الثلاثاء، 31 مارس، 2015

الخل

و كل اللى فاكراه انى كنت بقرا "الانجيل يرويه المسيح" ل جوزيه سارامجو .. كنت فى شيفت ليلى فى بنك الدم ...الساعه كانت ٣ صباحا و مفيش متبرعين وقتها...الفراغ شجعنى اريح فى قعدتى و ارفع رجلى على السرير....سارامجو كان بيكتب عن الساعات الاخيرة لعيسى و عن عطشه...و حكى عن الراجل اللى سقاه ميه و خل .... اقسم انى دوقت طعم الخل على شفايفى لحظتها

اعصرها لاخرها

هى الناس بعد الحاجات الحلوة بتستعجل الجدية؟ جدودنا كانوا بيقولوا (راحت السكرة و جت الفكرة) ، طيب يعنى الفكرة جاية جاية ... متسربعين ليه؟!

استمتع بفرحتك و لو صغيره .. حطها تحت لسانك و سيبها تحلى مرارة حلقك بالراحة ، ببطئ ، رجع الكرسى لورا و بحلق فى السقف و تخيل البلاوى اللى كانت ممكن تحصل بس رحمه ربنا رفعتها عنك ، غمض عينك شوية ، اشرب نعناع اخضر مغلى ، حط نعناع و ليمون فى الخلاط و حط عليهم تلج ، اسمع الست و هى بتندندن (حبيب قلبى يا قلبى عليه ، و لو حتى يخاصمنى) ، يا ابنى ده الفرحة شئ بطبيعته نادر ...استمتع باللحظة و اعصرها لاخرها

Carpe diem  يا ابنى

الست ١٢

رغم كل حبى و تقدير للسيدتين اللاتى اذا اضيفت للاولى منهم ال صارت الست ام كلثوم و الثانية التى ان تذكرنا القمر صارت فيروز...رغم ده كله الا انهم قصروا فى حق السناجل و العزاب بشكل كبير ، و كل تمثيلهم ليهم كانت البنت اللى نطت من الشباك عشان تتجوز زى ما فيروز عبرت عنها فى فيلم "بياع الخواتم"

و ده يحتم علينا نطلع من اغانيهم و نبحث لنا عن مخرج فى اغانى حبايبنا الاخريين و مش هتلاقى وقتها غير عبد الحليم و هو يشدو (و اندم لو حبيت و قسيت...و اندم لو عمرى ما حبيت) و هى الحكمة الخالدة فى عالم السناجل و تعبير عن الخوف الاهم و الاخطر خاصة ان الطريق مسدود فى النهاية

او تسلك طريق اكثر برنسه -اى اتقان علم ان تكون برنسا- و تسمع معايا للرايقة عفاف راضى تغنى كلمات الرائع مرسى جميل عزيز و الحان المتلون منير مراد فى لحن يخدعك فى البداية و يوحى ببصمات بليغ حمدى و هى بتقول:

ابعد يا حب بلاش تحايل فيا
لياليا حلوه مره اهى لياليا
هى صحيحي مالهاش لالون ولامعنى
ولا حاجه تسعدنا ولا توجعنا
لكن دى راحة البال كفايه عليا
وهى راحة البال يا عينى شويه؟!

فى تلخيص مبهر لمشكلة السنجل يجمع برنس الليالى مرسى جميل عزيز صاحب الجملة اللى ام كلثوم قالت عنها انها اجمل جمله عامية غنتها الا و هى (ساتر النسيان نزلت بقالها زمان)

التناقض الممتع بين لهجة التعالى فى تملك الليالى و بين الحزن المكتوم لما يعرف ان الليالى خاوية ، فاضية ، مفهاش حاجة حلوة ولا حتى وحشة.....و فى النهاية اطلاق نوع من السعادة الهادية و استفهام اخير  برنس فى حد ذاته

و يقابل ذلك سكوت تام من ناحية ام كلثوم ما اذكرش لها انها كانت سنجل ابدا مع انها قضت معظم حياتها الفعليه كده

