الثلاثاء، 20 يناير، 2015

قصة الحضارة ١٠: اليونان ٢

اسم الكتاب: اليونان ٢ ، المجلد العاشر من قصة الحضارة ل وول ديورانت
عدد الصفحات: ٢٥٤ صفحة
المترجم: محمد بدران
اصدارات دار نوبليس - بيروت
التقييم: ٥/٤
المجلد يوازى المجلد السادس فى طبعة مكتبة الجامعه العربية
الجزء الذى بين ايدينا فى ملحمة ديورانت الكبرى التى كثيرا ما تصيب القارئ بالدوار لكن لا تبخل عليه ابدا بالمعرفة و التأمل ، فى هذا المجلد العاشر نوصل رحلتنا الى بلاد اليونان
يقسم وول هنا كتابه الى شقين ، الاول عن "الهجرة" و هو جزء اكاديمى و ممل بعض الشئ لكنه ضرورى لفهم توزيع سكان تلك البلاد التى سنسكنها فى المجلدات التاليه
يلف بنا فى جولة فى المدن الاثنى عشر الايونية بترجمة قصيرة لفضلها و ما قدمته لبلاد اليونان و ربما العالم ....فتتعرف على ميليتس موطن الفلسفه الاول خاصة طاليس الخالد الذى سئل عن اصعب الاشياء فاجاب ان تعرف نفسك ، و عن اسهلها فاجاب ان تبدى النصح و عن طريق الفضيلة فقال انلا نفعل ما نلوم غيرنا عليه....و يعرف المثقف العادى على اسماء لم يعهدها ك طشيوز و ازمير و فوسيا و يقوم بدور المدرس لنا ليلقننا قصص المدن و يدخلها برفق فى ذهننا
و فصل خاص لفيثاغورس ، طريقته و نظرياته و تلاميذه
**************
اما الشق الثانى الاكثر اثارة هو الفصول المتتابعة عن الالهة اليونانية
لا شك ان الهة اليونان و هو مفهوم اوسع بكثير من الهة الاولمب وحدها و ما تحويه من اساطير و خرافات مسلية للقارئ العادى هو سبب متعة هذا الفصل بذاته اكثر من معظم اجزاء قصة الحضارة
فى هذا الفصل يدون وول ديورانت نظريته ان الاصل فى نفس البشر الدينيه هو الشرك لا التوحيد و يضرب بذلك امثلة لديانات الشرق الادنى و اليونان نفسها بل يمتد الى ان المسيحية نفسها رغم اقرارها بالتوحيد فان دين العامة بها يزخر بتقديس للقدسين و التبارك بهم بما يكشف رجوع الانسان الى فطرته الاولى ... الامر الذى يقاطعه بغضب المترجم محمد بدران فيما اراه غير لائقا بتعليقات متكررة متعددة تقطع تسلسل افكار النص الاصلى و تجبر القارئ على سماع افكار المترجم العربى دون النظرية الاولى و كان اولى به -فى رأيى- ان يخصص مقدمة او تذييل لتلك الافكار بدل من كثرة التعليقات و افساد الجو العام
و يحل المؤلف معضلة تمسك اليونانيين بالاخلاق فى ظل ديانه متخبطة لا توعد بخير للمصيب ولا بشر للمخطئ ، بل و يفض مسألة كيف ارتبط اليونانى الفقير و الطبقات العريضة بدين موازى لالهة الاولمب التى لم تكن الدين الوحيد سوى لاثرياء القوم
**************
و ينتهى هذا الفصل بفصل حروب اليونان و بلاد ايران التى تمثل قمتها موقعه سلاميس الشهيرة التى فتحت باب ل اثينا ان تتولى قيادة الامبراطورية الوليده لتدخل عصرها الذهبى
الى المجلد الحادى عشر ننطلق
دينا نبيل
٢٧ ديسمبر ٢٠١٤

