الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الرواية: خبر اختطاف
تأليف: جابريل جرسيا ماركيز
ترجمة: صالح علماني
اصدارات دار المدى
التقييم: ٥/٣.٥

نعلمها كولومبيا ماركيز الساحرة ، ترتفع عن الارض و المشاكل لتحلق في سماء الواقعية الخيالية و مدن ماركيز الموازية حيث اكبر المشاكل هو حب ضائع لعازف وحيد في منتصف الليل. نعلمها كولومبيا الكتب و الروايات مطبوعة علي ورق مائل للصفرة و خط اسود سميك. نكاد ننسي ان هى ذاتها كولومبيا نشرة الاخبار و المصدر الاول للمخدرات في العالم و ذات اغرب انواع الصراع بين مافيا المخدرات و الحكومات و انها تابعة الولايات المتحدة الاهم في المنطقة.

و في عمل استثنائي يرجع بنا ماركيز لتلك الكولومبيا الحقيقية الملوثة برائحة الدماء و اطنان الهيروين. عمل استثنائي في كونه واقعي اجتماعي حقيقي صادر من كاتب ادمن الخيال و اشتهر به و نال نوبل الذهبية اللامعة بسببه.

هنا يرسم ماركيز قصة مستوحاة من قصة حقيقية لمافيا المخدرات في بلده حين طاردت و قتلت و خطفت صحافيين و سياسين بارزين في الدولة كنوع من الابتزاز للحكومة لضمانات بعدم التتبع و عدم التسليم للولايات المتحدة.
*************
"لقد دخل الي الثقافة الوطنية مخدر اشد ضررا و خطورة من المخدرات المسماة هيرونينية: انه المال السهل ، و قد شاعت فكرة ان القانون هو العقبة الكبرى أمام السعادة، و انه لا فائدة ترجى من تعلم القراءة و الكتابة ، و انه يمكن للمرء ان يعيش كمجرم حياة افضل و اكثر أمنا من حياة الناس المحترمين "
*************
اما كيف نسج صديقنا الخيالي قصته شديدة الواقعية تلك فاستثناء بديع يستحق الانتباه. فنحن نكاد ننسي في مقاطع ان كاتبها ماركيز صاحب السنين المئة من العزلة و نراها بقلم صحافي او سياسي كولومبي تشبع بمعاناة زمنه و مشاكل عصره.

و لعلها اقل قصص ماركيز انتشارا و حبا بين قراءه ، لا لسوء مستوى او تدنى صنعة و حبكة بل لانها حقيقية حتى النخاع.

عصابات و مافيا المخدرات يمارسون انشاء دولة داخل الدولة تحمل نظامها الامنى و المالي الخاص، تكاد تجند احياء باكملها. و دولة لا تخلو من الفساد و البوليسية لا تكاد تلمس شئ الا و افسدته حتى حربها للفساد نفسه. و هنا يتصارع الحدث لمستوى تقرر فيه مافيا المخدرات تلك تكوين لوبي و احزاب و جماعات ضغط  احيانا و ارهاب مسلح احيانا و دبلوماسية انيقة احيانا للمفاوضات.

هل الدولة بفسادهم اسوء او المافيا بعنفها اسوء؟ يقول لنا ماركيز في لحظة تأمل ان  هناك واقعا مع ذلك لا يمكن تجاهله فالاشخاص الذين يخرقون حقوق الانسان لا يجدون حجة لمواصلة عمل ذلك افضل من الاشارة الي خروقات الاخريين لهذة الحقوق نفسها ، و ان تبادل الاتهامات لم يفيد مجتمع من قبل
*************
" لقد كان تجار المخدرات قبل سنوات من ذلك (موضة) تحيط بهم هالة خيالية ، و كانوا يتمتعون بنجاة كاملة من اي عقاب بل وصلوا شيئا من الشهرة الشعبية لاعمال الاحسان التى يقدموها للاحياء الفقيرة حيث عاشوا طفولتهم كهامشيين. و لو ان احد اراد اعتقالهم آنذاك لكان بامكانه ان يرسل لهم اي شرطى علي الناصية القريبة. و لكن قسما لا بأس به من المجتمع الكولومبي كان ينظر اليهم بفضول و اهتمام يشبه الرضي الي حد بعيد "
************
اما الضحية الاهم في "المفاوضات" تلك فالصحفيين من اختطفوا في ظلم الليل او نهار الزحام و ظلوا ايام و شهور في انتظار موت او حياة معلقة بسير المفاوضات. و عن هؤلاء تدور قصتنا الغريبة تلك.

يقرر ماركيز ان تفاصيل الحياة اليومية للمخطتفين اهم من اي حدث سياسي كبير. خاصة ان منهم من اختطف فرادى و منهم الثنائي و منهم الجماعات ، منهم من عاد و منهم لم يعد ابدا. و في خطوط متوزاية يسجل لنا بعين سينمائية احوال هؤلاء و شعورهم و مخاوفهم و كيف عاشوا مرة و ماتوا الف مرة في الاسر.

دينا نبيل
يناير ٢٠١٧

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....