الأحد، 28 ديسمبر، 2014

خواء كمان و كمان

يكونشى السبب يا صديقتى المستمعة الصامتة انى استنفزت؟ خلصت كل الحكاوى...انتهكت كل التفاصيل...كل التجارب؟

او انى مش بزود رصيد التجارب بشكل كافى يقضى للانتاج الكثيف المطلوب؟

انى مش بدخل مغامرات تطلع من الواحد الصمت الثرثار ده؟ ما هو يا ريتنا ساكتين...ده احنا بنرغى اكتر لما نكون معندناش اضافات

الماكنة مش بتطلع قماش عشان مفيش قطن داخل؟ ولا العيب فى الماكنه؟

عارفه انى ممكن اكتب مقال ا و كتاب عن فن كتابة اكبر كم ممكن من الكلمات من غير معنى محدد او هدف معين

عارفه فى الشفوى لما نبقى عارفين الاجابة نقول كلمتين فيهم الشفا و الدرجات ، و لما منعرفش نحور ..نجيب المنهج من اوله لاخره حوالين النقطة المطلوبه

بنكتب ليه؟ طب ما ببلاش؟!

خواء تانى

عزيزتى رفايع يا اللى بتصبرى عليا لما بكرر كلامى و انفعالاتى المملة

انا لسه عندى خواء يا رفايع ، لسه مش لاقية حاجة اقولها ، لسه معنديش شئ اضيفه للمحتوى

طيب بكتب الكلام ده ليه؟ عشان مينفعش نسكت....مينفعش نسكت ليه؟ الحقيقة ما اعرفش بس هذا ما وجدنا عليه ابائنا

اكلمك شوية عن غرابه افلام خيرى بشارة؟ او احكى ليكى عن حبى للوحة الخلق بتاعة مايكل انجلو ؟ طيب ارغى معاكى عن الفوايد العميقة اللى اخدتها من عمنا فراس السواح و كتبه؟ او عن شغف وول ديورانت الغير مبرر بالالياذة دون الاوديسا؟ او عن ترجمة محمد بدران المستفزة؟ عن فستان ليلى علوى فى فيلم اشارة مرور؟ عن النت اللى بيقطع اكتر ما بيجى؟ عن البطانية الحمرا اللى بكره شكلها و بحب الدفا المرتبط بيها؟ اقولك عن البقسماط التركى الجديد اللى ماما اشترته ليا؟ او عن الشاور جل اللى بريحة البطيخ اللى جه لاختى هديه؟

ولا اسكت....طب ما اسكت 

السبت، 27 ديسمبر، 2014

الخواء

صديقتى رفايع ، يا ملاذى الاخير بعد التعب و صديقتى الصامتة حسنة الاستماع و متحملة لغرائب افكارى و تفاهتها المزعجة...تحية طيبة و بعد

هل اخبرتك انى اعانى من الخواء مؤخرا؟ حالة من فقدان الرغبة فى الكلام ان لم امتلك ما يفيد و لكن يا عزيزتى الوردية من يمتلك فعلا اضافة عما كتبوا و صرحوا من قبل؟ ان لم نتحدث فى الفارغة قبل المهمة سيكون العالم شديد الصمت يا رفيقة دربى الطويل

و انا بطبعى و لعلك تعلمى ذلك اكثر منى ثرثارة بطبعى فلتتخيلى اذن مأساتى عندما لا اجد موضوع او هدف او "احد" اتحدث من اجله

هل اشعر بوحدة لا بالخواء؟ لم استطع بعد ان احدد

حتى القراءة اصبحت عادة كالاكل و الشراب مجرد ملئ للعقل معلومات و مشاعر مخزنة بعناية فما وجة الحديث فى ان صولون قام بالقانون الفلانى فى ذاك العام؟

كما ان الكلام يجلب الرد الا اذا كنتى يا صديقتى الوردية تتحدثين الى صم بكم لا يفقهون ، اتفهمينى؟

