الاثنين، 23 مارس، 2015

قصة الحضارة ٢٢: عصر الايمان ٣-الاسلام فى الغربى

اسم الكتاب: الإسلام فى الغرب - عصر الايمان٣- المجلد ال٢٢ من قصة الحضارة
تأليف: ول ديورانت
عدد الصفحات: ١٥٢ صفحة
ترجمة: محمد بدران
اصدارات دار نوبليس

توقفت قافلة الحضارة فى المجلد السابق عند ما قدمته الحضارة الاسلامية الشرقية حتى عهد الايوبين ، و ها هنا فى المجلد الثانى و العشرون يقسم ديورانت كتابه الى ٣ اقسام ، اولا عن تاريخ الاسلام فى مناطقه الغربيه ، الثانى عن تطور الامور فى الشق الشرقى ، و ثالثا انقضاء عصر قيادة المسلمين للعالم و هجوم التتار و خلاصة لانجازات تلك الحضارة التى كانت يوما ذهبية
************
يبدأ ديورانت بحوادث فتح مصر , و كعادته لا ينجر للروايات المتطرفة و ينظر للحدث نظره عصرها لا عصره .. فيحلل دوافع العرب لذلك التة
وسع الهام و منها قطع المعونة و الحبوب عن بيزنطة , التوسع الاستراتيجى للدين الجديد ..كما يحلل اسباب السقوط السهل و اهمه  اضطهاد بيزنطة لليعاقبة  و فى ذلك مدرستين الاولى هى مدرسة ديورانت -و انضم له فيها- يقابلها مدرسة دكتور بطلر مؤلف كتاب فتح مصر و ينضم له المترجم محمد بدران , ترى الاولى دور ايجابى لليعاقبة فى الفتح و الثانية ترفض او تقلل من ذلك الدور...تعددت الاسباب و النتيجة واحدة مهما كان

و يسرد فى سرعة تضايق القارئ المصرى قليلا تقلب دولة الاسلام الاولى فى مصر بعاصمة الفسطاط و من ثم انفراد الطولونية بالحكم فى  عاصمة القطائع ثم الاخشيدية ثم كيف هزم الفاطميون الجميع من اقصى الغرب لتنشأ دولتهم طويلة المدى

و يوصف لنا احد الراحلة القاهرة  فى هذا العصر المنعم عام 1047 م فيقول لنا
أن بها عشرين ألف بيت، معظمها من الآجر ترتفع إلى خمس طبقات أو ست، وعشرين ألف متجر مملوءة بالذهب، والجواهر، والأقمشة المطرزة، والحرير إلى درجة لا يجد الإنسان فيها مكاناً يجلس فيهِ. وكانت الشوارع الكبرى مظللة من وهج الشمس وتضيؤها المصابيح بالليل.وكانت الحكومة تحدد الأثمان، وتقبض على من يبيع بأغلى منها، ويطاف به في شوارع المدينة على جمل، وهو يدق بيدهِ ناقوساً ويعلن بنفسهِ جرمه
**************
و فى فصل صغير الحجم بالغ الاهمية يتوسع ديورانت فى توضيح تلك الفترة التى وصل فيها الفتح الاسلامى لجنوب اوروبا و هو ما كاد ان يغير التاريخ جذريا ان تم

فيتم وصول قوات الدولة الاسلامية الى معاقل تلك المدن التى صالت و جالت فى قصة حضارة البشر قبل ان تضعف و تنزل عن قيادة العالم فتعجز عن الهجوم على غيرها ولا حتى الدفاع عن نفسها فنجد فتح المدن متتالية فى السنين قورسقة في عام 809 وسردينية في عام 810 كريتفي 823، ومالطة في 870،  فسقطت بالرم في عام 831، ومسينا في 841، وسرقوسة في 878، وتارمينا في 902.

بل و تصل القوات الى ابواب روما المحطمة المنتهكة و تحطم كنائس بطرس و بولس اثناء القتال , و تتضافر جهود البابا مع ملك المانيا للحافظ على المدينة فيرجع المسلمين عنها

و بخسارة المسلمين ايضا فى معركة جنوب فرنسا على يد  شارل مارتلس بعد مناوشات داممت 40 سنه يرى ديورانت انها تركت اثرها على تلك المنطقة و جعلتها متسامحة دينيا على خلاف ما حوالها

و تتطبع صقلية بالطبع الاسلامى كثيرا فتنتشر العمارة و الشعر و ثقافة و لغة ... الى ان يمسح كل ذلك بالحضارة الشمالية  1091 م و تتراجع الثقافة الاسلامية الى حدودها الاضيق