الأحد، 18 يناير، 2015

البلدة الأخرى ل ابراهيم عبد المجيد

اسم الرواية: البلدة الأخرى
تأليف: ابراهيم عبد المجيد
عدد الصفحات: ٣٨٧ صفحة
اصدارات دار الشروق
التقييم ٥/٤

هل يحتاج ابراهيم عبد المجيد رفيق الدرب الطويل الى اثبات قدراته ك أديب قادر على الامساك بتلابيب خطوطه الدرامية؟ بالطبع لا ، على الاقل بعد ابداعه فى عتبات البهجة و لا احد ينام فى الاسكندرية ....لكنه يصر على تقديم عمل متماسك انسانى فى المقام الاول ك: البلدة الأخرى

الامر اذن عن كيف الوصول الى ذلك التوازن بين حركة الاحداث و كثرة الخطوط و تفاصيلها و تقلبات السياسة دون المساس بعمق النفس البشرية و كل ما يدور بها من تأملات و مشاعر و جمل مبتورة كمم الصمت انفاسها ....الامر ان تتحدث عن الكون باكمله و حال سبعة مليار من البشر دون ان تنسى ثراء ذلك الواحد الذى يستحق اهتمام لا يقل عن الاولى

**************
"لا اصدق انه يمكن ان تنزل من فندق و تدخل المسجد النبوى فى دقائق  ، توقعت ان اهتز و ابكى ....ربما لهذا السبب لم يحدث شئ"

"كيف حقا لا ابكى؟ ...من ينقذنى من حالة الخلاء الروحى التى تلبستنى منذ زمن طويل؟"

هرب اذن عبد المجيد من فخ النمطية عن ذلك البطل الذى يشعر بالشك و البرود الذى سيركع على ركبتيه يبكى و تنزل دموع الايمان حين يمس الارض المقدسة .....لم يكن ولا كان الامر بسيطا قط لكن سطحه الادب فترة طويلة و جاء اخيرا رواد الرواية المصرية الحديثة ليفكوا الشفرة

هل سمعت فيروز تشدو "فى أمل" حين تسألت "حبيبى احساسى ، ها القد معقول يزول؟!"
**************
فى جو خانق متعمد طيلة العمل ...فى تبوك ، المدينة المنورة ، القاهرة ، الاسكندرية ....يستمر الضيق و الخناق ، لا شئ يدفع للامام و لا شئ يشد للبقاء

حتى الديار لم يعد فيها الدعاء الحزين بعد الاذان ، قلق الام حين تمرض .....او رائحة الوطن

دينا نبيل
١٧ يناير ٢٠١٥

خريف البطريرك ل ماركيز

اسم الرواية: خريف البطريرك
تأليف: جبرييل جارسيا ماركيز
ترجمة: محمد على اليوسفى
عدد الصفحات: ٣٠٢ صفحة
اصدارات دار المدى
التقييم: ٥/٥

ان اردت التعرف على الواقعية السحرية فابتعد عن كتب النقد و تعالى لتأخذ جولة معى فى رياض الساحر ماركيز حين يعلمنا ان الواقعية السحرية ان تغرز قدميك فى الطين بينما ترفرف اجنحتك بين السحاب ، ان تخلق قصة شديدة البساطة و الواقعية و القرب منك كأنك ان مشيت فى حوارى مدينتك ستصطدم بشخصياتها و فى نفس الوقت تتكون قصة شديدة التعقيد و العمق تلقى بك فى متاهات العبث

قصة غير عادية ، كتبها كاتب غير عادى ل قارئ ليس عادى...فالصبر على تلونات ماركيز يحتاج ثقة فى ذلك الكولومبى المجنون لتدخل الى العالم الموازى الذى صنعه و الذى يحمل قوانينه الخاصة