الحصن ل ايه ال كرونن

Novel: the citadel
By: A.J Cronin
Pages: 135 page
Penguin readers
3/5

القلعه او الحصن ل ايه جى كرونين من كلاسيكيات الادب الانجليزى و تتمتع بشهرة لا بأس بها ابدا  ، التى لم اعثر لها على ترجمة عربية بعد فكان اللجؤ السياسى كالعادة الى الانجليزية لغتى الثانية لتحل الامر

يتصور الشاب المصرى ان مشاكله مميزة ، سيئة ، كارثية اكثر من كل مشاكل الكون و هو بذلك لا يحيد عن الصواب فقط بل وىحمل نفسه اكثر ما يستحق ....و على قمة تلك المشاكل هى معضلة الطب و الطبيب الشاب

ففى مصر كتبت تلك النوعية الادبيه عن طبيب شاب يحمل الى بلاد بعيدة لا يحمل الا معرفه نظرية بالطب ، و فى روسيا كتاب مذكرات طبيب شاب يحمل نفس الهموم و اجزم اننا ان بحثنا فى اى لغة سنجد كتاب عن مأسى طبيب شاب يكمل به العدد دائما فى العناية الطبية لامكان بعيدة و محرومة من الخدمات

و فى "الحصن" تتجلى القصة القديمة نفسها ، طبيب شاب لا يحمل شئ سوى الامل و كتب طب حديثة و كثير من الطموح يصطدم بصخرة الروتين و الانتهازية و الاهمال و قلة الموارد و الاستهانه بكل شئ فلا يبقى عنده سوى ان يتكيف او يسبح ضد التيار

القصة ليست قصة صعود بل احتمال للحياة و ما تقذفك به احيانا ، حتى نهايتها لا تبشر بمجد اكثر مما تبشر بمراحل اصعب قادمة

دينا نبيل
٢٧ ديسمبر ٢٠١٤

اشياء تخصنا ل خيرى شلبى

اسم الكتاب: أشياء تخصنا
تأليف: خيرى شلبى
عدد الصفحات: ١٥٩ صفحة
اصدارات دار الكتاب العربى - بيروت
التقييم: ٥/٣

تجولت بين رفوف مكتبتى العامة و لجأت كالعاده الى رف الخال خيرى شلبى اتطلع اليه فى زهو بعد تأكدى انى انتهيت من رواياته المتاحة ورقيا ها هنا جميعا....لكن العجب كان فى انتظارى اذ لمحت كتاب ذو غلاف بنى يحمل عنوان (اشياء تخصنا) و تحته الاسم الذى اعلمه كما اعرف كف يدى "خيرى شلبى" و الاهم هو التصنيف المدون تحت العنوان فى وضوح ...رواية

رواية اخرى للخال لا اعلم عنها؟! أ رواية طويلة اخرى مجهولة فى ذلك التصنيف الادبى الذى صال و جال فيه كما لم يفعل فى اى تصنيف اخر و كما لم يصل له ادباء جيله

فى الصفحات الاولى يلمع اهداء خيرى قصصه الى "المجهولين من عمال التراحيل الذين زرعوا فى قلبى حب الحكايات" فابتهجت لعلها "اوباش" اخرى لم تمر على ، او ربما ملحمة منسية ك "الشطار"

لكن العجب و الفخر تحولوا الى غضب و غيظ مكتوم حين ادركت ان المحرر قد خدعنا جميعا....فالتصنيف هو المجموعة القصصية بامتياز ، مجموعة من القصص المتفرقة الذى لا رابط بينها سوى الخال نفسه
***********
و فى اهمها و اطولها قصة "اشياء تخصنا" التى يدون فيها الخال عن الغربة و محلية البشر ....عن ذلك اللحن المصرى الحزين الاصيل الذى اندفع الى الاذان فى غابات المانيا و دفع ابطال العمل جميعا الى حافة الجنون

عن مشعل الحضارة الذى ربما ينتقل من بلد الى اخرى و ثقافة الى ما تليها لكن يبقى الانسان مغروز فى طين بلده و ان سافر الى نصف الكرة الاخر

