الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب:الطفولة في التاريخ العالمى
تأليف: بيتر ن. ستيرنز
ترجمة: وفيق فائق كريشات
عدد الصفحات: ٢٩٠ صفحة
اصدارات سلسلة عالم المعرفة
التقييم: ٥/٢

عندما نرغب في القراءة لمجال جديد فاننا نلجأ الي "المداخل" و في موضوع كالطفولة ، يمكن اعتبار الكتب الذي بين ايدينا مدخل جيد اجمالا رغم اغراقه في الاكاديمية و الاحصائيات و بشكل عام رغم عيوبه

ربما العيب الاهم هو اصرار مؤلفه علي تتبع التاريخ مسلسلا و ان غابت المعلومات فعليا عن الازمنة الاكثر قدما و في عصور ما قبل الكتابة مما يجعل ربع الكتاب الاول بمثابة تخمين و تقديرات و كثير من الترجيحات ، ربع الكتاب الاول الذى يحدد ايقاع الكتاب و شهية القارئ له يستهلك في شرح صعوبة تأسيس تاريخ مستقل للطفولة و شرح متاعب كاتب الكتاب ، نقول ان ربع الكتاب الاول كاد ان يفقدنا رغبة الاستمرار في المدخل من الاصل

و حينما يصل الكتاب الي عهد التاريخ المسجل فنجد تتبع لشكل الطفولة -و ليس الاطفال- في عهد الفراعنة و اليونان و الرومان و الصينين و العصور الوسطى و اليهود و الاصلاح الدينى و الحضارات الاسلامية ، حينما يصل الي ذلك في الربع الثانى نجد ان رغم كثرة المصادر -و ربما بسبب ذلك- فان القارئ لا يحظى بمعلومات جديدة او معاد استكشافها لان قارئ التاريخ العام سيكون قد مر و لو عرضيا بطرق التربية و معدلات الوفاة و الميلاد في تاريخ هذا العصر ، و بالتالي فالربع الثانى من الكتاب يتضمن معلومات ليست مفيدة الا لهؤلاء ممكن يفتقدون الخلفية التاريخية لعصور الحضارات الكلاسيكية

 اللهم الا حديث المؤلف الموسع عن الطفولة في الكونفوشية حين حددت خصائص الطفولة نفسها و عينت بشكل مفصل -كعادة الكونفوشية عموما- كيفية الحداد علي الطفل المتوفي و التاكيد علي عدم اظهار كثير من العاطفة و الاصرار علي التمسك بالشكليات حتى حين يدخل طابور الاطفال لاداء التحية الصباحية فاكبر الابناء ناحية يسار الباب و كبرى البنات يمينه و يكون وجه كل منهم ناحية الجنوب و ينحنى لهم الاخوة و الاخوات بالترتيب ، و اطنان اخرى من التفاصيل التى لا تكتسب اهميتها الا من مجهود الصين الخارق للتخلص منها في عصرها الاحدث فوحدها اليابان امتلكت ميراث صعب يجب تركه للدخول في عصر الطفولة السعيد

و حينما نصل -منهكين- الي الربع الثالث اذ نجد ان الكاتب متمكن في هذا الجزء اكثر من غيره حين نرى فعليا كيف صنع مفهوم "الطفل" فى العصر الحديث و بخاصة اليابان التى ابتكرت الاقتصاد الموجه للاطفال باللعب الالكترونية و الدمى و نحن نعلم ان الانسان يهتم بكل جوانحه عندما يكون المال هو المتحكم و محل الحدث، و كاتبة تلك الكلمات تنحاز لبيان المؤلف للنموذج اليابانى فهو صعوبة التحول من "الولاء للبيت الامبراطورى، احترام الرؤساء، الخ" الي تشجيع الفردية و الابتكار و الابتعاد عن التمييز علي اساس الجنس بين الاطفال الذكور و الاناث

و نجد ان الصين قد تنازعت الشيوعية فيها مع الكونفوشية علي الطفولة و دورها، لان الثورة الثقافية استعملت عصابات الفتية الشيوعية للراشدين من المعلمين ذوى الذهنية التقليدية و هذا انقلاب كبير علي الترتيبات الكونفوشية التقليدية .. بالاضافة الي الصعوبات التى تواجهها الصين الان للتخلص من الميراثين معا

و في اجزاء الكتاب الاخرى يعانى المؤلف من صعوبة تناول كالطفولة بين جنابات التاريخ بين بيان التفريق علي اساس الجني و بين الاهتمام بالصحة للطفل و الام و بين تنظيم الاسرة و بين معاناة الطفولة وسط حروب العالم المتصاعدة و مجاعات العالم الثالث، و في تلك التشابكات و الاحصائيات الجافة كلها يفقد الكتاب متعته و يتحول تدريجيا الي نموذج المرجع بدلا من رحابة الكتاب الموجه للقارئ العادى المتشوق لموضوع مختلف

دينا نبيل
يوليو ٢٠١٦


0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....