يد الفتاة القاسية ، الغضة ك يد مطران ، خصيتان مفتوقتان لا ينام الا بعد يهدهدما مدندنا: نعم يا صغيرى ، و قدامان اشبه ما يكون بشاهدى قبر ..يغنى نصف مخمور "انا الملك المفتون احترم القانون"   فى ظل اضواء المنارة تضئ للبحارة، يده تلقى بملح العافية على رؤوس العميان و مصابى البرص و الشلل ، ينام وراء بابه بمزاليج و تراجات و دعامات ثلاثة على بطنه و يديه مطويه تحت رأسه فى هدوء لا يقطعه سوى اجترار البقر البطئ و التنفس الخامد لعيد ميلاده.. ..كان البطريرك طويل العمر

عالم ماركيز الذى يعدو فيه ان يكسب الحاكم كل جوائز اليانصيب ممكن ، تفجير اطفال فى منتصف المحيط حدث عادى ، و ان تموت اكثر من مرة فعل تقليدى
*******
اما الوصف الماركيزى فيستحق منا دراسات و ابحاث و ربما دروس لصغار المؤلفين عن تلك الخلطة السحرية فى ان تطيل دون ان تمل  ، ان تستخدمها لترسم لوحة دقيقة عن مسرح احداثك او لتجعل القارئ جزء منها لا ان يكون هدفك زيادة عدد الصفحات و ليسمح لى قارئ المقال باقتباس جزء من تهيئة ماركيز لحدث ما فى العمل:

"حيث كان طائر الكروان يغنى الساعه الحادى عشر ما بين ازهار الجيرانيوم الذهبية و حيث كان طائر التوربيال ايضا يغنى و هو نشوان برائحة الاسيتون المنتشرة بين اغذاق الموز فى مساميرها تحت التسقيفه الامامية ، كان ضوء ذلك الثلاثاء المشؤوم من شهر اغسطس يواصل انتشاره بين اوراق الموز الجديدة فى الفناء و جسم الايل الفتى الذى اصطداته زوجى و قتله ذلك الصبح ثم تركه ينزف معلقا من احدى قوائمه "

هل ادركت كيف وصلت لقلب الحدث ، رائحة الموز و الدم و الازهار ، صوت الكروان و التوربيال ، ضوء الشمس يتخلل ...ليجعلك تستخدم حواسك كلها
********
اما الحوار الذى ياخذ شكل التداعى كما يفسر لنا المترجم العبقرى محمد على اليوسيفى ، فهو ينتقل فجأة و دون مقدمات من المخاطب الى الغائب الى الانا و يترك لك كقارئ الاكتشاف كما فعلها جويس فى عوليس و فولكنر  فى "الصخب و العنف" ... الرواية التى يقول عنها ماركيز انها غير جماهرية تحتاج كما قلنا ل قارئ غير عادى لا يخشى ان يبذل مجهود فكرى صغير و انغماس فى القصة المتقلبة و كسر للصدفه احيانا .... لكنه -بالتاكيد- سيحظى باللؤلؤ الفكرى وحده

فى تلك الرواية التى لم تكفى كتابتها سوى سبع سنوات كاملة!

دينا نبيل
١٣ يناير ٢٠١٥

المكتبة الغربية ل هاروكى ماروكامى

اسم القصة: المكتبة الغريبة
تأليف: هاروكى موركامى
ترجمة: يونس بن عمارة
عدد الصفحات: ٢٨ صفحة
التقييم: ٥/٣

القصة المتقلبة القصيرة الجديدة لعزيزنا الذى يهوى اتعابنا و اثارة الاسئلة فينا دون الاجابات : هاروكى موركامى تهل علينا مترجمة ترجمة سلسة و خالية من المتاعب ل يونس بن عمارة

المكتبة ذات المظهر البسيط التى جعلها هاروكى -كعادته- مسرح للميتافزيقا و التنقل السريع بين الافكار و المواقف ....و لعل اجمل ما فيها هو تقبل ابطالها لذلك العجب دون ادنى احساس بالمفاجأة او التوتر ، فان يهدد طفل ان تأكل دماغه -حرفيا- متقبل و منطقى كرؤية عصفور مغرد  ، و ظهور و اختفاء الشخصيات جسديا لا يثير التعجب اكثر من شرب كوب من الشاى الساخن المحلى بالعسل