"الا اذا نجح بمعجزة خارقة فى ان يفرغ روحه من محتواها الوجدانى القديم الراسخ يعنى من جذوره و يبقى شخصا بلا اهل بلا اسره بلا عواطف بلا ابداع بلا هوية" كما يخبرنا الخال
************
و فى قصة "ستر المفضوح" التى جعلها خفيفة على النفس فى حدوته عائل الاسرة الذى يخفى عن الجميع قدر من المال و يستمتع به خفية بعيدا عن المطالب و الاسرة بما يجلبه ذلك له من خوف و لذة و كثير من القلق

دار الكتاب العربى التى صممت غلاف جيد ،  استعانت بمؤلف من العيار الثقيل ، طبعت نسخة ورقية راقية لكنهم لم يطلعوا على الكتاب نفسه اذا اخذت برأيى

دينا نبيل
١٨ ديسمبر ٢٠١٤

ماونت اوليف: رباعية الاسكندرية ٣

اسم الرواية: ماونت اوليف (الجزء الثالث من رباعية الاسكندرية)
تأليف: لورانس داريل
عدد الصفحات: ٤٠٧ صفحة
اصدارات دار الشروق
التقييم: ٥/٢

يقول لورانس داريل عن "ماونت اوليف" الجزء الثالث من روايته انها رواية مباشرة و واضحة تشرك الراوى -من الاجزاء السابقة- فى الرواية مباشرة

اخبرنا ايضا ان المجلدات الثلاثة الاولى شقيقات و ليست ابدا متتابعات ، يمكن قراءتها باى ترتيب بينما تتصدر (كيليا) الجزء الرابع كمتمم زمنى لهن

هنا نبتعد عن جوستين و بلتازار كثيرا ، تأكد علاقتنا بهم تنقطع لولا مشاهد نسيم القليلة ..بينما يتصدر المشهد ناروز -الذى ظهر واضحا فى المجلد التانى- و طبعا ماونت اوليف صاحب المسمى

فى الاجزاء الاولى جوستين تتخيل انها هى مركز الدائرة هى كلمة السر و حل اللغز تلك اليهودية المضطربه و ان نسيم الزوج المخدوع شخصية على الهامش...فى الثانى نبتعد قليلا عنها و نتركز على نسيم نفسه...فى الثالث يصبح فجأة عشيق والدة نسيم هو مركز الدائرة ، تتعجب قليلا كيف بعدنا هكذا عن الاسكندرية و اصبحت لندن ، موسكو، ريف بيت نسيم الاصلى هم الاساس

نتعجب كيف جذبنا لورنس ليكون محط انظارنا هو عشيق ام زوج جوستين الذى لا يمثل لها اصلا الكثير؟!...لكننا بعد عدة وريقات ان نتخطى الامر و نتابع الجانب الاخر الخفى فى قصتنا

فى القصة التى تركز مع رحلة صعود موظف السفارة و لعبة مخابرات مع مصريين قبط و التى قيل انها كانت سبب تأخير ترجمة العربية

هل كانت مثيرة للاهتمام ك"شقيقاتها" ؟ اجابتى هى لا ...لكنها محطة للانطلاق الى (كليا) محطة الوصول لرحلة طويلة من سلسلة داريل المرهقة: رباعية الاسكندرية

دينا نبيل
١٩ ديسمبر ٢٠١٤

السبت، 20 ديسمبر، 2014

هل اتاك حديثى؟!

هل اخبرتك عن ازمتى الوجودية تلك الايام؟ الانفصام اصابنى و رب العرش نجانى...لن نستطيع الحياة كابطال قصص امريكا الخارقين ، لن نستطيع ان نمضى الليل مع كافافى و عبد الصبور و محفوظ و ماركيز و فى النهار نتحول لبدل تتحرك ذهابا و ايابا فى الصناديق المتحركة التى تسمى المواصلات العامة و نتعامل كأشخاص طبيعية نصيح بان (ربع جنية ورا يا اسطى) و (على جنب هنا يا غالى) فقط لن نستطيع