الأحد، 29 مارس، 2015

رفايع

طيب..بعيدا عن ان بابا تعبان , و بعيدا عن معضلات الشرق الاوسط اللى زهقنا من لخبطتها , و بعيدا عن ان فكرة هش الدبان بسهم الماوس  اثبتت فشلها , و بعيدا عن نتيجة التكليف المفروض تطلع النهاردة , و بعيدا عن مأساة نقص السراير فى الرعاية المركزة , و بعيدا عن اداء يوسف وهبى العجيب فى "كرسى الاعتراف" .... بعيدا عن ده كله , فراس السواح عامل كتاب جميل جدا عن اخوان الصفا

رحت ب بابا عند الدكتور و طمنى شوية ... الدكتور احترمنى و دى حاجة غريبه و شفت وسط تعب ابويا نظرة فخر ... بكرة هاحلف قسم الاطباء و ربنا يسامحنا .... ام كلثوم بتغنى لى لوحدى "وصفولى الصبر" .... اشتريت فستان   و مفيش حاجة تشيل الهم اكتر ان البنت تشترى فستان فيه فيونكات بيضا ... ديورانت لسه بيحكى عن تأثير ابن رشد على ابن ميمون و تأثير الاتنين على الفلسفة الغربية... ام كلثوم صوتها حلو قوى فى الحان عبد الوهاب... الدكتور قال لى ان التخصص اللى عايزه اخده واقع و لازم افكر تانى.... ماما جابت لى سمسمية...الست صوتها حلو فى اى لحن و لو بتنادى على جرجير .... فراس السواح ده كاتب برنس عموما...لسه مش عارفه اقرا روايات ...صوت ام كلثوم  رحمة ربنا ليا

حضرت امبارح الجمعية العمومية فى النقابة و بعد ٦ ساعات فيها قلت جااى و مشيت رغم وعدى لنفس انى احضرها كاملة....كرانشى اللى بالفراخ ده اجمل اختراع بعد التيار المستمر و قبل التيار المتردد بتاع تسلا حتى ...بابا النهاردة احسن شوية... من اول مرتب هاجيب كيندل و سكانر ...ديورانت بيحكى عن نشأة روسيا و ازاى اتكونت....صناديق الزبالة فى محطات المترو قلت قوى و بنقول يمكن له علاقة بالقنابل...بقالى ٤ سنين مش بشرب لبن...الحفلة كان فيها مغنى من الموسيقى العربية و نديت عليه يغنى "عبد الودود" بتاعه الشيخ امام و غناها فعلا و محدش تقريبا كان عارفها غيرى انا و المطرب و كانت متعة ...رئيس اليمن اللغة عنده ضايعه شوية...سارامجو وحشنى...نفسى هفانى اسمع "القلب يعشق كل جميل" بتاعه الست

الكوسة المقلية شئ فخيم و مش واخد حقه...لازم اقرا لفيليبب روث بقى...النهاردة اكتشفت ان جدى اللى مات قبل ما اتولد كان عنده نفس هوسى بالنعناع الاخضر....اشتريت كتاب "أخبار الزمان. ومن أباده الحدثان ، وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران" ل  أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ....نتيجة التكليف قربت و لو ان محدش يعرف بالظبط امتى....الكيتوفان و اخواته من اروع ما ابتكر الانسان....عايزة اشترى شنطة بس اللى عجبتنى طلعت ب١٥٠ جنية فاقنعت نفسى انى مش محتاجاه ولا حاجة...قناة النيل دراما بتذيع مسلسل "دواعى امنية" اليومين دول...بفكر ارجع التغريبة الهلالية للمرة التالته ... وصلت فى قصة الحضارة للمجلد ال٢٤...زهقت من قعدة البيت

الست ١١

تظل احد جملى المفضلة فى اغانى الست و هى بتقول فى نهاية كل كوبلية:
(ازاي يا ترى...اهو ده اللي جرى
وانا ما اعرفش...ما اعرفش انا)

الست -ربنا يخليها ليا- بتوصل بكلمات بيرم فى الحته دى عن حالة التوهان الكاملة المتعلقة بالعلاقات و مشاكلها ، حالة توهان صريحة و واضحة و معترفه بجهلها و ازاى الامور تسارعت و وصلت للى وصلت له...لا الست تعرف اتمنت ازاى بالافراح و رجعت كلها جراح ، و لا تعرف النظرة المستهان بيها طلع فيها كل الوعود دى و الصبر على كل اللى جاى ، ولا حتى تعرف ازاى كل ما تقول حرمت خلاص تلاقى روحها تتمنى كمان ، و لا هى مدركة سبب ان دواه زود فى اساه

