الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب: أم كلثوم التى لا يعرفها احد
تأليف: محمود عوض
عدد الصفحات : ١٧٨ صفحة
اصدارات اخبار اليوم
التقييم: ٥/٣

هل تستحق ام كلثوم كتاب سيرة افضل؟ و هل تستحق ام كلثوم كل الحب و المدح الذى يمكن ان يقدم؟ ... نعم للاولي و نعم قوية مدوية للثانية

ام كلثوم تستحق حب يمتد عبر العصور و يفيض علينا شجن كلما قررنا ان نعود الي ايامها ، تستحق ان نفرد لحظات للتأمل في فستانها ، منديلها الحريرى ، تعبيرات وجهها عندما تمنح كلمات الشاعر الحياة فتتلون حب او غضب او شوق او خذلان. ام كلثوم تستحق منا ان نحبها -نحن من لم نراها شخصا- كما احبتنها هى و خلدت لنا نفسها و صوتها عدة و عتاد لايام صعبة تكاد لا تمر الا من دفعة من صوتها.

لكن الحديث هنا ليس عن "ام كلثوم" بل عن "كتاب عن أم كلثوم" و نحن نستطيع ان نصرح بان الكتاب سطحى قليلا و مندفع كثيرا و يكشط جزء اقل كثيرا مما يجب عن فن ام كلثوم. لكننا نستمتع به لان الحديث مشترك في موضوع لا نمل الحديث فيه و عنه. نحن لا نستطيع ان ننتقد عمق الكتاب لانه اسعدنا، لانه ذكرنا بالسيدة التى تغنى لنا من وسط الملايين و تواسي احزاننا بصوتها.

الكتاب منقسم الي جزئين الاول مذاكرات ذاتية لام كلثوم عن حياتها الشخصية المبكرة من الولادة الي الطفولة ، و من الطفولة الي الغناء ، و رحلتها من ريف مصر الي موت الشيخ ابو العلا. و الي هنا تنتهى تعليقات ام كلثوم الخفيفة اللطيفة عن حياتها ليبدأ حديث الصحفي "عن" ام كلثوم.
*********
"و حينما تغنى ام كلثوم فكل شئ يصبح في خدمة غناءها ، قدمان تتحركان خطوتين الي الامام و خطوة للخلف ، يداها تساعداها في الغناء ... ان وجهها يعبر بانفعال ، يداها تحضنان الهواء ، عيناها تؤكدان المعنى ، اذناها تجمع الحصيلة. الحصيلة هى ان كل مستمع يحس ان ام كلثوم تغنى له شخصيا ، تغنى له علي انفراد و لكن علي مسمع من الملايين. الحصيلة هى انها عندما تغنى فان الجمهور يحس ان الحياة موت بغير غناء بغير طرب بغير حب. الحصيلة هى ان ام كلثوم تقوم بعملية تأميم لعاطفة الحب ، الحب اصبح ملكية عامة. حبا للجميع"
*********
و رغم ان الكتاب مخصص لتلك ال٨٥٪ من حياة ام كلثوم التى لا نعرفها نجد انه ينجذب دائما لتلك ال١٥٪ الظاهرة. كانت نيه محمود عود ان يحدثنا عن ام كلثوم خلف الستار و في بيتها و حياتها و دورها المجتمعي لكن الاضواء كانت اكثر بريقا مما يحتمل -و هل نحن فعلا نرغب في تفاصيل حياة ام كلثوم ؟!- فافرد صفحات كثيرة لشعور المستمع منا عندما ترفع الست اهاتها و تزرع اللوعة في قلوبنا.

و موهبة ام كلثوم الحقيقية تكمن فى قدرتها علي اظهار نفسها سيدة للفن و بالفن. و كل محاولات الصحافة سواء ها هنا او في اي محاولة اخرى لسبر اغوار حياة ام كلثوم الشخصية حولتها هى -بذكاء- الي فنها ، فنراها تنقل التركيز من احوالها كأنسان الي احوالها كفنان. ام كلثوم قد تمنحنا معرفة ان تعشق عصير الجوافة قبل حفلاتها او انها تزوجت طبيب جلدية في علاقة ود و احترام ، لكنها لن تمنحنا معرفة حقيقة لغير ذلك ، و هى ستحول عشقها الجوافة لانها تجعلها تغنى افضل و علاقتها الزوجية الرصينة الي امه يسهل حياتها لتغنى افضل

 و السؤال الكبير الذى لم يجاوب هنا او في اي محاولة اخرى لكتابة سيرة ذاتية عن ام كلثوم هو : هل تحت كل هذا الفن  يختبئ انسان يعيش حياة خفية ام ان فعلا تحت كل هذا الفن كانت ام كلثوم فنانة تتنفس لتغنى؟ ... و ربما السؤال الاهم هنا هو: هل يهم؟ ارادت ام كلثوم ان تمنحنا فن و قد نفذت مهمتها بنجاح باهر فلم نطلب اكثر؟!

دينا نبيل
فبراير ٢٠١٧

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....