اين نخفى اراء هوكينج و احلامنا عن مستقبل  النانو تكنولوجى ؟ هل سنظل طيلة عمرنا البائس نعالج قرح الفراش و ننصح بالاقلاع عن التدخين و نصلى لنقبل فى الزمالة المصرية؟ ... الامر اذن لم يعد يحتمل

فما نصرف الالاف من المشاعر و الافكار و التأملات عن توافه الاشياء قبل الكبير منها؟ نحن لا نكتب يا صديقى و ان كتبنا فلا نرضى حتى انفسنا

ما نفع نظرية (تأثير الفراشة) ان لم تكن تصلح الشجار مع السباك و تهديد صاحب الكشك الذى يسد عنك الضوء و معرفة البقدونس من الكزبرة ؟!

هل اخبرتك عن انحيازى لقوى الشر؟

هل كنت تشاهد مازنجر؟ كان حلمى ان يتحطم الف قطعة و الا يصلحوه يوما

هل اخبرتك عن هوسى المرضى ببعض الكتب دون غيرها؟ ... لم اعلم قط لماذا اصبح طقس سنوى ان اجلس اقرأ هاملت و اتأملها ، لم هاملت دون عطيل بل هل "زوجات وندرسون المرحات" بهذا السوء؟!

لماذا اخرج نسختى من شخصية مصر سنويا لاتأملها فى صمت و ارجعها ، لم لا اكسر عاداتى و اقرأها على سبيل التغيير بدل من التأمل فى غلافها ؟!

هل تدرك ان امى اخفت كتاب الامير ل ميكافيللى و انا فى العاشرة كيلا اطالعه؟ شعرت انه سيجرح طفولتى ... اصبحت الان اطول منها فلم ازال انظر له كأنه حرم مقدس؟!

لماذا احتفظ بديوانى امل دنقل و نجيب سرور بجوار سريرى؟! الا يستحقها درويش و عبد الصبور بل و والت ويتمان؟!

أ يكون هذا جحيمنا الخاص؟ عقاب من سرق طعام زيوس فحكم عليه ان يجلس فى بحيرة كلما مد يده لشرب ماءها ابتعد عنه و غصن محمل بالفواكة فوق رأسه كلما مد يده له ارتفع؟!

أيكون عقابنا على خطايا حياة سابقة؟ أيكون عقابنا ان نقرأ اروع ما خط ماركيز ، سارامجو ، يوسا ، شكسبير ، محفوظ الى الابد و نتذوق جماله و نحرم من هبة ان نكتب بنصف روعتها؟ ان تشعر بكل تلك الكلمات لكن بمجرد ان تخطها على ورق تستحيل بائسة مكررة مجردة من روح ، مبتسرة فى عالم شحت فيه الحضانات.... أيكون عقابنا ان نشاهد لوحات فريدا كالهو و صور قبة مايكل انجلو و عجائب ما يخط بيكاسو دون ان نقدر ان نرسم خطا فوق خط؟ أ يكون جحيمنا الابدى ان نسمع كل اوركسترا الكون و تردد بداخلنا الموسيقى دون ان نقدر على تدوينها؟

الى متى سنتذوق؟

هل تعلم انى كنت اشجع بسام كل الطاقة فى؟ ليالى طوال حلمت باصابة كابتن ماجد بالصليبى او اكيلس

الجوكر شخصية فاتنة صنع نفسه من الا شئ من اسرة بائسة و اب مزق يوما  وجهه بالسكين و اصبح بمجهوده الشخصى "فيلن" قد الدنيا بينما بات مان اشترى سيارته السوداء و قناع بمال الحاج مان الله يرحمه و يبشبش الطوبة التى وضعوها تحت راسه

لم لا ينتصر محمود المليجى ولو مره؟!

