الخميس، 12 فبراير، 2015

الرقة ل دافيد فونكينوس

رواية: الرقة
تأليف: دافيد فونكينوس
ترجمة: كامل عويد العامرى
عدد الصفحات: ٢١٤ صفحة
اصدارات المجلس الوطنى للثقافة و الفنون و الاداب ضمن سلسلة ابداعات عالمية
التقييم: ٥/٥

من الوهلة الاولى التى يقابلك فيها غلاف الرقة البنفسجى الخالى من الرسومات بمساحات شاسعة من الفراغ حتى تدخل فى وضعية الهدوء و ما ان تجذبك الجهة الخلفية من الكتاب لتقرأ تلك النبذة الصغيرة عن العمل و التى تبشرك ب "تقنيات سرد عجائبية" و "تقنيات السينماغرافية" و "اللحمة السردية" حتى يقابلك الخوف من تلك الرواية الصغيرة و تخشى ان تحمل عمل صعب معقد

لكن اسفل تلك القطعة الوصفية يجتزء المحرر جزء من النص يختار فيه البطل ماذا يطلب فى لقائه الاول هل عصير ، شاى ، ام قهوة .....و بمجرد ان ترى بعينك هذا السرد العجائبى فعلا ستتوجه لدفع ثمن الكتاب بقلب مطمئن انك ستقضى وقت رائع

و لن تخذلك بالفعل ، فكل حوارات النقاد عن التقنية و السرد و البناء الدرامى و كل تلك "الحذلقة" التى يكرهها القارئ العادى لن تمنعه ابدا من الاستمتاع بقصة بسيطة حالمة تحمل كثير من الحب و الرومانسية

فرانسوا ، ماركوس ، تشارلز ...ثلاثة رجال حول امرأة واحدة : نتالى ، وضع تقليدى يتحول لوضع غير تقليدى على الاطلاق بفضل براعه دافيد الذى استطاع ان يجعل شخصياته شفافة كالزجاج -فى وضع مشابه قليلا ل شخصيات العظيم ميلان كونديرا- لتلقط حوارتهم النفسية الغريبة الداخلية و رؤيتهم لانفسهم و للكون متداخل من حولهم

لكن ما سيثير دهشة القارئ حقا -و ما اعطى القصة وزنها النقدى- هى تلك الاضافات الصغيرة العبقريه التى يضعها بين الفصول ...فاذا تناول البطل حساء ما فى فصل فاعلم ان المؤلف سيبلغك فى ملاحظته الذكية الصغيرة خطوات طبخ الحساء !! ، و اذا تمنت نتالى ان تسير يوما على قدميها الى مدينه اخرى ، فالمؤلف سيخبرك بعدد تلك الخطوات ، و اذا قابلت شخصية ثانوية فى مشهد ما فلا تتعجب اذا اخبرك فى ملاحظة لاحقه عن برجه  او طريقته اختياره لملابسه، و ان صرح تشارلز مره بانه مصاب بالحساسية فتوقع ملاحظة اخرى ذكيه عن الحساسية فى العالم و احصائياتها

لا يقف الامر على متعتك بتلك الملاحظات الذكية و رسم الشخصيات بشكل محقق كأنك تلمس تفاصيلها بيدك بل انتظارك و شوقك لها و تساؤلك عن اى حدث صغير قرأته فى الفصل ستسلط عليه الاضواء لاحقا

عنصر الابهار هنا لا هو لغة مختلفة ولا تغيير جذرى فى البناء الدرامى نفسه بل مجرد حليات صغيرة حولت قصه فرنسية حالمة و رقيقة لما هو اهم و اعمق

دينا نبيل
٢٨ يناير ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....