She is absolutely clueless...absolutely

و فيها اختلاف مع شخصية الست الواثقة المتحكمة فى الاغانى التانية ...ولا هى بتحط قواعد ثابته و واضحة و صريحة للعلاقة زى ما اعلنت مثلا ان (مفيش فى الدنيا غرام بيعيش كده على الاوهام)  ...ابدا الست فى "هو صحيح الهوى غلاب"  مش فاهمة قواعد اللعبة اصلا و دى اقرب صورة حقيقيه للعلاقات البشرية عموما مش الحب بس

عارف...فى الجنه او اليوتوييا ايهما اقرب ، هيبقى فى مؤشر على الانسان كده فيه اللى حاسس بيه او عايز يقوله و مش هنفضل نجرى ورا بعض و نلمح تانى و ندوخ و نتلخبط....و لحد ما ده يحصل تفضل قواعد "ازاى يا ترى...اهو ده اللى جرى" هى اللى ماشية

#كمان_يا_ست

الاثنين، 23 مارس، 2015

الست ١٠

احيانا بيكون صعب انك تتقبل اغانى الست عن نظرية "الحب الاول" لانها مهما كان معظم اللى وصلنا منها كانت كبيرة فى السن , كانت "الست" و صعب انك تبلع انها طالبة فى ثانوى تجارى بتحب الواد تباع الميكروباص اللى بتروح بيه المدرسة

لكن الست قدرت توصل للاحساس العبقرى ده فى نوعين مختلفين من الاغانى , الاول هو "سيرة الحب" و هى اعجاز منمنم عن جمال الحب الاول و المقاومة اللى بسرعه بتنهار و تفتح الباب .. و هى الاغنية المفضلة لبعض الناس

انا بفضل النوع التانى , و اسمع معايا اخ الفن و الموسيقى الست و هى بتقول بالحان السنباطى:

من بريق الوجد فى عينيك اشعلت حنينى
وعلى دربك أنًىَ رحُت أرسلت عيونى
الرؤى حولى غامت بين شكي ويقينِى
والمنى ترقص فى قلبى على لحن شجونىِ

رأيى ان مش بس اللون ده انسب للست , لأ كمان هى الوحيدة فى الكون -حرفيا- اللى بتقدر توصل المعانى التقيلة دى للمستمع اللى بكتير من الاعادة و روقان اللحن و مش بعيد شوية رشوى من الست من ال"أااه" تخليك تندمج فى لحظات , و تتدخل فى مود بريق الوجد فى عنين بتولع فيك شرارة منسية , و لحظات الشك و اليقين و الخوف اللى  بتسبق الاستسلام اللى جاى جاى , و وعد و وعود الامانى اللى بتغريك تسلم سلاحك و انت مبسوط

استشف الوجد في صوتك  آهات دفينة
تتوارى بين أنفاسك كي لا استبينه
لست أدرى أهو الحب  الذي خفت شجونه
أم تخوفت من اللوم  فآثرت السكينة

سمعت معايا "استشف" دى؟ ما اظنش ان العامية فيها لفظ يقوم بمقام "أستشف" دى خالص...كلمة بتطلع ان الناظر و المتابع له دور فى اكتشاف الوجد فى الصوت , دا انت ك حبيب بتدور فى عنين محبوبك على الوجد فى صوته فى اهاته ...و تقع فى حيره اذا دا كان حب مكسوف يظهر ولا وهم ولا خوف من العيون و اللوم

و تفضل وراك الست لحد ما تنسيك اللى كنت بتقراه , و اللى كنت بتكتبه , و تتمزج زيى لحد ما النعناع يبرد من غير ما تشربه , و تنسى كمان ان الاغنية كانت سنه 1971 يعنى ست الستات ام كلثوم كان عندها 73 سنه و هى بتغنى اللحن العبقرى ده