الجمعة، 19 ديسمبر، 2014

رسائل دينا/باسم: الجواب ٨

Dina Nabil

عزيزى Mahmoud Basim

اكتب اليك ولا انتظر رد تلك المره لعلمى بانك مرهق اكثر مما تبدو و تعترف، لكنك يا صديقى اعانك الله عما تولاك و كفاك الهم فى الدنيا و اخراك تقلل من قيمة الكلمات بعض الشئ ...أتلوم ماركيز و نتشيه و كامى الغريب على انهم لم يهدوا لنا سوى كلمات؟! و هل نمتلك غيرها يا صديقى؟ هل امتلك اى بشر على تلك الارض سواها؟...لن اذكر لك مونولوج الكلمة الذى خطه عبد الرحمن الشرقاوى على لسان الحسين المقتول غدرا فلعلك تحفظه اكثر منى

هل تعلم لما سمح الملوك للكتاب ان يعيشوا دون تقديم مقابل مادى محسوس؟ ربما انا لا اعلم ايضا لكن افتراضى انه الحسد على امتلاك هؤلاء لسر تكوين عالم غير العالم ، مهارات تكاد تصل للخلق الاول ذاته

هل تذكر تلك القصيدة عن رجل مسجون فى برج يكتب عن رجل مسجون فى برج يكتب عن رجل مسجون فى برج؟! فحصت فى ذاكرتى عن مصدرها فاكتشفت انها ضاعت مع من ضاع...ربما لم تكتب ابدا لكنها تمثيل واقعى عن عرائس روسيا المتداخلة الصغيرة فاى الرجال هو الحقيقى؟ و ايهما من صنع القلم و الحبر

بالامس فى طريقى لمشوار لم ارغب فيه مررت على بائع لالعاب الاطفال  يسمع اغانى "عبد الحليم" بصوت خفيض..،ما اثاره فى هذا الموقف انى بالتاكيد شخصية فى فيلم ل خيرى بشارة ، فوحده يصنع عالم غريب متوتر يشدو فيه عبد الحليم بصوت منخفض كعالمى

عن ذلك الحد الفاصل بين الحلم و الوقع ، الذى قطعه يوما من اطلق (انا افكر اذن انا موجود) لكن عقلى اللا واعى تجاوز تلك المرحلة من فترة فاصبحت فى الحلم يفكر و يحلم و يشك

هل تعلم هذا الامل بغد افضل او الحنين ل ماضى ابسط ، هل تعلم ان "عبد الحكيم قاسم" قذف باحلامى تلك كلها الى الضياع بسبب نظريته عن (ثلاثية العسف و الفردوس و الحلم) ، فكرة مرت على ذهنه فى ساعه صفاء ...كلمة ...لكنها دمرت قواعدى الامنه

و تساءل الخال خيرى شلبى مرة فى ساعه الصفاء الذهبية تلك وهبك الله و ايانى دقيقة منها حتى عن سبب فشل اعمالنا التليفزيونية و السينما فتحير بين ان تكون ( واقع تنقله تمثليات و افلام ميلودرامية سمجة؟ او تمثليات و افلام ميلودرامية سمجة قد انشأت و رسخت واقعا ميلودراميا سخيفا سمجا) و مات يرحمه الله قبل ان يصل لجواب ، تركنى للصداع الازلى عن اسبقية البيضة و الفرخة

و شكك كازانتزاكيس يوما فى وجود الكون كله ، صرح صانع زوبا -يا صديقى محب امبرتو ايكو- بانه لا يضمن ان الشمس تشرق من شمال رأسه لتغرب فى يمينها

أريت حجم مأساتى؟ ها انا اقتبس اكثر مما اكتب و اضع علامات التعجب و الاستفهام اكثر من نقط الجملة الخبرية ....اثقلت عليك كعادتى ، شفى الله جروح روحك و روحى و وهب لنا القدرة على تحمل عقولنا

رسائل دينا/باسم: جواب ٧


Basim Mahmoud

العزيزة Dina Nabil

حسنا ، كانت ليلة سيئة ، لم أستطع النوم جيداً ، كالعادة رأسي ، و معدتي ، سأنتظر حتي يتقدّم العلم ليجد حلاً أو علي الاقل تفسيرا ، أقول ذلك كإستماحة عذر مُسْبَقٍ إن بدا كلامي مفكّكّا ، و قد تكون رسالة آخيرة مؤقّتة ، لرسائل تالية قد لا تنتهي و لكن فقط ، لأني متعب ، جدُّ متعب ،
قولك :" هل تؤمن بالعوالم الموزاية يا من تتلقى رسائلى و تجيب رغم ارهاقك؟ هل اخبرتك من قبل انى مولعة بها؟ ... يعجبنى احيانا ان اقتنع بان عالمنا هو فقط النسخة المشوشة عن عالم اكثر وضوحا ....رأى سطحى؟! لكنه مريح رغم كل شئ "

