الجمعة، 19 ديسمبر، 2014

رسائل دينا/باسم: جواب ٧


Basim Mahmoud

العزيزة Dina Nabil

حسنا ، كانت ليلة سيئة ، لم أستطع النوم جيداً ، كالعادة رأسي ، و معدتي ، سأنتظر حتي يتقدّم العلم ليجد حلاً أو علي الاقل تفسيرا ، أقول ذلك كإستماحة عذر مُسْبَقٍ إن بدا كلامي مفكّكّا ، و قد تكون رسالة آخيرة مؤقّتة ، لرسائل تالية قد لا تنتهي و لكن فقط ، لأني متعب ، جدُّ متعب ،
قولك :" هل تؤمن بالعوالم الموزاية يا من تتلقى رسائلى و تجيب رغم ارهاقك؟ هل اخبرتك من قبل انى مولعة بها؟ ... يعجبنى احيانا ان اقتنع بان عالمنا هو فقط النسخة المشوشة عن عالم اكثر وضوحا ....رأى سطحى؟! لكنه مريح رغم كل شئ "

لا ليس سطحيّا ، يقول احدهم :" كلُ شيءٍ يمكنك تخيُّلُه ؛فهو حقيقي" كاستخلاص تقني رمزي قد تكون جائت عبارة أخري :" المجرم بريء حتي تثبت إدانته " . حسنا ، ماذا قدّم نيتشه للعالم ؟ كلمات ! قصورا من رمال ، بلاغة التعبير ، و روعة الدهشة ! ماذا قدّم البير كامي للعالم ؟ هاه ، الغربة ! السُّم ! لا ضير من ذلك ، تجربة بشريّة ، كان لابد من عرضها و لكن ، ما لا يوافق هوانا و لا يكون دفعا لجعل الحياة أفضل فلنضرب به عرض الحائط و ليذهب صاحبه إلي الجحيم بسمومه ، هل أتممتِ الطّاعون ؟ هه سنعطي جائزة نوبل لمن يتمّها ! ما منطقُ الكلمات الخالدة ؟ الغريبة ؟ المختلفة ؟ فقط ؟؟!! و الأتْبَاع ؟ احدهم يكتب يقول :" هل هناك تمثالٌ لنيشته يا قوم فأزوره " هه حسنا تهكّمت و قلت :"هاه هل هناك حجٌّ و طواف هناك أم ماذا ! " كنت أردد أحيانا أن الدنيا سوقٌ كبير ليومٍ واحدٍ ؛ و كلٌ يدللُ علي بضاعته ! سؤال : ماذا قدّم ماركيز للعالم ؟ هااه ، كلاماً ايضا ، ولكن ، لم الدراسات تصف قراءة رواياته كعلاج معرفي للإكتئاب ؟!!من سنوات كنت أحيانا أشعر بالوحشة و الضيق - و مازلت و لا زلنا جميعا- ثم أقرأُ بعضا من أيّ ما كتب ؛ فينشرح صدري ! و لا أدري لماذا ! هل سطّر ماركيز هو الآخر وهْماً و مضي كآخرين ؟ هل قرأتِ مذكّراته ؟ تُرْجِمَتْ ترجمتان : "عشتُ لأروي " و "نعيشها لنرويها " عندما تقرأي ؛ ستجدين أن التعبيرين مختلفين و لكنهما متكاملين ، أيُّ السّابقين أولي بأن يُسمَع صوته لأنه اكثرُ بعثا للحياة ؟ "مأساة اليائس الذي ألقى بنفسه من الطابق العاشر إلى الشارع أنه بينما كان يهوي رأى من النوافذ حياة جيرانه الحميمة: مآسيهم المنزلية الصغيرة، الغراميات القسرية، لحظات السعادة القصيرة، وكل تلك الأمور التي لا تصل أخبارها قطّ إلى درج البناية المشترك، وهكذا تبدّل مفهومه تماماً عن العالم في اللحظة التي ارتطم فيها برصيف الشارع، وتوصل في النتيجة إلى أن تلك الحياة التي غادرها إلى الأبد، عبر بوابة زائفة، تستحق أن تُعاش" هذا ما قاله ماركيز ، أيُّ الفريقين أحقُّ أن يتَّبع ؟ أم نيتشه حين يري أن في الإنتحار هو أشجع قرار و هو العلاج ! هناك من يتخّيل "ليتجسّد" ما يتخيّله ،ليصنع العالم ، و هناك من يتخيّل هروبا فقط ، أيّهم أشجع !
"انني لا أؤمن بشيء ، ولا بأي شخص آخر ، بل بزوربا وحده . ليس لأن زوربا أفضل من الآخرين ليس ذلك مطلقا مطلقا ، انه بهيمة هو الآخر ، لكنني أؤمن بزوربا لأنه الوحيد الذي يقع تحت سلطتي ، الوحيد الذي أعرفه، و كل الآخرين انما هم أشباح . عندما أموت أنا ، فكل شيء يموت . إن كل العالم الزوربي سينهار دفعة واحدة " أيهم يعيش الحياة ؟ زوربا و ماركيز أم .. نيتشه و كامي و البائسون الآخرون .
لأني مرهق ، سأتوقّف عن الجدال مؤقتا ، و أُذَكّركِ بما نسج عليه مارسيا إلياد روايته :
"Youth without Youth "
علي قصة فيلسـوف صيني حلم بأنه فراشـة واستمتع في حلمه بصفته الجديدة، يطير أينما يحلو له ويفعل كيفما يحلو له، ثم بعد قليل استيقظ من حلمه فانتبه إلى صفته الأصلية. وغـدا يتسـاءل، هل أنا (شوانج) الذي حلم بأنه فراشـة ثم استيقظ؟ أم أنني فراشـة بدأت للتو تحلم بأنها (شوانج)؟ واستمر هكـذا، فيلسوف يحلم بأنه فراشـة، تحلم بأنها فيلسـوف، يحلم بأنه فراشـة وهكـذا ... !"

حسنا سأدع البائسين يبنون قصورا من كلمات لا تتجسّد ، ما أدركته الآن ببساطة من فكرة مارسيا و أقتنعت به ؛ أن الحياة هي محضُ استعارة ؛ و التأويلات .. لا تنتهي ؛ لذلك ، يكتبون ، يتحدثون ، لكن ، هل .. هل يحيَون ؟ يوما ما سأكتب عن الفتي من آجارثا الذي جعلني اري جمال العالم ، حتي بينما أنا أغادر العالم من بوّابة حقيقية "ليست زائفة " بينما الشريط يتحرك أمامي في البعد الروحي ، قد أقول كما قال ماركيز " عشت لأروي ، و عشتها لأرويها " لكن لم أبني قصورا من وهم ، لأن ما كتبته أو قلته يصدُق عليه قول الإنجيل :" لقد تجسّدت الكلمة " و هنا ، سأتّقي النسيان .

باسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....