و انك شاب تحت ال30 و بتنهج من السلم <3

حفلة التفاهة ل ميلان كونديرا

رواية: حفلة التفاهة
تأليف: ميلان كونديرا
عدد الصفحات: ١١٢ صفحة
ترجمة: معن عاقل
اصدارات المركز الثقافى العربى
التقييم: ٥/٣

قدم لنا ميلان فى روايته الجديدة مستوى جديد من الامبالاة ، و كأن كونديرا يريد ان يخبرنا رسالة محددة اننا نأخذ الحياة بجدية لا لزوم لها ابدا اذا كانت لا تقدم لنا سوى العبث و الارتباك

و كعادته يصمم كاميراته الادبية لالتقاط اصغر المشاعر التى نتخيل انها لا تراود احد سوا : عندما نكذب بلا سبب او استفادة الا سعادة غير مبررة تجتاحنا ، الفروق الضئيلة بين التكبر و  النرجسية ، تأثير المدنية الحديثة فى فن الاعتذار ففى مدينتنا المزدحمة المعتذر هو المهزوم و فقط ، روح الدعابة الانهائية التى طالبنا هيجل بها يوما و لم نستطيع الوصول اليها كأنها قمة هرم موسلو او الانا العليا الفرويدية ، ذلك الاحساس الصغير بخيبة أملنا فى انفسنا بعدم قدرتنا على الابداع و ان كان العقل لم يخبرنا اى نوع من الابداع نريد ان نبتكر

و يقدم لنا راوى مختلف ، الراوى هنا هو كونديرا نفسه لا اقل فتراه يحدثك ان جميع "شخصياته" تعانى من امسية متشحة بالحزن ...و نراه يكرر اجزاء وصفية ثم يتراجع عنها

و يذكرنا فى حديثه عن قصة ستالين و الصيد و البول بما اخبرنا به فى رائعته "كائن لا تحتمل خفته" مطورا عندما روى لنا قصة "براز" ابن ستالين فى اقصر من صفحتين جذب بها رؤسنا بقدرته الرائعه على ايجاد المهم فيما نراه نحن تافها ... وحده ميلان كونديرا الذى يربط مجد الانسان و خلوده فى تحكمه فى افرازته

لكن "حفلة التفاهة" بكل عبثها لم ترقى لجمال روايتى "الجهل" و "الهوية" و لا لكمال "كائن لا تحتمل خفته"...فى "حفلة التفاهة" عنصر ناقص نزع منها ذلك التأثير السحرى لاعمال كونديرا الاخرى

لكن تأثير سحرى او لا...ف كونديرا يمتلك موهبة مزج عناصر الدراما فى مهارة يحسده عليها ملايين من القراء و الكتاب على السواء

دينا نبيل
٢٢ مارس ٢٠١٥

قصة الحضارة ٢٢: عصر الايمان ٣-الاسلام فى الغربى

اسم الكتاب: الإسلام فى الغرب - عصر الايمان٣- المجلد ال٢٢ من قصة الحضارة
تأليف: ول ديورانت
عدد الصفحات: ١٥٢ صفحة
ترجمة: محمد بدران
اصدارات دار نوبليس

توقفت قافلة الحضارة فى المجلد السابق عند ما قدمته الحضارة الاسلامية الشرقية حتى عهد الايوبين ، و ها هنا فى المجلد الثانى و العشرون يقسم ديورانت كتابه الى ٣ اقسام ، اولا عن تاريخ الاسلام فى مناطقه الغربيه ، الثانى عن تطور الامور فى الشق الشرقى ، و ثالثا انقضاء عصر قيادة المسلمين للعالم و هجوم التتار و خلاصة لانجازات تلك الحضارة التى كانت يوما ذهبية
************
يبدأ ديورانت بحوادث فتح مصر , و كعادته لا ينجر للروايات المتطرفة و ينظر للحدث نظره عصرها لا عصره .. فيحلل دوافع العرب لذلك التة
وسع الهام و منها قطع المعونة و الحبوب عن بيزنطة , التوسع الاستراتيجى للدين الجديد ..كما يحلل اسباب السقوط السهل و اهمه  اضطهاد بيزنطة لليعاقبة  و فى ذلك مدرستين الاولى هى مدرسة ديورانت -و انضم له فيها- يقابلها مدرسة دكتور بطلر مؤلف كتاب فتح مصر و ينضم له المترجم محمد بدران , ترى الاولى دور ايجابى لليعاقبة فى الفتح و الثانية ترفض او تقلل من ذلك الدور...تعددت الاسباب و النتيجة واحدة مهما كان

