الثلاثاء، 18 أبريل 2017

رواية: الناجى الاخير
تأليف: تشاك پولانيك
ترجمة: هشام فهمى
عدد الصفحات: ٣٣٨ صفحة
اصدارات منشورات الرمل
التقييم: ٥/٥

هل يمكن لمؤلف "نادى القتال" ان يكتب رواية اخرى مذهلة ، رائعة ، صادمة ، متحدية للزمن و التقاليد و انماط القراءة الكلاسيكية ؟... نعم يمكن لتشاك پولانيك ان يفعل اي شئ اذا اراد و الدليل هو رائعته الثانية "الناجى الاخير"

من صفحاتها الاولي تجذبك من غرفتك و سريرك و روتينك الي عالم موازى فيه الموت هو الحقيقة الكبيرة الواحدة و حيث العمل اليومى الابدى المجانى هو المصير الاوحد. عالم يتشارك فيه كل الرجال اسما  و مصيرا واحد و كل النساء اسما و نهاية بائسة

يخبرنا پولانيك ان التاريخ ما هو الا برنامج تليفزيونى طويل مكرر و معاد من مليون سنة كله انماط و انماط فما حدث يحدث و ما يحدث قد حدث
*********
"هكذا اغطى التربة العارية بالخضرة الصناعية ، ثم اغرس فيها زهور الموسم الصناعية بدورها. المنظر جميل حقا، بشرط الا تنظر عن كثب اكثر من اللازم"
*********
پولانيك افضل من يحدثك عن "الزيف" و عن المساحيق و الاقنعة و وصفات الاختباء و الخداع و البلاغة و التورية و الرتق و التقريع و غسل علامات احمر الشفاة من علي القمصان البيضاء

و نحن و قراء الادب الامريكى وقعنا يوما في غرام "حارس في حقل الشوفان" لانها حدثنا عن الزيف و المزيفين لكن پولانيك ياخد الفكرة الي مستوى اخر تماما ، زهور بلاستيكية و وجوه محشوة بالبوتكس و شفاة تغرق في المرطب و هالات العيون السوداء يخفيها الكريم المعجزة

عندما يتحدث پولانيك عن الاستهلاك يصدمنا بواقعنا التعس ، اننا لا نعيش بلا خطط مسبقة ،لا نتحمل ان لا نسير وراء الملهم المعجز ، اننا نقرأ المكتوب امامنا فينتقل الحرف من العين للفم بلا اي مرور علي مراكز حس او نقد او معرفة حقيقية ، اننا نعيش لنعمل و نعمل لنكمل العمل ، و اننا خصيان اما جسديا او فكريا ، و اننا نعيش في كومة ضخمة كبيرة من المجلات الجنسية الرخيصة ... يحدثنا پولانيك بهذا كله دون ان نقدر علي غلق الرواية و كتم اصواتها التى تسللت بالفعل الي ادمغتنا المرهقة
**********
"المشهد كله يبدو جميل اذا وقفت علي مبعده كافية منه"
**********
يختلق هنا پولانيك طائفة دينية جديدة يصممها علي شكل طوائف امريكا الكثيرة -المتوقعة من اربعمئة عام- محورها الاول هو الموت ، يصممها فيضع فيها كل انتقاداته عن الدين و المؤسسات الدينية و اعادة ابتكار المسيح .يزينها بذكريات الطبية و الدفء و البساطة ثم ينزع منها اسلاحتها بقسوة و مفاجئة

و مع پولانيك كما مع هاروكى موراكامى الاخ اليايانى غير الشقيق ابدا له نجد ان هناك متسع ممتع الميتافزيقا الدرامية تتزين بالخوارق التى سرعان ما نتقلبها لان الواقع اكثر مللا من ان نحاول نقليده

ربما لا توجد هنا قطط سوداء او مكرونة جاهزة او حديث عن باخ ولا اسماك تمطر من السماء لكن كما في اعمال هاروكى هناك انسان ضائع و امرأة خبيرة محنكة جنسيا و كثير من البارانورمال ... و ربما لا توجد علاقة او وجه للتشابه علي الاطلاق لكنها ملحوظة نحب ان ندونها لعلها تكتسب معنى ما لاحقا
*********
"هكذا افرغ البخاخة من السم و املأها بثلاثة جالونات من الماء و نصف زجاجة من عطر اترنيتى من كالفن كلاين لارش بها الورد، و ارش الزهور الساشا ديزى الصناعية بڤانيليا مخففة بالماء من المطبخ، زهور النجمة الصناعية تعطر بوايت شولدرز، اما معظم النباتات الاخرى فاستخدم معه معطر جو برائحة الزهور، و اوراق الزعتر الليمونى ارشها بسپراي تلميع الاثاث برائحة الليمون"
*********
و مع پولانيك ستجد البؤس و الفكاهة متعانقين في تركيبته الخاصة ، و هو بشكل ما يجمع بين ان تكون روايته مشوقة ممتعة جذابة تدفعك لانهاءها في جلسات محدودة و بين الادب راقي انسانى بالدرجة الاولي ... مع پولانيك تشاهد فيلم البوكس اوفس و الاوسكار معا ،نوبل و الاكثر مبيعا

"الناجى الاخير" خصوصا و پولانيك عموما تجربة ننصح بها دائما مع تجنب وجود اي حادة بجانبك تصلح لفتح شرايينك

دينا نبيل
نوڤمبر ٢٠١٦


0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....