الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب / صندوق النقد الدولي: قوة عظمى في الساحة العالمية
تأليف: أرنست فولف
ترجمة: د.عدنان عباس علي
اصدارات سلسلة عالم المعرفة

يمكننا نعرف الكثير عن شئ من بدايته ، و صندوق النقد الدولي ولد في ظروف تحكمت لاحقا في تصرفاته و في مصير الدول التي ادعي انه سيساعدها ماديا و تنمويا . حينما كانت رحي الحرب العالمية الثانية لا تزال تدور في اوروبا كانت الولايات المتحدة تجمع وفود شكلية من ٤٤ دولة لوضع تصور "دائم" للنظام المالي ما بعد الحرب العالمية ، نظام مالي اعتمد في اساسه حول الدولار الامريكى مقابل سعر الذهب مقابل الاقتراح الانجليزى بصنع عملة احتياطية محايدة للعالم كان يمكن تسميتها "البانكور"

و ببناء عالم اقتصادى مبني علي الدولار حجبت الولايات المتحدة علي كل الدول الاخرى حق توجيه عملتها الوطنية ، و نحن اليوم نتعجب من مؤسسة مالية كونية تحدد تيارات مال العالم بينما تستخدم عملة دولة واحدة بعينها. حتى ان تلك الهيمنة المالية تلك تمت قبل انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية اصلا و قبيل القاء القنبلة النووية ذاتها. و لضمان السيطرة وضع شرط اطلاع الدول الراغبة في الانضمام للبنك اطلاع دقيق علي اوضاعها المالية و الاقتصادية. و ختمت الهيمنة تلك بتحديد نظام التصويت بحسب اسهامات الدولة في رأسمال البنك فاصبحت الولايات المتحدة -صاحبة ارض انعقاد المؤتمر- الدولة الوحيدة التى تتمتع بالتصويت المرجح.

و كعلامة نهائية لفرض القوة كان مقر البنك في واشنطن -لا نيويورك كبقية منظمات الامم المتحدة- علي بعض خطوات من البيت الابيض !
********************
و ينشأ "نادى باريس" كاجتماع شهرى لممثلين اطراف دائنة و مدينة و صندوق النقد ، علما بان النادى ليس لديه اي لوائح مكتوبة ولا بروتوكول ولا قوائم باسماء المشاركين  بل مجرد "مبادئ" عامة و لا يطلع الرأى العام في اي بلد علي مناقشاته السرية رغم ان "المحادثات" تلك تغير شكل العالم كل يوم.

و تتوسع دائرة نادى باريس و درجة سيطرته ليضم ١٩ دولة دائنة للعالم تتصدرهم امريكا و انجلترا و فرنسا و اليابان و المانية ، و في ٢٤ يونيو ٢٠١٤ انضمت اسرائيل الي هذة المجموعة لتصل الي ٢٠ دولة و تتداول اخبار عن شراء اسرائيل لديون مصر لفرض الارادة مما يدفع مصر لتسديد قسطها بعناية اكبر و تركيز مكثف  ، و هنا اشارت الحكومة المصرية ان رفع الدعم عن الوقود يوليو ٢٠١٤ جاء في اطار تسديد تلك الديون ... و هنا مثال حقيقي و قريب عن كيفية تحول صندوق النقد من منظمة "عالمية" تساعد نمو الدول الي اداة جديدة لتضيق الخناق السياسي و الضغط الاستراتيجى لدول بعينها
********************
تأتي الخمسينات لتضيف الي البنك "ميزة" جديدة بارتباط الموافقة علي القروض بشروط اقتصادية بعيده عن اتفاقات نسبة الفائدة و نظام السداد و الاقساط ، "ميزة" ستجعل البنك -او بالاحرى الولايات المتحدة بعد نزع القناع-  يقبض علي رقبة المدين بشكل افضل

و في عام ١٩٧٩ وضع الصندوق شروط جديدة لمنح قروضه المتزايدة تتعلق بنقطتين:

الاولي هى "الرقابة" بمعني تجاوز الصندوق للشروط الكلاسيكية في متابعة مديونية الدولة و كم النقد المتداول و مكافحة التضخم ، نقول تجاوز هذا الي حق مراقبة تنفيذ الاصلاحات في القطاعات شديدة الحساسية كالقضائي و المالي مما يعنى تدخل اكبر و اكثر عمقا في شؤون الدول المدينة