و يسرد فى سرعة تضايق القارئ المصرى قليلا تقلب دولة الاسلام الاولى فى مصر بعاصمة الفسطاط و من ثم انفراد الطولونية بالحكم فى  عاصمة القطائع ثم الاخشيدية ثم كيف هزم الفاطميون الجميع من اقصى الغرب لتنشأ دولتهم طويلة المدى

و يوصف لنا احد الراحلة القاهرة  فى هذا العصر المنعم عام 1047 م فيقول لنا
أن بها عشرين ألف بيت، معظمها من الآجر ترتفع إلى خمس طبقات أو ست، وعشرين ألف متجر مملوءة بالذهب، والجواهر، والأقمشة المطرزة، والحرير إلى درجة لا يجد الإنسان فيها مكاناً يجلس فيهِ. وكانت الشوارع الكبرى مظللة من وهج الشمس وتضيؤها المصابيح بالليل.وكانت الحكومة تحدد الأثمان، وتقبض على من يبيع بأغلى منها، ويطاف به في شوارع المدينة على جمل، وهو يدق بيدهِ ناقوساً ويعلن بنفسهِ جرمه
**************
و فى فصل صغير الحجم بالغ الاهمية يتوسع ديورانت فى توضيح تلك الفترة التى وصل فيها الفتح الاسلامى لجنوب اوروبا و هو ما كاد ان يغير التاريخ جذريا ان تم

فيتم وصول قوات الدولة الاسلامية الى معاقل تلك المدن التى صالت و جالت فى قصة حضارة البشر قبل ان تضعف و تنزل عن قيادة العالم فتعجز عن الهجوم على غيرها ولا حتى الدفاع عن نفسها فنجد فتح المدن متتالية فى السنين قورسقة في عام 809 وسردينية في عام 810 كريتفي 823، ومالطة في 870،  فسقطت بالرم في عام 831، ومسينا في 841، وسرقوسة في 878، وتارمينا في 902.

بل و تصل القوات الى ابواب روما المحطمة المنتهكة و تحطم كنائس بطرس و بولس اثناء القتال , و تتضافر جهود البابا مع ملك المانيا للحافظ على المدينة فيرجع المسلمين عنها

و بخسارة المسلمين ايضا فى معركة جنوب فرنسا على يد  شارل مارتلس بعد مناوشات داممت 40 سنه يرى ديورانت انها تركت اثرها على تلك المنطقة و جعلتها متسامحة دينيا على خلاف ما حوالها

و تتطبع صقلية بالطبع الاسلامى كثيرا فتنتشر العمارة و الشعر و ثقافة و لغة ... الى ان يمسح كل ذلك بالحضارة الشمالية  1091 م و تتراجع الثقافة الاسلامية الى حدودها الاضيق

و ان كان لنا ان نكتب عمل كالذى فعله سارامجو فى "قصة حصار لشبونة" و حاولنا تغيير حدث تاريخى متخيلين تبعات ذلك لكان خليق بنا ان نتخيل فوز العرب فى معركة روما و ما كانت ستكون عليه حضاراتنا تلك الايام
***************
و فى اطول فصل فى الكتاب يقدم لنا ديورانت بانوراما مكثفة بديعة عن الحكم فى الغرب الاسلامى المسمى الاندلس

ظلت الاندلس ولاية تابعة للشرق اقصى ما تحلم به ان تتحسن قليلا و ان تنظم امورها حتى عام 756  الى ان ادى حدث فى اقصى الشرق غير  من تاريخها و نظرتها الى نفسها ... فينما يقتل جميع افراد الدولة الاموية يفر "عبد الرحمن" الى الاندلس فينادى به ملكا منفصل عن الشرق و يهزم جيوش الدولة العباسية ليتم الفصل , و تنعم المملكة الجديدة ببعض الرخاء فى عصر عبد الرحمن الاول و الثانى ..بينما تضطرب الامور فى عصر عبد الرحمن الثالث لكن ما زالت فى الدولة قوة تمكنه من حسم الامر و الثورات و رغبات الانفصال و التشتت
تشجعه على اتخاذ لقب الخليفة بعد ضعف شوكة خليفة بغداد

