الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب: المسرحيات
تأليف: نجيب محفوظ
عدد الصفحات: ٢١٥ صفحة
اصدارات دار الشروق
التقييم: ٥/٤

نعلمه سيدا للرواية، بطلها المصرى الاول في نزاع تم حسمه من عقود، نعلمه اهم روائي في مصر و الوحيد الملقب بالجائزة الذهبية اللامعة العالمية ، نعلمه مرتديا نظارة طبية سميكة مفكرا احيانا مبتسما كثيرا ، نحفظ احلامه و نرددها ، نقرأ رواياته ثم نقرأها من جديد و جديد لنكتشف -دائما- كم كنا قصار النظر و لم نرى الاشارة تلك او الهمسة الوجودية تلك.

لكننا هنا نكتشفه مؤلف مسرحى مخضرم يقلل -كعادته- من تقييم ما صنعة يداه ، نراه في مسرح يتراقص بين العبث و الرمزية بين يونسكو و بيكيت. نراه في ٦ مسرحيات من فصل واحد كأنها ستة وجوه لمكعب واحد ضخم ملون.

كل المسرحيات هنا هى شديدة التنوع و شدية التشابه في ان واحد. ثرية في تفاصيلها لمن يرى ، شديدة الوضوح و السطحية للبعض و شديدة الغموض و التراكيب للبعض لكننا نراها في حالها كمفاجأة جميلة في عالم الكتب المتشابه
*********
الرجل: ترى ماذا يحدث في الخارج الان؟ (صمت) ترى ماذا يحدث في الخارج الان؟
المرأة: كما يحدث في الداخل.
الرجل: ماذا تعنين؟
المرأة: جرائم ترتكب باهتمام و جنس يمارس بلا اهتمام
الرجل: وبلا حب ؟
المرأة: لحظات عناق تنتزع من الكلمات و لي الاذرع
**********
كل امرأة حواء المحبة ، كل رجل أدم الخطاء ، كل اب هو الجبلاوى شديد القوة غائب التأثير شبه الميت. قصة الخطيئة الاولي تتراقص امام عيون استاذنا العبقرى في كل التنويعات الممكنة. كل حب هو خطيئة ، كل أمر هو طاعة ، كل فعل حر هو قطعة ناقصة جديدة من التفاحة المحرمة.

كل السلطة اله متجبر يصمم الحيل للايقاع بالمتمرد الغافل ، كل المصير هو موت بعيد قريب مؤلم لكنه كالبكاء لطفل ينقل من صدر امه الايسر للايمن ، ستة مسرحيات تدور دائما عن حرية ضائعة و مصير مؤكد حتمى ثقيل علي القلوب ، نضحك هنا و نبكى هناك و نتخيل في اجزاء و نفكر في اجزاء اخرى لكنها ستة وجوة لحجر نرد واحد يلقيه محفوظ في كل مرة في رمزية تصل الي ما وراء "ابناء حارتنا" ذاتها تلك التى دوخت الدنيا و شقيقتها الكبرى "الحرافيش" الاعظم لمن يرى و يدرك و يشعر.

يختار رجال محفوظ التمرد واحد تلو الاخر من ادهم ابناء حارتنا الي جعفر قلب الليل و كمال الثلاثية الي الابطال الستة للكتاب الذى بين يدينا ممن ضن عليهم عمنا باسم يخلدهم ، يختاروا الحرية علي الطاعة و الطين علي التعقيم و التفكير علي راحة البال ... لكنهم يعودون بشكل ما يعودون كابن ضال اكتفي برحلته.

**********
الفتاة: هل حاول ان يلقنك سره و انت صغير؟
الفتى:نعم .
الفتاة: و لكنك عصيته؟
الفتى: لو اطعته ما صادفتنى في طريقك ابدا
الفتاة: (تضحك ولا تنبس)
الفتى: حاول  معى كثيرا ، لم افهم كلمه من كلماته و اتخذت من سلوكى المشين سبيلا لتحديه حتى طردنى
الفتاة: و احترفت المغامرة بدلا من الطمأنينة
الفتى: ورثت عنه الدجل لأستثمره في مجاله الطبيعي.
الفتاة: لم اسمع احد يثنى عليه مثلك
الفتى: انى اعاشر مغامرين و كان يعاشر مغفلين
الفتاة: رأسي يدور
الفتى: الحياة الحقة نقيض الراحة، و الرجوع الي الخرافة تفكير مضحك، لعله ينقصنا شئ و لكن لابد من مواصلة حياتنا
**********
انسانية متخبطة تطالب دائما بالرحمة فتجد موتا بلا تحقيق ، تطالب بالعدل فتجد موتا بتحقيق معذب طويل ، و تطالب بالحرية فلا تجد سوى حرية الموت بالطريقة التى تشاء.

انسانية يرثي لها محفوظ و يود لو ارتفعت بنفسها فلا يد السبيل سوى الرمز و اللغز لمن يفهم و يحاول فك الشفرة و عدم قضاء العمر يوما بعد يوم حتى نزور المقابر.

ستة وجوه لمكعب منها المغرق في التجريد ك"يحيي و يميت" ، و منها المكفي بالرمزية المباشرة ك"التركة" و منها الوجودى الانسانى ك"النجاة"  ... يعلو مستواها ك"المهمة" او تنزل قليلا ربما لكنها تظل حالة درامية مبهرة نتعجب قليلا عندما لا نجد من تحمس لها و لتمثيلها كمثيلاتها مع اعمال يوسف ادريس العبثية الجديرة بالقراءة و المشاهدة.

دينا نبيل
يناير ٢٠١٧

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....