الخميس، 12 فبراير، 2015

سكر مر ل محمود عوض عبد العال

اسم الرواية: سكر مر
تأليف: محمود عوض عبد العال
عدد الصفحات: ١٧٥ صفحة
اصدارات الهيئة العامة للكتاب
التقييم: ٥/٤

انها "سكر مر" التى حيرت النقاد حتى الان !

فمنهم من نزل بها لحد التسخيف فجعلها نسخة ممصرة مبسطة من عوليس جويس و فنار فريجنيا و ميرامار محفوظ و عبثية بيكتب و نسب سوداويتها و تيه ابطالها الى ظروف النكسة -الرواية كتبت عام ١٩٦٨ و صدرت نسختها الاولى عام ١٩٧٠- و فقط ، و منهم من رفعها لمنصة التتويج ك ثورة فى التكنيك و الاساليب المعاصرة بل و دشنها بداية انطلاق للرواية العصرية

و ربما الحقيقة هى بين ذاك و ذلك غالبا ، الرواية تستغل بالفعل ما سمى فى ذلك العصر نموذج القصة العصرية و اكثر من التقنيات التجردية و بلغ مجهوده متنهاه ان يجمع شتات كل هذا التجريد و العبثية و القصاصات الى ما يمكن ان نطلق عليه رواية او نوفيلا بالفعل

سكر مر -التى يصعب حتى تحديد موضوعها - تدور عن الشاعر ابراهيم زنوبيا الساكن فى عمارة انيقة فى الاسكندرية و هو شخصية متعددة المستويات فهو شاعر فاشل و مدرس لتحسين دخله و موظف بشركة الطيران لاتقانه للغات ، تبدأ الرواية ب زنوبيا يعد الشاى فى مكتبه لتنتهى بارتشافهل ذلك الشاى و بين هذا و ذاك يصمم لنا محمود عوض عبد العال روايته بتفاصيلها المعقدة و تكنيكه المرهق

حتى الحوار يكسب صيغات تجردية اقرب للشعر الحديث و هو يبدأ و ينتهى دون مقدمات و على القارئ ذاته ان يستشف مغزاه و المطلوب منه و هو كثيرا ما يخرج عن موضوع المشهد مجسدا تأملات مشتتة
**********
(نامت الكتب المزيفة الى الابد ، علبة صغيرة موضوع عليها قفل سرى لا يفتحه الا خبير ، لافتة فى زاوية مجلة ...السيجارة عصبية المزاج بلا مقومات...السؤال امامه...لا..نعم..لا...نعم...الرفض ابو اللحظة السعيدة ، جبل الليمون انشق و اخفى سر العلبة ، الشاعر المجنون وقف عاريا فى نافذة تطل على حديقة الكلاب و قال: يا كلاب انا كلب...يا كلاب انا كلب..مرارا و تكرارا)
**********
الشاعر -الفاشل- زنوبيا الذى يحلم بان يتوج كأمير مطلق للشعراء يهدف الى تأجير "الغرفة الجوانية" التى أجرت ل سارق و ل زانى و تاجر مخدرات و كل مره ينتهى الامر بفضيحة ما يرسى العطاء على "عصام الترجمان" طالب كلية العلوم الذى تنتهى مراقبتنا له باكتشافنا انه جاسوس لاسرائيل !

و هنا استعير برأى دكتور عبد الحكيم حسان ان من الظلم الحكم على العمل ك عمل تقليدى و ندعها ك رواية اخرى عن الجاسوسية لنصطدم بمبادئ النقد المسلم بها

و شخصيات اخرى اقل تجسيدا و وضوحا ك ناهد عشيقة عصام و شريكته فى الجريمة ، مسيو نانا الجرسون اليونانى الذى يبحث عن قبر الاسكندر ،ماجدة سمك  تلميذة زنوبيا الصغيرة التى يشتهى
**********
( سلالم العمارة مدهونة بالقار اللزج ، الهموم؟...صاروخك الحافى نعمة العصر يا عم ..عطاء فائض...بناء مرتفع معقد...صفحة الفن ، الوفيات ، اعلانات مبوبة ...وظائف خالية...مطلوب راقصة بالية لتمثيل بعض المشاهد الاستعراضية بشرط ان تجيد الغناء و العزف على البيانو ...مطلوب صيدلى متفرغ ليل نهار...شاب او انسة او انستان معا لعمل خاص...مطلوب جراچ عربات كارو فى حى الاربعين )
**********
ذلك النوع من الروايات صغيرة الحجم التى تأتى للقارئ بمجلدات لشرحها فتجد دراسات عن التكنيك و القالب و الاساليب النفسية و التجريد و التصاعد الدرامى و تيار الوعى الموحد و النهايات المبتورة ...و كل تلك المصطلحات التى تثير رعب القارئ العادى بل و تبعده عن العمل احيانا ...

و يكفى ان اصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب الذى امتلك نسخته الورقية النادرة تحمل ٣ مقدمات مختلفه ل٣ من النقاد ك محاولة لسبر اغوار و تحليل تلك النوفيلا الصغيرة

الروايات التى اطلق عليها يوما "الرواية الحديثة" التى لسبب ما لم تكمل فى طريق صعودها المتوقع و الذى تحمس له النقاد كثيرا وقتها و حدثت انتكاسة رجعت بالرواية عموما العربية و العالمية الى مدرستها الكلاسيكية و جعلت تلك الرواية الحديثة استثناء لا قاعدة حتى بعد مرور نصف قرن

دينا نبيل
٨ فبراير ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....