لكن مجد الامم كان على المحك كالعادة مع ترف الملوك فيأتى  الحكم الثاني (961 -976) فيهتم بالثقافة و الفنون و يترك حكم البلاد الداخلى الى وزيره و قيادة الجيش الى المنصور قبل ان يسمى منصورا...ليموت الحكم الثانى و يولى هشام الثانى , و يصبح المنصور خليفة فى كل شئ عدا الاسم

و بانتصارته الحربية يكتسب ليس فقط لقب المنصور بل و يحقق حلمه فى تأسيس خلافة لاسرته و نسله ...لكن جيل واحد كان كافى للقيام الثورة التى حطمت قرطبة و حولت مركز القوة الى غيرها من مدن الاندلس و هنا يكثف ديورانت احداث تلك الثورة المثيرة للاهتمام

وعمت الفوضى بلاد الأندلس الإسلامية بعد موت المنصور، فلم يكن أمراؤها يجلسون على العرش إلا زمناً قصيراً، وكثرت بينهم حوادث الاغتيال، والمنازعات العنصرية، وحروب الطبقات؛ ورأى البربر أنهم محتقرون فقراء في الدولة التي أقاموا دعائمها بسواعدهم وسيوفهم، وأنهم قد طوح بهم إلى استرمادوره القاحلة أو جبال ليون الباردة، فثاروا من حين إلى حين على العرب الحاكمين. وكان عمال المدن المستَغَلـَّون يحقدون على من يستغلونهم، فكانوا يخرجون عليهم ويقتلونهم ويستبدلون بهم غيرهم. وأجمعت سائر الطبقات على كره تلك الأسرة الحاكمة أسرة ابن أبي عامر التي كادت في عهد ولده تستأثر بجميع مناصب الدولة ومقومات السلطة. ومات عبد الملك في عام 1008 وتولى الوزارة بعده أخوه عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن رجلاً مستهتراً يشرب الخمر علناً ولا يتورع عن ارتكاب الخطايا، يفضل اللهو على النظر في شؤون الحكم، فلم يلبث أن طرد من منصبه على أثر ثورة اشتركي فيها جميع الأحزاب تقريباً. وأفلت الزمام من أيدي زعماء الثورة فنهبت الجماهير قصور الزاهرة وأحرقتها عن آخرها؛ وفي عام 1012 استولى البربر على قرطبة نفسها وأعملوا فيها السلب والنهب، وذبحوا نصف أهلها، وطردوا النصف الباقي منها، وجعلوا هذه المدينة عاصمة بربرية. بهذه الفقرة الموجزة يقص أحد المؤرخين المسيحيين ثورة أسبانيا الإسلامية الشبيهة كل الشبه بالثورة الفرنسية.

لكن الحماسة التي تدفع صاحبها إلى الهدم والتدمير قلما تقترن بالصبر الذي يتطلبه البناء والتعمير. ففي أثناء حكم البربر اختل الأمن والنظام وعم السلب والنهب، وزاد عدد المتعطلين؛ وخرجت على قرطبة المدائن الخاضعة لها ومنعت عنها الخراج، وحتى ملاك الضياع الواسعة استأثروا بالسلطة كلها في ضياعهم. لكن من بقي في قرطبة من العرب أخذوا ينتعشون شيئاً فشيئاَ، حتى إذا حل عام 1023 طردوا البربر من العاصمة وأجلسوا على العرش عبد الرحمن الخامس، غير أن العامة من أهل قرطبة رأوا أنه لا يرجى خير من العودة إلى العهد القديم، فاستولوا على القصر وبايعوا بالخلافة محمداً المستكفي أحد زعمائهم (1023). وعين محمداً أحد عمال النسيج وزيراً له، ثم اغتيل هذا الوزير، ودس السم للخليفة الشعبي، ثم اتحدت الطبقتان العليا والوسطى وبايعت بالخلافة هشاماً الثالث (1027). وجاء دور الجيش بعد أربع سنين، فقتل وزير هشام، وطُلب إلى هشام نفسه أن ينزل عن الخلافة؛ وعقد مجلس من أصحاب الرأي في المدينة وأيقن المجتمعون أن النزاع على العرش قد جعل قيام الحكم الصالح غي مستطاع، فألغى الخلافة الأندلسية، وأحل محلها مجلساً للدولة، واختير ابن جهور رئيساً لهذا المجلس فحكم الجمهورية الجديدة بالعدل والحكمة.

