الثلاثاء، 17 مارس، 2015

كتاب الرمل ل بورخيس

اسم الكتاب: كتاب الرمل
تأليف: خورخى لويس بورخيس
ترجمة: سعيد الغانمى
عدد الصفحات: 90 صفحة
اصدارات: دار أزمنة للنشر و التوزيع
التقييم: 5/5

حسنا انه بورخيس يتجلى اخيرا...خورخى لويس بورخيس ملك التلخيص و الايجاز يصدم القارئ المتشبع بمئات الصفحات و الحكايا بأقصوصات قصيرة الحجم , عميقة التأثير...تجبرك -فى كل مرة تقريبا- ما ان تصل الى كلمتها الاخيره على العودة للتأمل فيها من جديد

كتاب صغير يتكون من 90 صفحة فقط , هكذا اخبرت نفسى فى البداية...لكن هذا الكتاب استطاع ان يجلب لى الدوار و الحيرة و اجبرنى على اعادته مرارا الى ان صدقت مقولة ان فى الايجاز انجاز , نتعجب فى حالة كتلك عن كم ضيعنا من عمرنا فى قراءة صفحات كثيرة متتالية اذا كانت اللغة تستطيع ان تكدس المشاعر و بحثنا الوجودى المضنى كما كدسها بورخيس
*****************
من الصفحة الاولى من تلك المجموعة القصصية المذهلة يصدم بورخيس القارئ المتمهل و يعطيه جرعة عالية من الميتافيزيقا...بطل القصة الاولى "الأخر" يلتقى ذلك اللقاء المستحيل الذى حلمت به البشرية دهرا , يلتقى مع ذاته الماضية

فى ظل ظروف استثائية يجمع الكاتب نفسه و شخصه عام 1969 مع نسخته الشابه من عام 1914...لكن الكاتب يضع شروط اخرى ل اللعبة التى صنعتها يداه فتتجاوز الشخصيتين -الشابة و الناضجة- معضلة كيف كان اللقاء ليتحول اللغز من يحلم ب من؟

و للزمن فى أدب بورخيس تجسيد خاص و وضع مختلف يحرص فى كل مره على ابرازه بل و يجعل منه البطل الاول

و يرجع مره اخرى فى قصة "يوتوبيا رجل متعب" الى نفس الاشكالية ليضع نفسه مره اخرى فى مواجهة مباشرة مع الزمن...فيجعل البطل يذهب الى عصر مستقبلى يصنعه مزيج من اليوتوبيا و الديستوبيا , و مره اخرى يتجاوز البطلين و الكاتب و القارئ عن كيفية اللقاء المستحيل فكأن تواطئ ما من الجميع قد تم لعدم ضياع اى وقت فى اسباب او وسائل بل التطلع دائما الى النتائج , فيمحو بورخيس فى مستقبله القراءة و السياسة و الاخبار و يعلى من شأن الفردية حد الجنون

لكن اللافت ان تلك الميتافيزيقا لا تنزلق ابدا لحدود ركاكة الخيال العلمى بل تستخدم كطريق مختصر لزيادة التغلغل فى النفس البشرية و خبايها و هو الطريق الذى صار فيه من بعده سارامجو , يوسا و حتى هاروكى ماروكامى...بل ان وجه التشابه بين "الأخر" بورخيس و "الاخر مثلى" ل سارامجو و "سبوتنيك الحبيبة" ل هاروكى تستحق الانتباه
*****************
اما تكنيك "كتاب داخل كتاب" الشهيرة المسجلة باسم بورخيس تقريبا فيمكن ان تجدها فى مجموعة كتاب الرمل فى قصص (طائفة الثلاثين) و (اوندر) ففى الاولى يروى بورخيس قصته كهامش فى كتاب جبتون عن سقوط روما عن طائفة اسماها الثلاثين ان تأملت فيها لا تستطيع الجزم اذا كانت هى المسيحية ذاتها ام طائفة منقرضة منها او رمزية اخرى من رمزياته و يعرض بورخيس فيها نظريته ان
"كان من الضرورة للاحداث ان تظل فى البال , و قتل النفس البشرية بالسيف او بشراب الشوكران لا يكفى لجذب انتباه البشرية نحو اخر الزمان"

و يضيف  بعد جديد لقصته و ينزع منها صفه "القدم" و يمنحها صفة التجدد اشبه ما يكون بنظرية العود الابدى لتمنح الطائفة بشكل دورى يهوذا مشنوقا و يسوع مصلوبا للكون ...ثم ينهى العمل كما بدأ فجأة و كأنها صفحة ممزقة من كتاب ضائع

و وجه التشابه بين طائفة الثلاثين و بين رواية المسيح يصلب من جديد  ل نيكوس كازانتزاكيس يستحق الانتباه
****************
يتبقى فى رأيى الاشارة للتميز فى قصة "كتاب الرمل" التى سميت المجموعة القصصية باسمها , لصنع حالة تجمع بين العصرية و الحياة الحديثة و بين الجو الاسطورى فى صنع نموذج مثالى للتوازن بين العناصر تلك تمنحك قصة قصيرة تلتصق بذهنك

و بالاجمال فهى مجموعتى القصصية الاولى مع بورخيس و اظنها لن تكون الاخيرة

دينا نبيل
مارس ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....