و ان كان لنا ان نكتب عمل كالذى فعله سارامجو فى "قصة حصار لشبونة" و حاولنا تغيير حدث تاريخى متخيلين تبعات ذلك لكان خليق بنا ان نتخيل فوز العرب فى معركة روما و ما كانت ستكون عليه حضاراتنا تلك الايام
***************
و فى اطول فصل فى الكتاب يقدم لنا ديورانت بانوراما مكثفة بديعة عن الحكم فى الغرب الاسلامى المسمى الاندلس

ظلت الاندلس ولاية تابعة للشرق اقصى ما تحلم به ان تتحسن قليلا و ان تنظم امورها حتى عام 756  الى ان ادى حدث فى اقصى الشرق غير  من تاريخها و نظرتها الى نفسها ... فينما يقتل جميع افراد الدولة الاموية يفر "عبد الرحمن" الى الاندلس فينادى به ملكا منفصل عن الشرق و يهزم جيوش الدولة العباسية ليتم الفصل , و تنعم المملكة الجديدة ببعض الرخاء فى عصر عبد الرحمن الاول و الثانى ..بينما تضطرب الامور فى عصر عبد الرحمن الثالث لكن ما زالت فى الدولة قوة تمكنه من حسم الامر و الثورات و رغبات الانفصال و التشتت
تشجعه على اتخاذ لقب الخليفة بعد ضعف شوكة خليفة بغداد

لكن مجد الامم كان على المحك كالعادة مع ترف الملوك فيأتى  الحكم الثاني (961 -976) فيهتم بالثقافة و الفنون و يترك حكم البلاد الداخلى الى وزيره و قيادة الجيش الى المنصور قبل ان يسمى منصورا...ليموت الحكم الثانى و يولى هشام الثانى , و يصبح المنصور خليفة فى كل شئ عدا الاسم

و بانتصارته الحربية يكتسب ليس فقط لقب المنصور بل و يحقق حلمه فى تأسيس خلافة لاسرته و نسله ...لكن جيل واحد كان كافى للقيام الثورة التى حطمت قرطبة و حولت مركز القوة الى غيرها من مدن الاندلس و هنا يكثف ديورانت احداث تلك الثورة المثيرة للاهتمام

وعمت الفوضى بلاد الأندلس الإسلامية بعد موت المنصور، فلم يكن أمراؤها يجلسون على العرش إلا زمناً قصيراً، وكثرت بينهم حوادث الاغتيال، والمنازعات العنصرية، وحروب الطبقات؛ ورأى البربر أنهم محتقرون فقراء في الدولة التي أقاموا دعائمها بسواعدهم وسيوفهم، وأنهم قد طوح بهم إلى استرمادوره القاحلة أو جبال ليون الباردة، فثاروا من حين إلى حين على العرب الحاكمين. وكان عمال المدن المستَغَلـَّون يحقدون على من يستغلونهم، فكانوا يخرجون عليهم ويقتلونهم ويستبدلون بهم غيرهم. وأجمعت سائر الطبقات على كره تلك الأسرة الحاكمة أسرة ابن أبي عامر التي كادت في عهد ولده تستأثر بجميع مناصب الدولة ومقومات السلطة. ومات عبد الملك في عام 1008 وتولى الوزارة بعده أخوه عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن رجلاً مستهتراً يشرب الخمر علناً ولا يتورع عن ارتكاب الخطايا، يفضل اللهو على النظر في شؤون الحكم، فلم يلبث أن طرد من منصبه على أثر ثورة اشتركي فيها جميع الأحزاب تقريباً. وأفلت الزمام من أيدي زعماء الثورة فنهبت الجماهير قصور الزاهرة وأحرقتها عن آخرها؛ وفي عام 1012 استولى البربر على قرطبة نفسها وأعملوا فيها السلب والنهب، وذبحوا نصف أهلها، وطردوا النصف الباقي منها، وجعلوا هذه المدينة عاصمة بربرية. بهذه الفقرة الموجزة يقص أحد المؤرخين المسيحيين ثورة أسبانيا الإسلامية الشبيهة كل الشبه بالثورة الفرنسية.

