الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الرواية: جنوب الحدود ، غرب الشمس
تأليف: هاروكى موراكامى
ترجمة: صلاح صلاح
عدد الصفحات: ٢٣٨ صفحة
اصدارات المركز الثقافي العربي
التقييم: ٥/٣

عندما تقرأ الرواية الاولي لك مع سيد الرواية اليابانية و ناقل الشرق البعيد هاروكى موراكامى تكون قد اتجازت -رغم جهلك بهذا- نصف رحلتك معه ، عندما تقرأ عملك الاول مع هاروكى تكون قد علمت بالتاكيد ان القصة بين يديك و كل القصص التالية ستتحدث عن الموسيقي كثيرا ، عن ازمات بداية و منتصف العمر ، عن الجنس الخالي من المعنى مع نساء اكبر ، عن القطط ، عن الطعام ، عن الميتافزيقا و العجائبية ، و اكيد عن الحب الضائع

من قصتك الاولي تلك ستنطلق الي عالم موازى له شروطه الخاصة و ستتنقل من قصة لقصة مختلف في التفاصيل الصغيرة و ليس ابدا في الهيكل العام ، ربما القصة التالية عن القطط اكثر ، او عن الجنس اكثر ، او عن الموسيقي اكثر و اكثر ، تقل و تزيد جرعات الميتافزيقا ... لكنه هاروكى دائما المؤلف الذى ان قرأت رواياته بلا غلاف يوحى باسم كاتبها ستدركه روحك
**************
بادرتنى :"هاجيمى، الحقيقة المحزنة ان بعض الاشياء لا يمكن ان تعود الي الوراء. حين تبدأ في السير للامام، لا يمكن ان تعود كما كانت. اذا انحرف شئ صغير ، يبقي هكذا الي الابد"
**************
يعشق المؤلفين قصص ازمات منتصف العمر لكن هاروكى يصور لنا الازمة متشعبة مطولة متواصلة محبطة ، ازمة في الطفولة الوحيدة و المراهقة الانانية و سنوات الشباب الضائع و ازمات منتصف العمر الساحقة و كثير كثير من ضياع الهوية و محاولات التعرف علي الذات
ها هنا في "جنوب الحدود ، غرب الشمس" خيبات الامل متتالية و هى اميل للرقة عن معظم كتابات هاروكى كأنها تكتسي بلون ازرق خفيف طوال الوقت ، تبتعد عن الميتافزيقا و تقترب من الموسيقي و تتبع ذلك الخدش الصغير في منتصف تسجيل حفلات البيانو ، يميل بنا هاروكى الي الواقعية علي غير عاداته فلا اقمار تنقسم ولا كائنات اسطورية تنبثق ولا اسماك تسقط في الامطار ولا مثيل مطابق يلعب في الملاهي ولا قطط متحدثة ... تميل بنا "جنوب الشمس" الي لون الخيبة الازرق الخفيف
*************
قالت: (و انا خائفة. أشعر كأنى حلزونة دون صدفة)
قلت: (و انا خائف ايضا. أشعر كأنى ضفدع دون عشاء بين اصابع القدم)
رفعت رأسها و ابتسمت. سرنا الي ركن مظلل دون ان ننبس بكلمة ، تعانقنا و تبادلنا القبلات، حلزونة بلا صدفة و ضفدع دون غشاء بين الاصابع
*************
هل يمكن اعتبارها مملة؟! .. ممكن جدا لانها تحتاج وضع مزاجى معين لسبرها ف"جنوب الحدود" لا تضع نفسها كقصة متاحة علي الرف وقت احتياج القارئ للتسلية بل تتعامل معك كقصة حياة انسان معاصر يفشل -دائما- في الوصول الي سبب للحياة ، ان كان الموضوع مبتذل قليلا و مكرر فيكفي وضعه بين ايدى مؤلف محنك ليستخرج عصارته كاملة

ربما يعجبنا قليلا قدرة هاروكى علي تصوير قدرة الانسان الهائلة علي تدمير الاخريين ، كيف يمكن ان تجرح مشاعر شخص بشكل لا يمكن الشفاء منه و ان بامكان الانسان بمجرد العيش ان يدمر انسان اخر بطريقة لا يمكن اصلاحها ، ربما يعجبنا لان زاوية دقيقة للنظر للاشياء ، ولان الانسان لا يحتاج الي اسلحة و قنابل عنقودية و نووية للتدمير بل حتى لا يحتاج الي نية سيئة فيمكن الوصول لنفس الاثر الساحق باقل من هذا بكثير و ربما ذلك ما لم يقصده هاروكى لكنه وصل لروحنا عبر "جنوب الحدود ، غرب الشمس" .

دينا نبيل
سبتمبر ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....