الثلاثاء، 18 أبريل 2017

اسم الرواية: بارتلبي النساخ
تأليف: هرمان ملڤل
ترجمة: زوينة آل توية
عدد الصفحات: ١٠٤ صفحة
اصدارات دار نينوى
التقييم: ٥/٣.٥

تقدم لنا دار نينوى بعد غياب طال ربما اكثر مما يجب رواية ملڤل القصيرة تلك بعد سنين طويلة من تواجد ملحمة "موبي ديك" وحدها علي ساحة الترجمة العربية ... فنقرأ له نوفيلا صغيرة عظيمة كتلك التي بين ايدينا

قلنا سابقا و نعيد ان كاتبة تلك الكلمات تعتبر فن النوفيلات اعظم ما تمخض عنه عقل المؤلفين في العالم ، نوفيلا تجمع بين تشويق و ايقاع القصة القصيرة السريع و تركيزها العالى و بين سرد الرواية و دقتها و سبرها لاغوار النفس البشرية المعقدة ... و بالطبع "بارتلبي النساخ" ليست استثناء

يرسم ملڤل لنا شخصية بطله بتفاصيل قليلة لكن مميزة ... نجد بارتلبي صامت مقتصد متأمل يكد في عمله ان عمل و كثير العناد ، يقاوم التغيير بصمت و قوة تهزم اقصى هجوم ، قوة سلبية عظيمة الشأن ... و هو تقريبا بلا ماضي ولا مستقبل و يعيش حاضر مشوش لحد مذهل

موظف صغير يكد في عمله و قد يحتمل له بعض السلوك المنطوى لخاطر هذا ، لكن عندما يقرر انه لن يقوم بعمل ثانية و يتشبث بموقفه ، يكون قد جذب ملڤل افكارنا لحل المعضلة تلك

اما كيف صنع ملڤل من مقابل البطل هذا بطل في حد ذاته رغم ان الراوى هو من يسيطر علي ارجاء العمل و مساحاته؟ فشئ مثير للاهتمام في حد ذاته .... فنحن لا نعرف عن بارتلبي اكثر ما ترصده لنا عين الراوى و كثيرا ما يكون انفعالات و افكار الراوى هو محط انظارنا لكن يظل ذلك الساكن الصامت الذى يفضل دائما "الا" هو صاحب القصة و المنتظر منه الفعل و رده

و هى نوفيلا -كأبناء نوعها- تحمل ايقاع معين من اولها يتسارع قليلا نحو النهاية ... و نتفاجئ قليلا من كم الاشارات الي الحضارة الرومانية و الاساطير و الانجيل و اسقاطات التعبيرات في هذا النص صغير الحجم و المزدحم بالانفعالات

و نرى ان الترجمة هنا خير معين لنا في رحلتنا مع النص الصعب الصغير ، و اشارات المترجمه مقتصدة منورة و ان كثرت اكثر قليلا من ذوق كاتبة تلك الكلمات

و نحن نحلم يوما بوصول كامل اعمال ملڤل مترجمه للعربية لنا ... و نحلم ان تأتي الهمة و الحماس لانهاء رائعة "موبي ديك" التي بدأت قراءتها منذ اعوام خلت و تنتظرني هى و لا تبدى تذمر ابدا عند عودتي

دينا نبيل
مارس٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....