و ينشأ من هذا التناقض ما فعله هاروكى من قبل بمهارة يحسد عليها ان يصنع عالم موازى مستقل له قوانينه الخاصة و مشاكله التى يتفرد بيها عن غيره

ببداية تقليدية هادئة و وسط عجيب صاخب و نهاية حزينة بعض الشئ كانت اقصوصة موركامى الجديدة : المكتبة الغريبة

دينا نبيل
١٥ يناير ٢٠١٥

الأحد، 11 يناير، 2015

الكشاف

حصيلة استعارة النهاردة من المكتبة العامة

قول بغض النظر عن شكلهم الضخم ، ان و انا فى الميكروباص كنت هاقع فالست اللى ورايا سندتنى و لمت لى الكتب و قالت لى ربنا نجحك يا بنتى ، و انهم فى المكتبة عندهم قناعه انا طالبة فى كلية الاداب و يوم ما رحت و على دراعى البالطو فضلوا يبصوا لى بشك ، ولا ان مصر كلها مشغولة بانها بتصدر كتب و نازلة المعرض و انا بس بحشر روحى فى سلاسل الكتب الطويلة اللى مبتخلصش

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التأويل ل كاتبه و مؤلفه محمود بن عمر الزمخشرى ...المعروف اعلاميا ب كشاف الزمخشر ، كتاب مهم رغم كل حاجة اتقالت و لسه هتتقال و لو ربنا قوى عزيمتى و خلانى انفذ خطتى و اقراه كامل يبقى ضيفت حاجة -مهمة- لرصيدى

شوف بقى لما كتاب لمؤلف معتزلى و كمان فيه خلافات على سند الاحاديث يكون فى المرتبة دى و ينتزع الاعتراف من لسان الخصم او العدو حتى فى مرحلة من مراحل التاريخ ، و من فرط جماله تتحط الهوامش للرد على اجزاء النزعة المعتزلية و السجال بالهوامش لفوق الالف صعبة هيكون مرهق بس ثرى ...و يضاف له تخريج الاحاديث عشان ميتحرمش القارئ من الدرر دى

مش معقول كل ما اجى اقرا تفسير يكتبوا (و قال صاحب الكشاف) و على ايه؟ ادى الكشاف و ادى الزمخشرى نفسهم ......و الاسلوب مش معقد زى ما انت متخيل

و طبعا القراءة الموازية للقصة الحضارة مكمل فى حاله ، غير ان الزمخشرى ب١٣٠ جنية و المجلد ده من قصة الحضارة ب٩٦ جنية و اخدناهم ببلاش ربنا يخلى لنا المكتبات العامة

العافية للدود

انا مش بحب طعم العيش الطرى و السخن اصلا مهما حبيت ريحته و اتغزلت فى جمال شكله و مدحت فى اللى اشتراه ، العيش البايت اللى تسخنه و "تقمره" على ايدك ده مزاج مختلف و لسه عندى قناعه ب خرافات امى القديمة ان "الخبيز السخن يوجع المعدة"

و لسبب ما امتد الحب ده للكتب ، فنادرا لما بشترى كتب جديدة بنار المطبعة -مش بس. لاسباب مالية- لا  لانى حتى لو اشتريتها هاركنها لحد ما الدوشة عليها تروح خاصة ان كل حالات الاستثناء اللى عملتها فشلت معايا فشل غريب و متفق عليه

و اخيرا مش معقول كل الطلبات اللى بشوفها و توصل لى ناس عايزة "حاجات خفيفة و سريعه و حلوة و بنت ناس و عبقرية و اقل من ٢٠٠ صفحة" .....امال هنقرا الاخوة كرمازوف و لمن تدق الاجراس و الحرب و السلام و زوربا و الاخر مثلى و الحرافيش  امتى بالصلاة عالنبى؟!!