لا ليس سطحيّا ، يقول احدهم :" كلُ شيءٍ يمكنك تخيُّلُه ؛فهو حقيقي" كاستخلاص تقني رمزي قد تكون جائت عبارة أخري :" المجرم بريء حتي تثبت إدانته " . حسنا ، ماذا قدّم نيتشه للعالم ؟ كلمات ! قصورا من رمال ، بلاغة التعبير ، و روعة الدهشة ! ماذا قدّم البير كامي للعالم ؟ هاه ، الغربة ! السُّم ! لا ضير من ذلك ، تجربة بشريّة ، كان لابد من عرضها و لكن ، ما لا يوافق هوانا و لا يكون دفعا لجعل الحياة أفضل فلنضرب به عرض الحائط و ليذهب صاحبه إلي الجحيم بسمومه ، هل أتممتِ الطّاعون ؟ هه سنعطي جائزة نوبل لمن يتمّها ! ما منطقُ الكلمات الخالدة ؟ الغريبة ؟ المختلفة ؟ فقط ؟؟!! و الأتْبَاع ؟ احدهم يكتب يقول :" هل هناك تمثالٌ لنيشته يا قوم فأزوره " هه حسنا تهكّمت و قلت :"هاه هل هناك حجٌّ و طواف هناك أم ماذا ! " كنت أردد أحيانا أن الدنيا سوقٌ كبير ليومٍ واحدٍ ؛ و كلٌ يدللُ علي بضاعته ! سؤال : ماذا قدّم ماركيز للعالم ؟ هااه ، كلاماً ايضا ، ولكن ، لم الدراسات تصف قراءة رواياته كعلاج معرفي للإكتئاب ؟!!من سنوات كنت أحيانا أشعر بالوحشة و الضيق - و مازلت و لا زلنا جميعا- ثم أقرأُ بعضا من أيّ ما كتب ؛ فينشرح صدري ! و لا أدري لماذا ! هل سطّر ماركيز هو الآخر وهْماً و مضي كآخرين ؟ هل قرأتِ مذكّراته ؟ تُرْجِمَتْ ترجمتان : "عشتُ لأروي " و "نعيشها لنرويها " عندما تقرأي ؛ ستجدين أن التعبيرين مختلفين و لكنهما متكاملين ، أيُّ السّابقين أولي بأن يُسمَع صوته لأنه اكثرُ بعثا للحياة ؟ "مأساة اليائس الذي ألقى بنفسه من الطابق العاشر إلى الشارع أنه بينما كان يهوي رأى من النوافذ حياة جيرانه الحميمة: مآسيهم المنزلية الصغيرة، الغراميات القسرية، لحظات السعادة القصيرة، وكل تلك الأمور التي لا تصل أخبارها قطّ إلى درج البناية المشترك، وهكذا تبدّل مفهومه تماماً عن العالم في اللحظة التي ارتطم فيها برصيف الشارع، وتوصل في النتيجة إلى أن تلك الحياة التي غادرها إلى الأبد، عبر بوابة زائفة، تستحق أن تُعاش" هذا ما قاله ماركيز ، أيُّ الفريقين أحقُّ أن يتَّبع ؟ أم نيتشه حين يري أن في الإنتحار هو أشجع قرار و هو العلاج ! هناك من يتخّيل "ليتجسّد" ما يتخيّله ،ليصنع العالم ، و هناك من يتخيّل هروبا فقط ، أيّهم أشجع !
"انني لا أؤمن بشيء ، ولا بأي شخص آخر ، بل بزوربا وحده . ليس لأن زوربا أفضل من الآخرين ليس ذلك مطلقا مطلقا ، انه بهيمة هو الآخر ، لكنني أؤمن بزوربا لأنه الوحيد الذي يقع تحت سلطتي ، الوحيد الذي أعرفه، و كل الآخرين انما هم أشباح . عندما أموت أنا ، فكل شيء يموت . إن كل العالم الزوربي سينهار دفعة واحدة " أيهم يعيش الحياة ؟ زوربا و ماركيز أم .. نيتشه و كامي و البائسون الآخرون .
لأني مرهق ، سأتوقّف عن الجدال مؤقتا ، و أُذَكّركِ بما نسج عليه مارسيا إلياد روايته :
"Youth without Youth "
علي قصة فيلسـوف صيني حلم بأنه فراشـة واستمتع في حلمه بصفته الجديدة، يطير أينما يحلو له ويفعل كيفما يحلو له، ثم بعد قليل استيقظ من حلمه فانتبه إلى صفته الأصلية. وغـدا يتسـاءل، هل أنا (شوانج) الذي حلم بأنه فراشـة ثم استيقظ؟ أم أنني فراشـة بدأت للتو تحلم بأنها (شوانج)؟ واستمر هكـذا، فيلسوف يحلم بأنه فراشـة، تحلم بأنها فيلسـوف، يحلم بأنه فراشـة وهكـذا ... !"

