الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب: صياد القصص
تأليف: ادورادو جياليانو
ترجمة: صالح علماني
عدد الصفحات: ٢٠٣ صفحة
اصدارات دار ورق للنشر
التقييم: ٥/٥

"مثلما هى مشيئة الله، فالتقاليد تعلم و القانون يجبر: الابن مضروب من الاب الذى كان يضربه الجد الذى ضرب الجدة المولودة لتنصاع ، لان الامس هو الوجهة لليوم و كل ما كان سيظل. و لكن علي الجدار في مكان ما يخربش احدهم: انا لا اريد مجرد البقاء حيا ، أريد ان اعيش "
************
جياليانو هو هيروين القارئ المعتاد المدمن علي كتاباته ، يأسرك من صفحاته الاولي. يجبرك علي الاعتراف بقدرته علي فن الحكاية، يلف بك الدنيا في سطرين، يتركك مبهور مقطوع الانفاس لكن اوسع مدارك اكثر حزنا و سعادة. يرى الفرح في صغير القول و يلمح قوس قزح فوق معركة الحرب. يشير الي الحزن و الطغيان و الفساد و الجنون و القتل باطراف اصابعه ليريك ان العالم له دائما اكثر من وجه.

جياليانو المحبب لقلوب المتابعين له يتخصص في ما يمكن ان يسمى القصة القصيرة جدا كأنها الترا شورت ستورى تليغرافية الحجم هائلة التأثير لا يباري فيها الا قلة مختارة تعد علي الاصابع لم يصلنا منهم القارئ العربي الا خورخى ربما.

جياليانو في قلب القارئ العربي لا يقترن الا بالعظيم صالح علماني يتجاوران في تناغم ترى اسمه علي الغلاف فتطمئن انك قد تعلمت الاسبانية و انك ستقرأ اقرب شكل ممكن الي لغة الكتاب الاصلية لا يعيلك بالشرح و التفسير و لا يرهقك بصعوبات الترجمة بل صمت جليل محايد يشعرك و كأن جياليانو قد تعلم العربية من اجلك انت.

في كتاب "افواة الزمن" قلنا ان جياليانو اهدنا الف قصة في قصة ، و لكننا لم نكن وقتها ندرك بعد ان كل كتب جياليانو كتاب واحد كبير ربما تتنوع التصنيفات فهذا لكرة القدم اكثر و ذلك للسياسة اميل لكنها كلها كتاب واحد ضخم يضم قصص الهنود الحمر المقتولين و كرة القدم المهملة و قصص الحب القصيرة الضائعة و نحن امام كتاب جياليانو الاخير نشعر بتركيز للمادة الروائية له.

ابطال جياليانو نساء يأكلن الشيكولاته رغم تحريم القس لها ، يركبن الدراجات حين اعتبرها الكنيسة زنى صغيرة ، يحببن حتى الموت ، رجال يبنون مدن مهدمة من ذكريات الجيران و الصبية تحت ضرب الطيران ، جنرالات يقومون بقداس لبراميل النفط يقطعون الاشجار و الروؤس و يزرعون مكانها علما امريكيا في بلادهم ، رجال البنك الدولي يخفضون الحد الادنى للاجور لقتل الفقر و الفقراء معا و يحصون كل شئ الا مليارات تتدفق دائما خارج بلادنا ، رسامون يبحثون عن صورة ليسوع عاملا نجارا فلا يجدونه سوى مقتولا مستسلما او مبتسما في سكون ، قتلة يمضون ساعتهم الاخيرة في خياطة بنطال لن يسقط عند تأرجح المشنقة الطويل.
***********
"في اواخر القرن التاسع عشر ، كان كثيرون من اهالي مونتيفيديو يخصصون ايام الآحاد لنزهة مفضلة: زيارة السجن و مشفي المجانين، يتأملون السجناء و المجانين.  و كان اولئك الزوار يشعرون انهم احرار جدا و عقلاء جدا"

دينا نبيل
ديسمبر ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....