الأحد، 11 يناير، 2015

قصة الحضارة ١٢: اليونان ٤

اسم الكتاب: اليونان ٤ - انتحار اليونان ، المجلد الثانى عشر من مجلدات قصة الحضارة
المؤلف: وول ديورانت
ترجمة: محمد بدران
عدد الصفحات: ٢٤٠ صفحة
المجلد يوازى المجلد السابع من اصدارات مكتبة الجامعة العربية

"و قد أدى التناقض الاساسى بين عبادة الحرية و طغيان الامبراطورية منضما الى النزعة الفردية المتأصلة فى الدول اليونانية ، أدى هذا و ذاك الى القضاء على العصر الذهبى فى بلاد اليونان"

بهذا التلخيص الرائع الوارد فى الفصول الاولى للكتاب تحليل لسقوط امبراطوريتنا صغيرة الحجم كبيرة التأثير التى عاصرنا نشأتها و ايام عصرها الذهبى و سمعنا قصص الالهة فيها و تذوقتنا جمال الياذتها فى المجلدات السابقة ، المدن المتفرقة ذات الشخصية المستقلة التى تم اتحادتها مؤقتا و من ثم خضوعها للمدينة المركزية أثينا فى فترة شهدت تكوين الديموقراطية و أسس الفلسفة تنهار فى مجلد الانتحار الذى بين يدينا

بين مركزية أثينا المفرطة و التى وصلت لاخذ الخراج من المدن بحجة حمايتها من الفرس لتتحول الدرخمات لهياكل و ميادين و مسارح ، بين سندان شخصية المدن المستقلة اصلا و كراهيتهم لخروج الامر من ايدهم و تعقيدات الطبقات الاليجركية

و بين علو المواطن الاثينى -و تعريف المواطن هنا له شروطه فى ذلك العصر- فى جمعياته العمومية و راحة حياته التى وصلت لكراهية العمل اليدوى و احتقاره و اعلاء مبالغ فيه للنشاط العقلى مما توجب زيادة الاعباء على المدن الخاضعة و يركز ديورانت التركيز على مناجم الفضة و من قضوا اعمارهم و من ثم نحبهم فيها لتسعد اثينا و تبنى تماثيلها ....كان التفكك ، و الاتحاد القائم على الحرب لم يقضى عليه سواها

فى احداث الكتاب التى تقع بين عامى ٣٩٩ ق م ل ٣٢٢ ق م ، التى شهدت سقوط أثينا و انفراط ديموقراطيتها و من ثم ضياعها و صعود نجم فيليب الشجاع الاعور و من بعده الاسكندر العظيم على كل وجه

يرى ديورانت - و نرى معه- ان الدور الذى لعبته حرب البلويونيز فى هدم الامبراطورية أكثر بمراحل مما فعلته حروب فارس او سيف المقدونى الذى سيذهب باستقلال أثينا الشامخة نفسها

فى تلك الدراما التاريخية الشيقة ترى قطع الشطرنج تتحرك ، حرب على ٥ جبهات تتغير تحالفاتها باستمرار و تختلف قواعد اللعبة فى كل مرة ...فاثينا و مدن البلويونيز و اسبرطة هم اساس الحرب تتداخل فارس و فيليب لتدعم هذا او ذاك ثم تنقلب الادوار فى لحظة لتتغير استراتيجية الحرب و لا يتغير سفح الدماء غير المبرر وسط صراخ الخطباء و خطب المفوهيين و العاب السياسة
***********
و لن ترى نموذج لهذا التغيير المستمر اكثر من شخصية ألقبيادس الساحرة الغريبة ، ذلك الزعيم الاثينى من نشأ و ترعرع فى بيت بيركليز العظيم ...أشتهر بالترف و الولع بالنساء و عبقريته الحربية و السياسية مبكرا ، وصل ان يكون الرجل الاقوى فى أثينا كلها و تأيده لاى قرار كافى لاقرار الاقتراح فى المجلس، تلميذ مشاكس لسقراط فترة من الزمن  ، امتلك -بذكائه- ما لم يمتلك احد من المال فتبرع للجيش و اقيمت المسرحيات و الالعاب على نفقته و تحت رعايته...كان من انصار النزعة الاستعمارية التوسعية

لم يكن له منافس على قلوب العامة سوى نيشياس الطيب

رأى ان لا انتصار لاثينا على ارضها و جهز لاقتراح التوسع فى صقلية و اجزاء من ايطاليا و تهيأة حملة بحرية موسعة ....لكن القيادة العسكرية شتت بينه و بين نيشياس ، لكن حدث غريب قلب الموازين فجأة حين هجم مجهولين على تماثيل الاله هيرمس فحطمت انوافها و اذانها و اعضاء التذكير بها و اشيع ان ألقبيادس وراء الحادث ، فأجتمعت الجمعية و قررت ارسال السفينه السريعة سلامينيا لابلاغه ان يعود ليحاكم فى بلده!!!

لم يكن قراره عندئذ اقل غرابه فالقائد المترف العبقرى قرر اللجؤ الى العدو نفسه : اسباطة ....و اصبح خشن الملبس و المأكل بل و انتصر بقيادته العسكرية على بعض حملات أثينا فحطمت سفنها و قتل شبابها

لم تتوقف الملهاة عند هذا الحد ، ففى اسبارطة وقعت الملكة فى غرامه و انجنبت ابن غير شرعى فأمر الملك بقتله لكن فر الى العدو الثالث: طشفرن قائد الاسطول الفارسى ....ثم ليعود مرة أخرى الى أثينا قائد منتصر فى اكثر من معركة تحت قيادته لتنقلب عليه الجمعية مرة أخرى لخسارته معركة ليفر لمرة لم يعد أحد يحصيها الى فرنبزوس ملك فارس ليجهز له قصر و محظية و من ثم يقتله اتقاء لشر ذكائه ...ليقتل المغامر فى سن السادسة و الاربعين

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....