لكن الحماسة التي تدفع صاحبها إلى الهدم والتدمير قلما تقترن بالصبر الذي يتطلبه البناء والتعمير. ففي أثناء حكم البربر اختل الأمن والنظام وعم السلب والنهب، وزاد عدد المتعطلين؛ وخرجت على قرطبة المدائن الخاضعة لها ومنعت عنها الخراج، وحتى ملاك الضياع الواسعة استأثروا بالسلطة كلها في ضياعهم. لكن من بقي في قرطبة من العرب أخذوا ينتعشون شيئاً فشيئاَ، حتى إذا حل عام 1023 طردوا البربر من العاصمة وأجلسوا على العرش عبد الرحمن الخامس، غير أن العامة من أهل قرطبة رأوا أنه لا يرجى خير من العودة إلى العهد القديم، فاستولوا على القصر وبايعوا بالخلافة محمداً المستكفي أحد زعمائهم (1023). وعين محمداً أحد عمال النسيج وزيراً له، ثم اغتيل هذا الوزير، ودس السم للخليفة الشعبي، ثم اتحدت الطبقتان العليا والوسطى وبايعت بالخلافة هشاماً الثالث (1027). وجاء دور الجيش بعد أربع سنين، فقتل وزير هشام، وطُلب إلى هشام نفسه أن ينزل عن الخلافة؛ وعقد مجلس من أصحاب الرأي في المدينة وأيقن المجتمعون أن النزاع على العرش قد جعل قيام الحكم الصالح غي مستطاع، فألغى الخلافة الأندلسية، وأحل محلها مجلساً للدولة، واختير ابن جهور رئيساً لهذا المجلس فحكم الجمهورية الجديدة بالعدل والحكمة.

لكن هذا جاء بعد فوات الأوان، أي بعد اضمحلت السلطة السياسية وقضي على الزعامة الثقافية في قرطبة، فوصلت بذلك إلى حال لا يرجى منها شفاء. وروع العلماء والشعراء بكثرة الحروب الأهلية ففروا من "جوهرة العالم" إلى بلاط طليطلة، وغرناطة، وإشبيلية. واقتسم بلاد الأندلس الإسلامية ثلاثة وعشرون من ملوك الطوائف شغلتهم الدسائس والمنازعات فيما بينهم عن إغارة أسبانيا المسيحية على الإمارات الإسلامية واستيلائها عليها واحدة بعد واحدة.
***********************
و يلفت انتباهنا هنا 3 مواقف عن تعايش الاسلام و المسيحية فى ذلك العصر ....يجب الاقرار اولا ان الاسلام و المسيحية تعايشوا بقدر لا بأس به ابدا فى عصر كهذا و نظام حكم ملكى غالبا ثيوقراطى احيانا و ان الملاحظات الثلاثة جاءت كاستثناء جعلها حدث يركز عليه و لم يكن هذا مدحا فى الاسلام ولا المسيحية قدر اعجاب ببشر تلك العصور على التعايش السلمى و الحفاظ عليه معظم اوقاته

الحادثة الاولى فى حروب المنصور ,عندما ادرك  أن الحاكم الذي ينتصر في الحروب، عادلة كانت أو ظالمة، يعلو شأنه بين معاصريه وبين الأجيال المستقبلة، ولهذا شن الحرب من جديد على ليون، واستولى على عاصمتها ودمرها وذبح أهلها. وكان في ربيع كل عام تقريباً يسير على رأس حملة جديدة لمحاربة الأقاليم الشمالية المسيحية؛ وقد عاد من هذه الحملات جميعها بلا استثناء مكللاً بالنصر. من ذلك أنه لما استولى في عام 997 على مدينة سنتياجو ده كمبسستيلا، ودمر ضريح القديس جيمس الشهير، أرغم الأسرى المسيحيين على أن يحملوا أبواب الكنسية وأجراسها على أكتافهم في موكب نصره حتى دخل قرطبة  وقد أعيدت هذه الأجراس مرة أخرى إلى كمبسستيلا محمولة على ظهر أسرى الحرب المسلمين .

الحادثة الثانية كان الرومان قد شادوا في قرطبة هيكلاً ليانوس، أنشأ المسيحيون بدلاً منه كنيسة كبرى؛ فلما تولى الخلافة عبد الرحمن الأول ابتاع من المسيحيين أرض الكنيسة، وهدمها وشاد في مكانها المسجد الأزرق، ولما عادت أسبانيا إلى حكم المسيحيين حولوا المسجد إلى كنيسة في عام 1238

و الحادثة الثالثة حادثة فتنة "فلورا" و سب النبى التى دامت فترة و تهافت متحمسى المسيحية على الاعدام بسببها سنه 825
*****************
و بينما كانت السياسة تنحدر و الخلافة تنهار و تنحط بل و تتمزق كان الادب و العلم و الفلسفه تتألق