كان فى فى رباعية الاسكندرية ل لورنس داريل شخصية مؤلف بيطالب ان كل صفحات الكتاب تبقى ملحومة لان فى رأيه القارئ اللى معندوش الجرأة يمسك للمؤلف السكينة و يفتح الورق بنفسه ميستهلش القراية

على الطلاق ما هينفع كلنا نتخصص جلدية و نقرا هيبتا ...على الطلاق ما هينفع ، انتوا بتوفروا صحكتوا لايه نفسى افهم؟ ده العافية للدود على رأى جدتى

الناس كلها بتسأل على تخصص مفهوش سهر و كتب مفهاش ورق...هنضرب الارض تطلع بطيخ هو فى ايه؟ ما نعض فى الدنيا شوية

#كلكم_عايزين_تبقوا_فتوات_امال_مين_اللي_حينضرب؟

الشكوى المدارية

البوست ده مستهلك سيكا و بيحاول  -على قد مقدره كاتبه- ان يبعد عن الابتذال

محمد منير احلى واحد فى الكون "يقفش" احساس و حالة بعينها و يكدسها فى جمل قصيرة كأنها قصة قصيرة فى حد ذاتها

و مثال على كده احد الاغانى المفضلة ليا : برة الشبابيك

آخر مره اما سبتك
كتمت الشكوة ليه
مش كان احسن حاسبتك
وعرفت القصة ايه
لكن محسبتكيش
وقلتلك لية مافيش
كأنك يا حبيبتي امرك مايهمنيش
انا خايف من ده فيا
من الشكوة المدارية
بالذات في الليلة دية

شوف كده يا مولانا و استمخ معايا بالحته دى ، الواحد منا يفضل يقولك انا كول و اللى فى قلبى على لسانى و بتاع و كلام نعناع و لما ازعل من حد اروح اقوله فى وشه ولا يهمنى ....و الكبلز الجداد يوعدوا بعض اللى مضايق من حاجة يقول و بلاش لف

بس منير بيقفش -و اسمح لى اقول منير   حاف- بداية الصدع اللى بيحصل فى الاتفاقات ، اول ما تلاقى روحك زعلت منه و مش عارف تقول له ... تتكسر الحرارة و يتحط بدالها تجلد و جمل غير منطوقة ، حاجة كدة زى رأيى سارامجو ان مفيش حاجة اسمها "صمت بليغ" فى جمل مبتورة مبتسرة اتقالت بالفعل بس ما نطقهاش اللسان ، او زى نوفيلا ميلان كونديرا "لعبة اتوستوب" لما كل التغييرات فى الابطال مكبوته و السطح هادى

*********

و على الرغم من انى بحب محمد منير -و اسمح لى اقول له منير حاف كده- بس الراجل ظلمنا كبنات الصراحة .... المعانى حلوة قوووى بس رجالى بشنبات ، حاجة زى

الفرصه بنت جميله راكبه عجله ببدال
شعرها بيطير قدامها بيدارى علينا جمالها
العاقل لو يلحقها يتبدل بيه الحال الفرصه
لو ننده مبتسمعش اصلها بتسد ودنها
لو راحت مبترجعش دى شقيه وليها دللها

التعبير العبقرى الرائع ابن العشرتلاف و خمسماية ده مش عارفه اقوله ، هو انا يا ربى ماليش نفس احلم بفرصه انا كمان؟! بس بنت و شعر و بدال ازاى يا عم منير؟ اغنى الاغنية دى ازاى ما غير ما الناس اللى دماغها شمال تظن بيا الظنون على كبر؟!

