الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الرواية: أمير الذباب
تأليف: وليام جولدينج
عدد الصفحات: ٤١٥ صفحة
ترجمة: عبد الحميد الجمال
اصدارات الدار المصرية اللبنانية
التقييم: ٥/٣.٥

هناك عدد قليل من الاعمال الادبية يحتاج الي مساعدة للقارئ لادراك معناها و مقاصدها و هنا "امير الذباب" مثال رائع لاحداها ، و نجدنا اكثر من سعداء حين نجد عون لنا من المترجم الذى لا يكتفي بكتابة نقد ادبي قيم و موضح لكنه يتكرم ان يضعه علي شكل تذييل للعمل فيجمع بين مهارة الشرح و حرفية عدم "حرق" احداث العمل ... و هو يتحدث و ينصحنا و يقول في تذييله الممتع :
"ليس من الحكمة ان يقرأ المرء تحليلات نقدية عن روايات جولدينج قبل ان يشرع في قراءتها"

و قصتنا تبدو تقليدية في نصفها الاول بل ان نمطية احداثها تدفعنا احيانا للتساؤل عن وجه شهرتها و اهميتها و كلمة "نوبل" التي تزين صدر مؤلفها ، فهى تمعن -في بدايتها- في الشاعرية و تنساق في دوامات الوصف و اسهاب تخيل مسرح الاحداث ، و قارئ تلك الايام ينفر من طول و تدقيق وصف الجزيرة التى ستسقط فيها طائرة اطفال الانجليز و هذا القارئ يرى في بدايتها انها مجرد قصة عن اطفال تائهين علي جزيرة منعزلة

و حتي لا نلوم القارئ المسكين هذا -في عصره السريع و كم المواد المتاحة للقراءة- علي قلة صبره فنظلمه نشير ان فعلا الجزء من العمل الذى ستبدأ فيه رمزية حكم الانسان لمجتمعه فعلا متأخر و يتأجل لبعد منتصف العمل الذى لا يمكن وصفه بالقصير

لكننا نشير ايضا الي ان بمجرد الدخول في رمزية الانسان المتحضر في مواجهة مشاكل الحكم المطلق و موازنة الامان مع الديموقراطية و التحضر الممل في مواجهة التوحش المثير و ولادة الدين من رحم الخوف ، نقول بمجرد ان تبدأ تلك المناقشات و الرمزية في قالب قصصي ممتع نكون قد اكتشفنا المتعة التي بين ايدينا و نستطيع ها هنا معه الان صبرا

اسئلة لم يطرحها جولدينج مباشرة و لم يجيب عنها لكنها محور العمل عن ان كانت مصدر كل الخير و الشر قابع في نفس الانسان وحده دون تدخل من شياطين و ملائكة؟ و عن قدرتنا علي ايجاد طريق الصلاح حين و ان تخلصنا من كل تعقيدات الحاضر و بدأنا صفحة بيضاء ناصعة مع عقول طفلة او نصف شابه؟ عن مجتمع ينسحق تحت عبء الخوف و السعار حتى من دون دين او رغبة جنسية؟

و نحن حين نفارق "امير الذباب" نشتاق قليلا الي "بيجي" رمز الضعف الجسدى بصدره المتعب و عينان يفتقران الي البصر لكن ذهن متوقد ، و نفتقد المحارة الوردية و صوتها القوى الداعي الي مجالس السلم ، و ان كنا لا نفتقد النهاية المتسرعة السعيدة بلا مبرر منطقي

دينا نبيل
مايو ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....