الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

المجموعة  القصصية: يوم الاثنين او الثلاثاء
تأليف:  ڤيرجنيا وولف
ترجمة: ليلي محمد عثمان نجاتى
عدد الصفحات: ١٩٠ صفحة
التقييم: ٥/٣.٥

من جديد توهبنا ڤيرجنيا وولف قطعة من روحها مغلفة في كتاب و تلك المرة مجموعة قصصية متفاوتة المستوى و الطول و النوع لكنها تتشارك في احساسها المرهف دائما و في انثوية خالصة و مشاعر دقيقة مغزولة تبدو هشة في البداية لكنها اعمق و اعقد كثيرا مما تبدو

مجموعة تضم ١٨ قصة قصيرة مرتبة زمنيا من العصر الاول الذى شغفت فيه ڤيرجنيا بالقصص القصيرة نزولا الي مراحل كتابتها لروايتها الاطول وصولا الي القصص الاخيرة قرب انتحارها ،و المتتبع للقصص تلك يجد ان طولها يتناقص دوريا و ان رمزيتها تزداد في التعقد

فالقصة الاولي "فيليس و روزاموند" تصل الي ٣٠ صفحة و تبدو كنوفيلا صغيرة و هى واضحة صريحة تحمل هزائم صغيرة و مقابلة كلاسيكية لڤيرجنيا بين الواقع المتزمت و بين الاحلام الكبيرة تظهر فيها الشخصيات واضحة أختين في دوامة الزواج المرتب و العنوسة و عالم الاقنعة المنمق في قالب درامى كلاسيكى بداية و وسط و نهاية و تطور ما بينهم ، و هى رغم كونها من القصص الاولي الا انها متقنة ممتعة كعادتنا مع ڤيرجنيا

ثم تكمل رحلتك مع القصص وصولا الي القصة الاخيرة "موضع تغمره الماء" التى تكتبها ڤيرجنيا ها هنا شهر واحد قبل انتحارها فنجدها لا تصل الي ٣ صفحات شديدة التركيز و التجريد و الرمزية عن قرية تفوح دائما برائحة سمكية خانقة و عن سيدات يتزين في الحمامات و يمارسن "حقهن الطبيعي" في اضافة البياض و الاحمرار في وجههم بينما لا يفصل بين غرفة التزيين و غرفة قضاء الحاجة الا حائط مموه ، و هى قصة غارقة في التجريد لدرجة تجبر -او تغرى- المترجمة لارتكاب ما تراه صاحبة تلك الكلمات جريمة تفسير القصة للقارئ بمنظور بعينه يحجب سبل التفاسير الاخرى التى نستمتع بيها في الادب التجريدى
*********
"اه لقد كانت مكونة من ملايين الاشياء و كان كل واحد منها جليا لها ، كنيسة وست مينيستر ، و الاحساس بالمبانى هائلة الارتفاع المهيبة التى تحيط بهم ، كونها امرأة. ربما هذا ما استبد بها ، ما بقي كان جزئيا بسبب الفستان ، و لكن كل التصرفات المهذبة الصغيرة النابعة من اخلاق الفرسان ، و الشهامة تجاه المرأة في حفلات الاستقبال -كلها جعلتها تشعر بانها خرجت من شرنقتها و انه تم التصريح بما لم تكنه ابدا في غموض الطفولة المريح- هذة المخلوقة الضعيفة المحدودة التى لا تستطيع ان تفعل ما تريد -هذة الفراشة التى لعينها الف سطح ذات الاجنحة الرقيقة الناعمة- و مصاعب و احاسيس و احزان لا نحصى ، امرأة "
********
و نحن نقول ان ڤيرجنيا ان شاءت لصنعت من عالم "السيدة دالاوى" روايتها الاشهر كل قصصها و وروايتها و نتعجب قليلا كيف ان قصة صغيرة كتلك كقطرة من الماء تحوى كل تلك الدراما و الحكايا و المخاوف والتفاصيل الصغيرة الكافية لانجاز ليس فقط الرواية الام الكبيرة بل و ثلاث قصص ها هنا في تلك المجموعة و كم اخر كبير كان يمكن كتابتها بسهولة ان ارادت ڤيرجنيا

و نحن هنا نهتم خاصة بالقصة القصيرة الرائعة "التعارف" و منهم نحمل الاقتباسات المدمجة في هذا المقال بين علامات الاقتباس ، و هى قصة قصيرة تدور داخل حفلة السيدة دالاوى نفسها عن شابه تدعي "ايفريت" تحمل ذكاء و طموح و اعتزاز الشابات لا ترى فيها السيدة دالاوى سوى شابه وحيدة بحاجة للتعارف مع شاب ، و فيها تروى ڤيرجنيا بكل سلاسة و رهافة كيف تتحول الشابات الفخورات بانفسهن الي "نساء" ، الي القوة الهائلة للاحاديث الجانبية و لانزلاق فساتين السهرة و الي المنافسة الجبارة مع الرجال مما تتوفر لهم مسبقا معظم المقومات و بالتالي نصف النجاح

في القصة تقابل "ايفريت" شاب من سليل شكسبير ، في دلالة واضحة علي دخول المرأة في صراع مسبق الحسم و تصحبنا فيرجنيا ها هنا في رحلة السقوط الاسطورية تلك و رحلة الصعود التالية الخانقة للمرأة المعاصرة تحمل صليبها و تصعد ببطء علي جبل الالام الخاص بها ... و تتدعي صاحبة تلك الكلمات ان قصة "التعارف" تلك هى اجمل قصة قصيرة ذات روح نسوية مرت عليها في حياتها المليئة بالقصص
********
"كأنها تستسلم لقوة ضغط لا نزاع فيها ، بمعنى الاقتناع بانها ليست لها حتى تسيطر عليها او تؤكد حقها فيها بل بالاحرى لتبهج و لتزين هذة الحياة المنظمة حيث تم فعل كل شئ مسبقا، أبراج عالية ، اجراس جليلة ، شقق بنى كل حجر فيها بكدح الرجال، كنائس ، برلمانات بنيت كلها بكدح الرجال ، و حتى اسلاك التليغراف المتقاطعة، فكرت، مشت بينما تنظر الي النافذة، ما الذى تمتلكه ليقابل هذا الانجاز الرجولي الضخم؟ "
*********
احيانا يفسد الحب الاشياء ، و احيانا نعجب بالفراشات حتى نخنقها ، و احيانا الاهتمام الزائد يدمر الطبيعة التلقائية و ها هنا مثال حى في ترجمة المترجمة ليلي محمد عثمان التى عشقت ڤيرجنيا وولف الي درجة انها قررت تفسير معظم القصص في المقدمة او التذييل او في صفحات القصة نفسها . تفسير يخنق الخيال و محاولات التفسير الاخرى التى نعشقها مع الادب التجريدى. لكنها قدمت لها ترجمة دقيقة نعتقد انها حملت لنا روح النص الاصلي الانجليزي صعب المراس حتى في لغته الاصلية.

دينا نبيل
اكتوبر ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....