ...احيانا ترجوه ان ياخذ منها الحرية و صعوبات الاختيار و تهلهل الغوغاء ليرحمها من التشتت و تستمتع بالراحة و الأمان  ، و عادة ما يكون ذلك الحاكم الاول معجزا قادرا على تحمل تلك العقبات ....ان لم يكن قيصر فيكون اغسطس

من عام ٣٠ ق م الى عام ١٤ م....كانت مواهب اغسطس هى الحاضرة  فى السياسة، كانت فرچيل و ليفى و اوفيد هم الفن ، فترة لم يستطع المؤرخون الا ان يطلقوا عليها العصر الذهبى

اغسطس الذى لم ينقذ الرومان من احلام انطونيوس و مطامع كليوباترا فقط بل انقذها حتى من ديموقراطيتها و مؤسساتها الزائفة ...فجمع القضاء و العسكرية و الملكية -بكل خصائصه الا الاسم- و الحكم فى يد من حديد ، لتبدأ سلسلة طويلة من التهميش لمجلس الشيوخ

عهد ما بعد الحرب الذى لا يحمل فقط الرخاء للنفوس المتعبة بل يحمل ايضا المال الى الخزانات المرهقة ...و بسياسة اغسطس الاقتصادية بجمع بين الامان و الضرائب و حرية التجارة استطاعت انعاش الامبراطورية التى كادت تمزقها الثورات و الحروب

نعم مزق الرجل حياته الشخصية غير المستقرة و تمسكه -بل و تزمته- ناقض الحرية لبنات بيته ... و نعم مات اغسطس تعيسا متخيل انه فشل فى مسعاه و لم يدرك قط انه انجح من حكم الامبراطورية و ان الحلم صار ان تعاد تلك الايام فقط
********
و كعادة التاريخ معانا : تتنازل الشعوب عن حريتها لاجل ملكية ناجحة...لكن الاخيرة لا تدوم ليأتى الجيل الثانى من الملوك محدودى الامكانيات ، لتعيش روما كما عاشت شعوب كثيرة ما اسماه ديورانت: الوجة الأخر من الملكية

لتقرأ تاريخ تيبيروس حاكم مخلص فى البداية يفقد عقله فى النهاية لينتهى الامر بانفاسه تختنق بوسادة، كاليجولا المخبول الذى اثرى الادب و الهم المؤلفين كمثال اعلى لجنون السلطة ، و كلوديوس مؤسس الروتين الرومانى بما فيه من ملل و رشاوى لينتهى بالفطر المسموم ، ليتبعه نيرون القلق الذى عشق الغناء و الرياضة و اليونان و ما كره الا روما و الرومان و اللاتينية ل"يشعل" الخلاف التاريخى الشهير عن مسؤوليته عن حريق روما الاكبر  لينتهى منتحرا بمساعدة اصدقائه ، و اباطرة ثلاث فى نفس الوقت لتشتغل حرب اهلية قصيرة لتسحل قتلى الملوك بخطاف فى شوارع روما ، و دومتيان الامبراطور الذ عشق ان يكون اله فلا يخاطب الا ب"سيدنا و الهنا" ليقتل هو الاخر !

فترة من تاريخ روما و بالتالى العالم القديم شهدت التوسع و السلم الرومانى الشهير ...لكن ملوكها تعساء و قتلى و انصاف الهة اعلى من القانون ، ليحل الجيش و الحرس محل مجلس الشيوخ فى اختيار الحاكم القادم

تلك الفترة من ١٤ ل ٩٦ م التى اطلق عليها رغم كل شئ : العصر الفضى ، لترجع للفلسفة بعض من توهجها القديم و تتقدم العلوم  بعض الشئ و يلمع الفن

لينقلنا ديورانت الى المجلد ال١٧ بنبؤة تولى البلاهة عرش روما لتتمزق غشاء النظام الرقيق و يتحطم الحكم النبيل المزعزع الذى شادته عبقرية أغسطس

دينا نبيل
١٧ فبراير ٢٠١٥

بطل هذا الزمان ل ميخائيل ليرمنتوف

اسم الرواية: بطل هذا الزمان
تأليف: ميخائيل ليرمنتوف
عدد الصفحات: ٣٥٥ صفحة
اصدارات دار رادوغا
التقييم: ٥/٤

حين نرى مؤلفنا يروى لنا ان جيل "الثلاثينات" و عيوبه و رغبته فى صنع عمل غير تقليدى عن هذا الجيل يفاجئنا ان هذا العمل يدور فى حقبة ١٨٣٠ و ليس فى نظيرتها فى القرن العشرين ... من الغريب ان تدرك ان رغبة المؤلف العارمة فى كشف عيوب و كوارث هم لشباب عاشوا من قرنين من الزمن

النقطة التالية التى لعلها نقطة شهرة الرواية هى اصرار ليرمونتوف على تصميم نموذج البطل غير الكلاسيكى على نقيض البطل (المغوار ، الطيب ، الصادق ، الشجاع ، المحب ، الفارس) المعتاد فى اعمال الادب العالمى و قصص حب المرهقات يتكون -حتى فى هذا العصر السحيق- نظرة مغايرة لبطل مصمم على التململ بديل عن الاستقرار ، الخداع و الكذب  لا الفروسية الشجاعة  ، الشهوة قبل الحب

و من طريقة السرد الحديث نراقب التطور فى ذلك الادب البعيد زمنيا فينقسم بين الراوى كشخصية بعيدة عن الاحداث تراقب و تستنتج و بين طريقة المذاكرات التى تكشف لنا خبايا الروح و النوايا للبطل دقيق التفاصيل و التصميم...و تقسيم الاحداث الا زمنى