طنط سيمون دى بفوار عندها حق احنا "الجنس الاخر" للاسف ، كل حاجة لازم تتعمل لنا مخصوص من محلات المقاسات المميزة :(

قصة الحضارة ١٣: اليونان ٥

اسم الكتاب: اليونان ٥ - انتشار الهلنستية - المجلد الثالث عشر من مجلدات قصة الحضارة
تأليف: ول ديورانت
عدد الصفحات: ٢٥٥ صفحة
المترجم: محمد بدران
اصدارات دار نوبليس- بيروت

اذا كان المجلد السابق هو "انتحار اليونان" فهذا المجلد يستحق لقب احتضار اليونان ...و به تنتهى سيطرة بلاد الاغريق بكل مدنها اللامعة : أثينا ، اسبرطة ، رودس ، مقدونيا و مدن البلويونيز الاخرى بعد ان تناوب الجميع على القيادة حينا و التعارك أحيان أكثر

و بقبلة الحياة -او ربما الخنجر الاخير- الذى اهداه لهم فيليب المقدونى و اسكندر مالك نص العالم تحولت اثينا من قيادة العالم سياسيا الى كونها مدينة أسيرة نعم لكن المهيمنة الاولى ثقافيا على العالم الاوسع القديم

و مصطلح " الهلنستية" كما وضح لنا بدران سابقا يعنى انتشار الثقافة اليونانية خارج اليونان

فبعد موت اسكندر و تقسيم الامبراطورية بين الاصدقاء سادت الثقافة الاثينية فى عوالم فارس و الشام و العراق و ربما الاهم مصر ....لكن يبدو ان اطلاق اللفظ على عواهلة خطأ فى حد ذاته و هو الشئ الذى يحاول ديورانت تجنبه طيلة الكتاب

نعم سادت ثقافة أثينا و عاداتها بل و لغتها لفترة لكن بدون تغيير؟ يثبت لنا التاريخ اولا و ديورانت ثانيا ان لا شئ يدخل مصر و يخرج منها على حاله .... فعالم الشرق الادنى الخصب الاقدم فى سلم الحضارة فى الدين و اللغة خاصة لم يكن ليتخلى بسرعه و سهولة عن اصله حتى و ان طليت سريعا و دون اتقان طبقة من "الأثينية" فوق كل شئ

فتتبع مجرى الامور و لا نموذج اوضح من البطالمة فى مصر القديمة التى نراها سرعان ما تبنت النظام الاقتصاد ذاته للفراعنة مع الفلاحين و ارض مصر الزراعية الشاسعة ....فعاد تأجير الاراضى للفلاح و المعدات و توريد اغلب الحصاد و رجع اشراف الحكومة المركزية على التجارة بوكلاء معينين من قبل الدولة لتوزيع بضائع الدولة....بل تحول بطليموس و ابنائه من بعده فرعون-ملك-محسن-منقذ كعادته المصريين فى كل عهد ، ربما تحدثت الطبقة العليا اليونانية لكن كون الوسيط بينهما الاسكندر و من بعده بطليموس ابناء مقدونيا الملكية منع وصول الديموقراطية اليونانية بدورها ربما لان اثينا ذاتها كانت قد اجبرت فى هذا العصر على تركها هى الاخرى

و بنموذج الاسكندرية مركز التنوع الثقافى بين المصريين و البطالمة و اليونان و اليهود و الزنج فى مجتمع لم يتوفر حتى فى عز أثينا ان تكون طبقاته بهذا القرب و الاختلاط خاصة مع الصعود الاجتماعى الباهر للنساء فى الادب و السياسة و هو ما حرمت منه كثير حتى فى ظل الديموقراطية الاثينية

ينتهى الامر اذن بالنهاية المتوقعة فلم تنجح الهة اليونان مهما تم دعمها من نظام الحكم او رجال الدين مدفوعى الأجر ...فرجعت عبادة ايزيس و تحول سرابس الاله الى اصله الاول فصار مرة أخرى اوزريس ...و هو ما يراه ديورانت مقدمة لتحول الاولى الى مريم و الثانى الى مسيح بعد عهد لم يعد بعيد
*****************
اكثر من فصل خصصه ديورانت لليهود فى هذا الكتاب -بعد تخصيص جزء لهم فى المجلد الثانى و هو ما سيتكرر فى مجلدات لاحقة فضرب عليهم ديورانت الشتات و لم يجمع قصتهم فى كتاب واحد قط- خاصة ان تلك الحقبة موضع الكتاب هى الحقبة المفترضة فى "كتابة" كثير من اسفار العهد القديم

