الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

أسم الرواية: الچنرال في متاهته
تأليف: جابريل جرسيا ماركيز
ترجمة: صالح علمانى
عدد الصفحات: ٣١٠ صفحة
اصدارات دار المدى
التقييم ٥/٣

ماركيز نحبه خياليا ملهما ساحرا سحريا ، نحبه يطوف بنا في امريكا لاتنية موازية حيث تستطيع امرأة ان تطير و تختفي وسط السحاب بينما يشاهدها أهل المدينة المهجورة بلا تفاجئ. لكنه يفقد جزء من حرية السرد عندما يكون محل الحديث هو حدث تاريخى حقيقي لان كل الاعيب ماركيز السردية تقف عند حدود التاريخ ولا يمكنها التجاوز.

رأينا هذا الموقف سابقا عند رواية "خبر اختطاف" اللي يحكى فيها جابريل جرسيا ماركيز عن اختطاف صحافيين و سياسيين من كولومبيا للضغط علي الحكومة ، حدث فعلي تاريخى كبّل مخيلة اعظم روائي في القارة. و الموقف ذاته يتكرر هنا في "الجنرال في متاهته" في قصة حياة سيمون بوليفار المحرر.

القصة محددة سلفا لكن ماركيز ما زال يستطيع اضافة سحره عبر عاملين اساسين :

الأول هو اختيار اللحظة التى سيتظر ماركيز فيها لسيمون المحرر ، أختيار ان تكون لحظة السقوط ، القنوط ، الاحتضار ... لم يهتم ماركيز كثيرا بسيمون منتصرا او فارس علي جواد مجروح من كثرة القتال بل اختاره چنرال ادرك ان الزمن تغير و رسمه هيكل عظمى يتنفس أكثر منه الرجل الذى ضيع مجد اسبانيا عبر تاريخها. سيمون ها هنا عاشق منسي أكثر منه رجل يحمل شارات المجد. أختيار مثير للاهتمام في حد ذاته لانه يصور اصرار ماركيز علي تصوير ما يمكن تسميته بالنسخة الماركزية لسيمون بوليفار حين نبتعد -في حدود التاريخ- من الصورة النمطية للرجل القومى رومانى الملامح الي ابن امريكا اللاتينية ربع الزنجى.
*************
"فيما هو ساهم في سحر النهر محتضرا و مهزوما ، ربما تساءل إن كانت تنقصه الشجاعة ليلقي الي الجحيم بأوراق الزعتر و المريمية و البرتقال المر الذي يضعه خوسيه بالاثيوس في حمامات شرود الفكر ، و اتباع نصيحة كارينيو بالغطس مع جيوشه المتسولة ، و أمجاده غير المجدية ، و اخطائه التاريخية ، و الوطن بأسره الي اعماق محيط مُخلص من الكارياكيتو البنفسجى"

*أزهار كارياكيتو البنفسجية: زهرة مشهورة لدرء سوء الطالع.
************
اما الثانى فهى لغة ماركيز الساحرة و طريقته المعتادة في وصف الاشياء و الروائح و الافكار حتى تكاد تلمسها ، تكثييف للطبيعة اللاتينية الجنونية حين يهبط المطر لقرون و تلهب الشمس رؤوس الجميع حاكمين و محكومين.

و يتنتقل بنا عبر التداعي الحر من زمن لزمن في سهولة و سلاسة ، فنحن عند بوليفار محطما شبه مطرود في لحظة و نحن عند مثيله الشاب عاشق رائحة النساء و الذى يتحول من لغة سارق المواشي الي لغة صالونات باريس بمجرد تواجد امرأة جميلة في المكان ، ثم رجوعا لنقطة البداية حين يشاء دون فواصل و دون تنبيه و بمهارة لا يكاد يضارعها الا يوسا و هو من هو.

هى ليست "مئة عام من العزلة" ولا "خريف البطريرك" لكنها ايضا ليست سيرة ذاتية جامدة علي هيئة عمل روائي كعادتنا مع الروايات التاريخية التى تمجد بطلا او تنسفه فتنزع منه انسانيته و تحوله الي شيطان او نصف اله ، بل نحن امام عمل اخر لماركيز يحمل كل صفات الواقعية السحرية في حدود ما يمكن ان تسمح به احداث التاريخ.

دينا نبيل
ابريل ٢٠١٧

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....