لكن هذا جاء بعد فوات الأوان، أي بعد اضمحلت السلطة السياسية وقضي على الزعامة الثقافية في قرطبة، فوصلت بذلك إلى حال لا يرجى منها شفاء. وروع العلماء والشعراء بكثرة الحروب الأهلية ففروا من "جوهرة العالم" إلى بلاط طليطلة، وغرناطة، وإشبيلية. واقتسم بلاد الأندلس الإسلامية ثلاثة وعشرون من ملوك الطوائف شغلتهم الدسائس والمنازعات فيما بينهم عن إغارة أسبانيا المسيحية على الإمارات الإسلامية واستيلائها عليها واحدة بعد واحدة.
***********************
و يلفت انتباهنا هنا 3 مواقف عن تعايش الاسلام و المسيحية فى ذلك العصر ....يجب الاقرار اولا ان الاسلام و المسيحية تعايشوا بقدر لا بأس به ابدا فى عصر كهذا و نظام حكم ملكى غالبا ثيوقراطى احيانا و ان الملاحظات الثلاثة جاءت كاستثناء جعلها حدث يركز عليه و لم يكن هذا مدحا فى الاسلام ولا المسيحية قدر اعجاب ببشر تلك العصور على التعايش السلمى و الحفاظ عليه معظم اوقاته

الحادثة الاولى فى حروب المنصور ,عندما ادرك  أن الحاكم الذي ينتصر في الحروب، عادلة كانت أو ظالمة، يعلو شأنه بين معاصريه وبين الأجيال المستقبلة، ولهذا شن الحرب من جديد على ليون، واستولى على عاصمتها ودمرها وذبح أهلها. وكان في ربيع كل عام تقريباً يسير على رأس حملة جديدة لمحاربة الأقاليم الشمالية المسيحية؛ وقد عاد من هذه الحملات جميعها بلا استثناء مكللاً بالنصر. من ذلك أنه لما استولى في عام 997 على مدينة سنتياجو ده كمبسستيلا، ودمر ضريح القديس جيمس الشهير، أرغم الأسرى المسيحيين على أن يحملوا أبواب الكنسية وأجراسها على أكتافهم في موكب نصره حتى دخل قرطبة  وقد أعيدت هذه الأجراس مرة أخرى إلى كمبسستيلا محمولة على ظهر أسرى الحرب المسلمين .

الحادثة الثانية كان الرومان قد شادوا في قرطبة هيكلاً ليانوس، أنشأ المسيحيون بدلاً منه كنيسة كبرى؛ فلما تولى الخلافة عبد الرحمن الأول ابتاع من المسيحيين أرض الكنيسة، وهدمها وشاد في مكانها المسجد الأزرق، ولما عادت أسبانيا إلى حكم المسيحيين حولوا المسجد إلى كنيسة في عام 1238

و الحادثة الثالثة حادثة فتنة "فلورا" و سب النبى التى دامت فترة و تهافت متحمسى المسيحية على الاعدام بسببها سنه 825
*****************
و بينما كانت السياسة تنحدر و الخلافة تنهار و تنحط بل و تتمزق كان الادب و العلم و الفلسفه تتألق

كان علم حساب المثلثات يستقل عن الهندسة على يد ناصر الدين الطوسى , و تم فهم امراض الجدرى و خلافه و كانت المشفى مكان طبيعى فى المدن و حتى الامراض النفسية