قامت عملية الأغرقة ان صح التعبير على اليهود كذلك و كما لم ينجح مع المصريين لم يفلح مع اليهود و لسبب لجؤ أنتيوخوس الرابع الى العنف معهم و كثير من القتل و الرشو لزعمائهم ادى ذلك الى النهاية الاكثر توقعا ، غلبة التشدد و التقوقع أكثر فاكثر و تطورت فئة (المتقين) المتزمتة ..الامر الذى ادى بعد حروب و تطورات كثيرة الى اللجؤ فى النهاية الى روما للتخلص من اليونان بشرط معنى فضفاض اقرب للحكم الذاتى

و بتعاون متبادل بين يهود مصر -المنعمين نسبيا و متحدثى اليونانية- و بين يهود فلسطين بما مروا به من شدائد كانت كتابة العهد القديم ، فترى برؤيا العين الفارق الحسى بين نشيد الانشاد الذى دون بقلم يهود اسكندرية و بين سفر دانيال المدون فى فترة و مكان الاضطهاد بقلم فئة المتقين فى فلسطين.....و تسرب -فى رأى ديورانت- مفاهيم البعث و الخلود و الثواب و العقاب الابديين من ديانات الشرق الادنى فتكون "دين جديد اقوى من دين اليهود" نفسه
**********
و يتبقى لنا حديث ديورانت المطول عن فن عصر التشتت بنهضته و غزارته المفاجأة و ما اسماه استسلام الفلسفة ليرجع مرة أخرى الدين الى الساحة بعد عصر سقراط و رفاقه و بحث الانسان عن الانضباط الدنيوى الذى ربما اثبت فشله

ليمهد لنا بفصل قصير عن روما ، تلك التى ينتابع قصتها بدءا من المجلد القادم ....المجلد الرابع عشر فى رحلة ديورانت ، انا ، و الحضارة الطويلة

دينا نبيل
١١ يناير ٢٠١٥

قصة الحضارة ١٢: اليونان ٤

اسم الكتاب: اليونان ٤ - انتحار اليونان ، المجلد الثانى عشر من مجلدات قصة الحضارة
المؤلف: وول ديورانت
ترجمة: محمد بدران
عدد الصفحات: ٢٤٠ صفحة
المجلد يوازى المجلد السابع من اصدارات مكتبة الجامعة العربية

"و قد أدى التناقض الاساسى بين عبادة الحرية و طغيان الامبراطورية منضما الى النزعة الفردية المتأصلة فى الدول اليونانية ، أدى هذا و ذاك الى القضاء على العصر الذهبى فى بلاد اليونان"

بهذا التلخيص الرائع الوارد فى الفصول الاولى للكتاب تحليل لسقوط امبراطوريتنا صغيرة الحجم كبيرة التأثير التى عاصرنا نشأتها و ايام عصرها الذهبى و سمعنا قصص الالهة فيها و تذوقتنا جمال الياذتها فى المجلدات السابقة ، المدن المتفرقة ذات الشخصية المستقلة التى تم اتحادتها مؤقتا و من ثم خضوعها للمدينة المركزية أثينا فى فترة شهدت تكوين الديموقراطية و أسس الفلسفة تنهار فى مجلد الانتحار الذى بين يدينا

بين مركزية أثينا المفرطة و التى وصلت لاخذ الخراج من المدن بحجة حمايتها من الفرس لتتحول الدرخمات لهياكل و ميادين و مسارح ، بين سندان شخصية المدن المستقلة اصلا و كراهيتهم لخروج الامر من ايدهم و تعقيدات الطبقات الاليجركية