الثانية اشتراط مفاهيم سياسة مالية بعينها تضمنت: اعتماد الحكومة للتقشف ، خفض قيمة العملة الوطنية، رفع معدلات الفوائد ، خصخصة مشاريع الحكومة ، الغاء القيود علي الواردات الاجنبية ..... و بمتابعة كل واحدة من المفاهيم نجد المجتمع الراغب فيه الصندوق هو مجتمع يمتلك عملة وطنية هزلية تقاسي في سداد القرض الدولارى لتدفع في النهاية اكثر مما اخذت بحجة ان هبوط العملة المحلية يشجع التصدير ، مجتمع يحمل سوق غارق بالسلع المستوردة الرخيصة -المستثناة من الجمارك- مقابل صناعة وطنية تعاني من رفع معدل الفوائد ، مجتمع تفقد فيه طبقته المتوسطة و الدنيا الرمق الاخير من المساندة الحكومية و تركز فيه خدمات الكهرباء و الماء و الصناعة الاستراتيجية و التعليم و الصحة في يد رجال اعمال لا يهمهم الا السعر
********************
السؤال الاهم -و بعيدا عن تعقيدات آليات السوق- كيف يؤثر هذا كله علي البشر؟ علي المواطنين في الدول النامية الفقيرة اصلا و المحتاجة الي قروض؟ هل سيؤدى المال المقترض الي رفع التنمية فعلا؟

التاريخ يجيبنا ان الشعوب لا تتحمل التشقف و ان الثورات و الاضطرابات الجماهرية اسهل من القبول بزيادة ثمن الخبز او الوقود و ان الصديق الاوفى لاجراءات النقد الدولي هو الاجهزة القمعية للدول المدينة ،  لذا يلخص مؤلفنا ما يمكن ان نسميه "شهداء صندوق النقد الدولي":

٣٠ الف قتيل في الارجنتين عقب مطالبته للحكومة بتجميد الاجور لستة شهور عام ١٩٧٦ ، ٧٩ قتيل و اصابة ٥٥٠ في " ثورة الخبز" المصرية بعد فرض البنك تقليل دعم المواد الغذائية عام ١٩٧٧،  ٦٠٠ قتيل في مظاهرات المغرب عام ١٩٨١ لنفس السبب،  اعتقال ٤٠٠٠ مواطن و قتل ٥٠ في مظاهرات الدومينكان بعد فرض الصندوق للتقشف ادى الي ارتفاع سعر الادوية الطبية الي الضغف،  قتل ٦٠٠ مواطن و جرح الف في مظاهرات فنزويلا ١٩٨٩ لتسبب الصندوق لسعر الوقود و اسعار النقل العمومى، مقتل ٥ طلبة و اعتقال اخريين في النيجر ١٩٩٠ بسبب اشتراط الصندوق علي الحكومة تقليص مخصصات التعليم المتدنية اصلا ...
********************
و يمكننا ببساطة ان ندرك توجه المؤلف اليسارى و كراهيته الواضحة للرأسمالية الامريكية الحديثة ، و هو نفسه لا يعبأ كثيرا لاخفاء الاتجاة الفكرى الخاص به ... لكن السؤال هل يحتاج الامر يسارى فعلا ليشعر بالغضب لتملك ٨٥ فرد من اغني اغنياء العالم علي ثروة تقدر ب١.٧ بليون دولار امريكى بمعنى تملكهم للثروة التى يمتلكها ٣.٥ مليار انسان،  السؤال هل يحتاج الامر ليسارى للغضب من تملك ٨٥ فرد علي نصف ممتلكات البشرية؟!

عبر الفصول المتتالية نجد ان نمط محدد يتكرر علي التوالي بل و يتطور في اتجاة سياسات صندوق النقد الدولي يتمثل في ٣ اتجاهات. الاولي هو استغلال الازمات الاقتصادية و السياسية لادخال الرأسمالية في المجتمعات ذات الاتجاهات الاقتصادية المغايرة تماما كما حدث في تفكك الاتحاد السوڤيتى و سقوط المانيا الشرقية و تشتيت يوغسلافيا . و الثانى هو الاضطرابات تلك لضمان زيادة التدخل الاجنبي مثل ازمة اليابان المالية في التسعينات و ايرلندا و فقاعة عقارات ايسلندا. و الثالثة هى ضمان ان يدفع الطبقات الوسطى و الدنيا دائما ثمن مضاربات الطبقات العليا المحمومة في بحثها عن الثروة اما مباشرة او خلال دفع الحكومات اولا ثم تجميع ما دفعته منهم لاحقا كما حدث في اليونان و الارچنتين و قبرص و المكسيك

و يمكننا تلخيص الامر كله في شرط الصندوق لاشراك بوركينا فاسو في معونة "الحد من الفقر" بالزامها بتخفيض الحد الادنى من الاجور و خصخصة خدمات تزويد المواطنين بمياة الشرب ...

دينا نبيل
يوليو ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....