حسنا سأدع البائسين يبنون قصورا من كلمات لا تتجسّد ، ما أدركته الآن ببساطة من فكرة مارسيا و أقتنعت به ؛ أن الحياة هي محضُ استعارة ؛ و التأويلات .. لا تنتهي ؛ لذلك ، يكتبون ، يتحدثون ، لكن ، هل .. هل يحيَون ؟ يوما ما سأكتب عن الفتي من آجارثا الذي جعلني اري جمال العالم ، حتي بينما أنا أغادر العالم من بوّابة حقيقية "ليست زائفة " بينما الشريط يتحرك أمامي في البعد الروحي ، قد أقول كما قال ماركيز " عشت لأروي ، و عشتها لأرويها " لكن لم أبني قصورا من وهم ، لأن ما كتبته أو قلته يصدُق عليه قول الإنجيل :" لقد تجسّدت الكلمة " و هنا ، سأتّقي النسيان .

باسم

رسائل دينا/باسم: جواب ٦

Dina Nabil

عزيزى Mahmoud Basim

قلت لى ادام الله توفيقك فى كل قول و فعل و سهل لك صعوبة كل أمر و حرر روحى و روحك من الأسر عن ذاك الصدع البشرى الضخم من المادية و الروحانية و ان كنت قصرت الامر على العالم الغربى لكنى ما اظن ان الامر اقتصر على ذلك

تتعجب و يثير الذهن عندما يكتب ابو حيان التوحيدى فى الامتاع و المؤانسة فى قالب رسائل كتلك التى تقطع رحلتها ذهابا و ايابا بينى و بينك عن ذلك الصدع ، لعله اثبات اخر على قول الياد ان الانسان البدائى كان يبحث عن عالم ابسط

فتجد ابو حيان المسكين -المتخيل انه فى اخر الازمان- متحدثا عن تقلبات الدهر و ان عصره مشتت بين الدين و الدنيا و يقول لصاحبه (هذا لان الانسان صغير الحجم ، ضعيف الحول لا يستطيع ان يجمع بين شهواته و اخد حظوظ بدنه و ادراك ارادته و بين السعى فى طلب المنزلة عند ربه...فان صفق وجهه و قال نعمل تارة لتلك و تارة لتلك فهذا المتذبذب الذى لا هو من هذة ولا من هذة و من تنخث و تليث لا كان رجلا ولا امراة ولا يكون ابا ولا اما)

قاسيا كان التوحيدى الا ترى يا صديقى المسكين المصاب بما صنعته ايدينا نحن ابناء المعطف الابيض الا ترى؟! ...فحتى ذلك البين بين لا يتركه لنا فى سلام دون تأنيب و ارهاب و وكز فى ضميرنا الذى لا نعلم ان كان حيا بعد او ذهب لمثواه الاخير