و ربما يجب دراسة تقدم و نضوج الادب الروسى بهذا الشكل فى وقت غرق الادب العالمى فى نمطيته و ملله و قوالبه الجامدة

الامر يتعدى الفكاهة ان اناس عاشوا على وجه هذا الكون منذ قرنين يتخيلون فى انفسهم الشر المطلق ، بل ان الوجة البائس فى الامر ان مؤلفين عصرنا نحن مازالوا غير قادرين على صنع ذلك او بالاحرى اعادته و نكوصنا عن ذلك التطور

قال رفيق الدرب مرسيا الياد رائد الانثربولوجى و حامل مشعل المعرفة امامى ان الامر لم يكن "بسيط" ابدا و ان حتى ذلك الانسان البسيط الذى ادعينا انه بدائى كان بدوره يبحث عن عالم ابسط اقدم ، متخيلا  ان الخير كان بين يديه و اضاعه ....الان اعتقد ان النوستلجيا نفسها تخدع و لكن لهذا قول أخر

و ربما الدافع الى قراءة "بطل من هذا الزمان" هو عادة تلك الاقتباسات الذكية الملمة التى تقابلنا قبل اطلاعنا على العمل...فتجد مثلا اقتباس ك:

"لم استطع ان احبس نفسى عن الابتسام حين تذكرت ان قدامى الحكماء كانوا يتصورون ان الكواكب تهتم بخصومات البشر التافهة على قطعة من الارض او على حقوق موهومة ، ان هذة المصابيح التى كانت تنير لما يدور بينهم من خصومات و ما يحققونه من الوان النصر ما تزال مع كذلك تضئ ببريق لم يتغير مع ان امالهم و اهواءهم انطفأت معهم ك نار اوقدها على طرف الغابة عابر سبيل لا يبالى"

مجرد التأمل فى تلك الافكار التى كتبت فى ثلاثنيات القرن التاسع عشر و مدى ملائمتها لتفكيرنا الان و ابدا وحده يثير الاعجاب

ربما لم يعد يعنى احد فشل ثورة النبلاء عام ١٨٢٥ الان ، ربما فقدت تلك الثورة المجهضة اهميتها التاريخيه لكن تصوير ليرمنتوف لفكرة الشباب المحبط فاقد الامل و الحماس ...ان تعيش فى "عصر تحطم فيه كل قديم و لم يظهر فيه بعد الجديد " ...فتفقد مسلماتك القديمة دون ان تكون حقائق جديدة

ربما ليرمنتوف لم يكتب بطل لزمانه فقط ..

دينا نبيل
١٤ فبراير ٢٠١٥

الخميس، 12 فبراير، 2015

حكايات المؤسسة ل جمال الغيطانى

اسم الرواية: حكايات المؤسسة
تأليف: جمال الغيطانى
عدد الصفحات: ٣١٩ صفحة
اصدارات دار الشروق
التقييم: ٥/٣

من غلافها الاخضر الامامى  اللامع تزينها لوحة لقدير التراث و المتمكن من صناعة الجديد من القديم: حلمى التونى ...و من كلمات دكتور فيصل دراج المقتبسة من كتابه عن نظرية الرواية العربية عن اعمال الغيطانى عن "عدم ترحيل الماضى الى الحاضر ولا الحاضر الى الماضى بل يتكون فى زمن مغاير و متنام خاص به" ...تعدك حكايات المؤسسة-بكل تلك الادوات مضاف اليه اداة اسم الغيطانى نفسه- بأكثر من الكثير

و لا تخذلك بالفعل... يصنع الغيطانى بطريقة مختلفة تلك المرة عمل رائع

ناقشنا من قبل اسلوب الغيطانى فى تحويل عمل درامى عادى الى تحفة فنية فى "رسالة الوجد و الصبابة" باستخدام اقدم اسلوب و ابسطه الا و هو سلاح اللغة ، لغة متقنة مختلفة جزيلة رفيعة استطاع الغيطانى بها ان يفعل الصعب...هنا يلجأ الغيطانى الى جرابه الادبى ليستخدم سلاح الغموض

قصة تبدو فى ظاهرها تقليدية عن شركة ناجحة و مغامرات مديرها فى مجتمع يتغير من الملكية الى الجمهورية و من الاشتراكية الى انفتاح السداح مداح ....كانت لتبدو كذلك اذا صاغتها يد غير يد مؤلفى المفضل مولانا جمال الغيطانى ، كانت لتبسط و تسطح الى ذلك الحد بدونه

لكن الغيطانى يضع من الصفحة الاولى عوامل الغموض و السرية بل و يترك بعض الميتافزيقا بدون تفسير ...تقول الاسطورة ان الملك ميداس ما ان يلمس شئ حتى يتحول لذهب ، الغيطانى فى حالتنا تلك كل ما يلمس يتحول الى غموض

هوة سحيقة بلا قرار ، مراسم لتولية الخليفة الادارى القادم ، بن محوج يسحر الالباب ، اعتراض ب٧ خطوات تعطل العاصمة ، نظام يدرس فى اكاديميات العالم يتعبه بالضرورة فساد و انحلال يدرس ايضا ، الدكتور قلقاسة يمسك البليب ....يدور بنا الغيطانى فى عالم ثلاثى الابعاد يصممه لنا بقوانينه الخاصة ، يطلقنا لندور فى مداره

لشخصيات الغيطانى طعم خاص فكل منها دقيق التفاصيل ، تمتلك احلامها و افكارها و طريقة حديثها و خططها المستقبليه....و مخاوفها

فى جو من السحرية فى البداية يتحول ل كابوسية فى نهايتها يصنع لنا جمال الغيطانى "المؤسسة" بكل ما فيها من حكايات

دينا نبيل
١٠ فبراير ٢٠١٥