و بين علو المواطن الاثينى -و تعريف المواطن هنا له شروطه فى ذلك العصر- فى جمعياته العمومية و راحة حياته التى وصلت لكراهية العمل اليدوى و احتقاره و اعلاء مبالغ فيه للنشاط العقلى مما توجب زيادة الاعباء على المدن الخاضعة و يركز ديورانت التركيز على مناجم الفضة و من قضوا اعمارهم و من ثم نحبهم فيها لتسعد اثينا و تبنى تماثيلها ....كان التفكك ، و الاتحاد القائم على الحرب لم يقضى عليه سواها

فى احداث الكتاب التى تقع بين عامى ٣٩٩ ق م ل ٣٢٢ ق م ، التى شهدت سقوط أثينا و انفراط ديموقراطيتها و من ثم ضياعها و صعود نجم فيليب الشجاع الاعور و من بعده الاسكندر العظيم على كل وجه

يرى ديورانت - و نرى معه- ان الدور الذى لعبته حرب البلويونيز فى هدم الامبراطورية أكثر بمراحل مما فعلته حروب فارس او سيف المقدونى الذى سيذهب باستقلال أثينا الشامخة نفسها

فى تلك الدراما التاريخية الشيقة ترى قطع الشطرنج تتحرك ، حرب على ٥ جبهات تتغير تحالفاتها باستمرار و تختلف قواعد اللعبة فى كل مرة ...فاثينا و مدن البلويونيز و اسبرطة هم اساس الحرب تتداخل فارس و فيليب لتدعم هذا او ذاك ثم تنقلب الادوار فى لحظة لتتغير استراتيجية الحرب و لا يتغير سفح الدماء غير المبرر وسط صراخ الخطباء و خطب المفوهيين و العاب السياسة
***********
و لن ترى نموذج لهذا التغيير المستمر اكثر من شخصية ألقبيادس الساحرة الغريبة ، ذلك الزعيم الاثينى من نشأ و ترعرع فى بيت بيركليز العظيم ...أشتهر بالترف و الولع بالنساء و عبقريته الحربية و السياسية مبكرا ، وصل ان يكون الرجل الاقوى فى أثينا كلها و تأيده لاى قرار كافى لاقرار الاقتراح فى المجلس، تلميذ مشاكس لسقراط فترة من الزمن  ، امتلك -بذكائه- ما لم يمتلك احد من المال فتبرع للجيش و اقيمت المسرحيات و الالعاب على نفقته و تحت رعايته...كان من انصار النزعة الاستعمارية التوسعية

لم يكن له منافس على قلوب العامة سوى نيشياس الطيب

رأى ان لا انتصار لاثينا على ارضها و جهز لاقتراح التوسع فى صقلية و اجزاء من ايطاليا و تهيأة حملة بحرية موسعة ....لكن القيادة العسكرية شتت بينه و بين نيشياس ، لكن حدث غريب قلب الموازين فجأة حين هجم مجهولين على تماثيل الاله هيرمس فحطمت انوافها و اذانها و اعضاء التذكير بها و اشيع ان ألقبيادس وراء الحادث ، فأجتمعت الجمعية و قررت ارسال السفينه السريعة سلامينيا لابلاغه ان يعود ليحاكم فى بلده!!!

لم يكن قراره عندئذ اقل غرابه فالقائد المترف العبقرى قرر اللجؤ الى العدو نفسه : اسباطة ....و اصبح خشن الملبس و المأكل بل و انتصر بقيادته العسكرية على بعض حملات أثينا فحطمت سفنها و قتل شبابها

لم تتوقف الملهاة عند هذا الحد ، ففى اسبارطة وقعت الملكة فى غرامه و انجنبت ابن غير شرعى فأمر الملك بقتله لكن فر الى العدو الثالث: طشفرن قائد الاسطول الفارسى ....ثم ليعود مرة أخرى الى أثينا قائد منتصر فى اكثر من معركة تحت قيادته لتنقلب عليه الجمعية مرة أخرى لخسارته معركة ليفر لمرة لم يعد أحد يحصيها الى فرنبزوس ملك فارس ليجهز له قصر و محظية و من ثم يقتله اتقاء لشر ذكائه ...ليقتل المغامر فى سن السادسة و الاربعين