كان الشيرازى , عمر الخيام , جلال الدين الرومى , ابن عربى , النيسبورى يبدعون شعرا و تصوف و تأمل ...و كان الغزالى يوفق بين الدين و الفلسفة...و ابن رشد يعيد رسم الفلسفة الاوروبية و يغير نظرتها لارسطو نفسه
****************
و فى الاعوام 1058-1258 تتكرر الحوادث....جنود محاربين اشداد يسيطرون على حكم مزعزع ,.ينعم الجميع بحكم رشيد فترة , ثم يدب الترف الفنى و الارتقاء الثقافى و يتصل للذروة , يليها بالضرورة هبوط سريع يشجع جنود محاربين اخريين على الانقاض

تستطيع ان تسمى هؤلاء بالموحدون , المرابطون , بنو حفص , الفاطميون ... او اى حكم ان اردت , و يبدو انى يجب ان افرد وقت جديد لقراءة مقدمة ابن خلدون
******************
و ينهى ديورانت مجلده الرائع بتذكيرنا بالسبب الذى كتب له موسوعته الطويلة

وبعد فإن القارئ العادي ستعتريه الدهشة من طول هذه الإلمامة بحضارة المسلمين، وسيأسف الباحث لما يجده فيها من إيجاز غير خليق بها. إن عصور التاريخ الذهبية دون غيرها هي التي أنجب فيها المجتمع، في مثل هذا الزمن القصير، ذلك العدد الجم من الرجال الذين ذاع صيتهم في الحكم، والتعليم، والآداب، واللغة، والجغرافية، والتاريخ، والرياضة. والفلك،والكيمياء، والفلسفة، والطب، كما أنجب الإسلام في الأربعة القرون الفاصلة بين هارون الرشيد وابن رشد. وقد استمد بعض هذا النشاط المتلألئ مادته من تراث اليونان، ولكم الكثير منه، وبخاصة في الحُكم، والشعر، والفن كان نشاطاً مبتكراً لا تقدر قيمته. ولقد كانت هذه الذروة من نهضة الإسلام من بعض نواحيها تحريراً للشرق الأدنى من سيطرة اليونان العلمية، ولم تمتد إلى فارس الساسانية والأكيمينية فحسب، بل امتدت كذلك إلى بلاد اليهود وبلاد سليمان، وإلى أشور بلاد أشور بانيبال، وإلى بابل حمورابي، وأكاد سرجون، وسومر بلد الملوك الذين لا تعرف أسماؤهم.

وهكذا يثبت مرة أخرى اتصال حلقات التاريخ بعضها ببعض: ذلك أن الأسس الجوهرية في الحضارة لا تضيع أبداً مهما حل بها من زلازل وأوبئة، وجدب، وهجرات مدمرة، وحروب مخربة مهلكة. بل إن ثقافات فنية تمد أيديها إلى هذه الأسس فتنتشلها من هذا اللهب، وتمد حياتها بالتقليد والمحاكاة، ثم بالخلق والابتكار، حتى ينبعث في الشعب الناشئ شباب جديد وروح وثابة جديدة. وكما أن الناس أعضاء في مجتمع، والأجيال لحظات في تسلسل الأسر، فإن الحضارات وحدات في كل أكبر منها وأعظم اسمه التاريخ، فهي مراحل في حياة الإنسانية. إن الحضارة متعددة الأصول، وهي نتاج تعاوني لكثير من الشعوب، والطبقات، والأديان، وليس في وسع من يدرس تاريخها أن يتعصب لشعب أو لعقيدة. ومن أجل هذا فإن العالـِم وإن كان مواطناً في بلدهِ يحبه لما يربطه من صلات وثيقة، يحس أيضاً بأنه مواطن في بلد العقل، الذي لا يعرف عداوات ولا حدوداً. وهو لا يكاد ويكون خليقاً باسمه إذا ما حمل معه في أثناء دراسته أهواء سياسية، أو نزعات عنصرية، أو عداوات دينية، وهو يقدم لكل شعب حمل مشعل الحضارة وأغنى تراثها شكره وإجلاله.
***********
و تنتهى مجلدات الاسلام و حضاراتها لكن قصة الحضارة لا تنتهى و يبقى الصراع الدائر حول الحملات الصليبيه و موقف اليهود وسط الصراع الثنائى....لكن لذلك حديث اخر و مجلد اخر من مجلدات ول ديورانت الكثيرة

٢٣ مارس  ٢٠١٥