كان علم حساب المثلثات يستقل عن الهندسة على يد ناصر الدين الطوسى , و تم فهم امراض الجدرى و خلافه و كانت المشفى مكان طبيعى فى المدن و حتى الامراض النفسية

كان الشيرازى , عمر الخيام , جلال الدين الرومى , ابن عربى , النيسبورى يبدعون شعرا و تصوف و تأمل ...و كان الغزالى يوفق بين الدين و الفلسفة...و ابن رشد يعيد رسم الفلسفة الاوروبية و يغير نظرتها لارسطو نفسه
****************
و فى الاعوام 1058-1258 تتكرر الحوادث....جنود محاربين اشداد يسيطرون على حكم مزعزع ,.ينعم الجميع بحكم رشيد فترة , ثم يدب الترف الفنى و الارتقاء الثقافى و يتصل للذروة , يليها بالضرورة هبوط سريع يشجع جنود محاربين اخريين على الانقاض

تستطيع ان تسمى هؤلاء بالموحدون , المرابطون , بنو حفص , الفاطميون ... او اى حكم ان اردت , و يبدو انى يجب ان افرد وقت جديد لقراءة مقدمة ابن خلدون
******************
و ينهى ديورانت مجلده الرائع بتذكيرنا بالسبب الذى كتب له موسوعته الطويلة

وبعد فإن القارئ العادي ستعتريه الدهشة من طول هذه الإلمامة بحضارة المسلمين، وسيأسف الباحث لما يجده فيها من إيجاز غير خليق بها. إن عصور التاريخ الذهبية دون غيرها هي التي أنجب فيها المجتمع، في مثل هذا الزمن القصير، ذلك العدد الجم من الرجال الذين ذاع صيتهم في الحكم، والتعليم، والآداب، واللغة، والجغرافية، والتاريخ، والرياضة. والفلك،والكيمياء، والفلسفة، والطب، كما أنجب الإسلام في الأربعة القرون الفاصلة بين هارون الرشيد وابن رشد. وقد استمد بعض هذا النشاط المتلألئ مادته من تراث اليونان، ولكم الكثير منه، وبخاصة في الحُكم، والشعر، والفن كان نشاطاً مبتكراً لا تقدر قيمته. ولقد كانت هذه الذروة من نهضة الإسلام من بعض نواحيها تحريراً للشرق الأدنى من سيطرة اليونان العلمية، ولم تمتد إلى فارس الساسانية والأكيمينية فحسب، بل امتدت كذلك إلى بلاد اليهود وبلاد سليمان، وإلى أشور بلاد أشور بانيبال، وإلى بابل حمورابي، وأكاد سرجون، وسومر بلد الملوك الذين لا تعرف أسماؤهم.

وهكذا يثبت مرة أخرى اتصال حلقات التاريخ بعضها ببعض: ذلك أن الأسس الجوهرية في الحضارة لا تضيع أبداً مهما حل بها من زلازل وأوبئة، وجدب، وهجرات مدمرة، وحروب مخربة مهلكة. بل إن ثقافات فنية تمد أيديها إلى هذه الأسس فتنتشلها من هذا اللهب، وتمد حياتها بالتقليد والمحاكاة، ثم بالخلق والابتكار، حتى ينبعث في الشعب الناشئ شباب جديد وروح وثابة جديدة. وكما أن الناس أعضاء في مجتمع، والأجيال لحظات في تسلسل الأسر، فإن الحضارات وحدات في كل أكبر منها وأعظم اسمه التاريخ، فهي مراحل في حياة الإنسانية. إن الحضارة متعددة الأصول، وهي نتاج تعاوني لكثير من الشعوب، والطبقات، والأديان، وليس في وسع من يدرس تاريخها أن يتعصب لشعب أو لعقيدة. ومن أجل هذا فإن العالـِم وإن كان مواطناً في بلدهِ يحبه لما يربطه من صلات وثيقة، يحس أيضاً بأنه مواطن في بلد العقل، الذي لا يعرف عداوات ولا حدوداً. وهو لا يكاد ويكون خليقاً باسمه إذا ما حمل معه في أثناء دراسته أهواء سياسية، أو نزعات عنصرية، أو عداوات دينية، وهو يقدم لكل شعب حمل مشعل الحضارة وأغنى تراثها شكره وإجلاله.
***********
و تنتهى مجلدات الاسلام و حضاراتها لكن قصة الحضارة لا تنتهى و يبقى الصراع الدائر حول الحملات الصليبيه و موقف اليهود وسط الصراع الثنائى....لكن لذلك حديث اخر و مجلد اخر من مجلدات ول ديورانت الكثيرة

٢٣ مارس  ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....