ربما الكل على حق و لكن لا نعلم بعد...فصديقنا جين بابيست لامار بشر بالتطور الذى خطها فى ١٨٠٩ محط سخرية و هجوم الى ان جاء داروين ليحصد وحده المجد و التمجيد ، لامار المسكين الى تلقى فى حياته اكثر مما تلقى أحمد جعفر من جمهور الزمالك

او ربما الكل على خطأ ولا نعلم ذلك ايضا بعد.. ف هناك من عاش و مات على قناعة ان كوكبنا البائس الازرق الصغير ثابت الى ابد و ان كرة اللهب التى سميت اصطلاحا بالشمس تدور

او اننا تشبعنا بالمادية حتى جننا جميعا كالرفيق دونكان ماكدوجال الذى قضى عمره يوزن المرضى قبل و بعد الموت ليعلن ان الروح البشرية كتلتها ٢١ جرام

ذكرت هيرمان هيسه ، اتعرف انى قرأت "الكريات الزجاجية" ٦ مرات و لم اصل قط لصفحتها الاخيرة؟ هل تدرك بعد مأساتى؟!

هل تؤمن بالعوالم الموزاية يا من تتلقى رسائلى و تجيب رغم ارهاقك؟ هل اخبرتك من قبل انى مولعة بها؟ ... يعجبنى احيانا ان اقتنع بان عالمنا هو فقط النسخة المشوشة عن عالم اكثر وضوحا ....رأى سطحى؟! لكنه مريح رغم كل شئ

رسائل دينا/باسم: جواب ٥

Basim Mahmoud

العزيزة Dina Nabil

لا لن نسير في دوائر الهندوسيّة ، رغم أن هناك أعمالا عظيمة قد إستقت فلسفات مهمّة منها و جسّدتها في أعمال خالدة -ليست مريضة - و لتقرأي "سٍدْ هارتا" لهرمان هيسّه و تقرري ، أما عن الجانب الآخر ، فقد تحدّث العم يونج في مقدته الطويلة في كتابه عن الصدع الموجود في العالم الغربي بين الماديّة و الروّحانية ، خلافه مع فرويد هو حول الطبيعة الغامضة للروح التي كان يراها يونغ ، و حاول -بمنطق البحث عن السبب و الدلائل العلمية - من خلال شرحه و عرضه لكتاب :سر الزهرة الذهبية ، الذي ترجمه عن الصينيّة له ريتشارد فيلهيلم - و أسهب فيه ، بل و عرض لنماذج من الماندالا الهنديّة التي يرون في تأملها نوعا من الإتصال بالوعي الكوني ؛ بل تجدين نماذج منها في بعض المعابد و علي ما أتذكر بعض الآثار المصرية القديمة - لا تسعفني ذاكرتي بسبب الصداع ابن الوسخة -
أظن أنه إعتمد تقريبا في ذلك الطريق علي حلمٍ قد رأه .

في خريف 1914 راي العم يونج فيما يري النائمُ أن فيضانا يجتاحُ أرض الشمال و جبالَ الألب و عندما صعد الفيضان إلي سويسرا في الحلم -بلده - علم أنه هناك خطراً عظيما ، رأي دماراً حيث رأي و كأن الحجارة قد تم تدميرها و صارت قطعا صغيرة ،و ألوفا من الجثث طافية علي سطح الماء . تكررت الرؤيا لاسابيع عديدة و لكن صارت تتكرر مصحوبة بصوتٍ يقول أن كل ما رايته حقيقة و سوف يقع .
سلسلة من الأحلام المخيفة إنتهت في يونيه عام 1914 حيث راي نفسه يقف بجانب شجرة بحديقة متجمدة ثم ..
جاء أغسطس 1914 و إندلعت الحرب العالمية الأولي . 
مدااااااااااااااد مدد
لا نملك إلا أن نقول : آبانا الذي في السماء ، إنت مكشوف عنك اللحاف