الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

اسم الكتاب: مذكرات بديع خيرى (١٨٩٣-١٩٦٦)
تأليف: بديع خيرى
اعداد: ابراهيم حلمى
عدد الصفحات: ٢١١ صفحة
اصدارات المجلس الاعلي للثقافة
التقييم: ٥/٥

يسعدنا دائما ان يتحدث العباقرة عن نفسهم و فنهم و لكن سعادتنا تلك تتضاعف حين يكون الحديث خفيفا مرحا ممتعا خالي من التحيزات او التحامل... و نحن نرى في "بديع خيرى" كل هذا و اكثر

فنان حقيقي كثيف الانتاج ينتج علي السواء نشيد مصر الثانى و ايقونة الحان سيد درويش "قوم يا مصرى" كما ينتج مسرحيات خفيفة فارص مسرفة في كثرتها و خفتها كما ينتج المونولوج الشعبي علي طريقة "الهجر طبعك و انا طبعي اجرى و الف عليك تانى... و الكالو بينقح في صوابعي و الجزمة يا حبيبي وجعاني" كما ينتج قصائد عربية فصحى تقدم لقراءة محمد رفعت في الراديو... لا يشعر بالتناقض ولا بوجه للعجب في كلاهما

فنان حقيقي استطاع طيلة مذاكرته -و عجبا- الا يتحدث عن احد بسوء علي الاطلاق فالكل فنان او صحفي او قارئ قرآن كلهم كرام اشراف تحلو صحبتهم و يهون كل منهم مصاعب الاخر في بساطة ، الكل يدفع من جيبه الشخصي لينفق علي الفن دون رغبه الا في المجد ، فنان يرى الفن ضرورة كالهواء و يستطيع "تفصيل" اي عمل درامى او فنى تحتاج اليه اولا ثم يتذكر -او لا يتذكر- كتابه اسمه و حجم اجره

و في مذكرات بديع خيرى حدث نراه استثنائي فهو يتذكر السعادة و ينسي الحزن فيذكر لنا شبابه مع سيد درويش و علاقتهم الوثيقة السعيدة القصيرة و لا يذكر لنا موته او دموعه وقتها ... و يهتم بالاحداث الصغيرة المرحة اكثر من الكبيرة المؤثرة فمثلا هو يهتم بذكر مقالب الريحانى الصغيرة معه في باريس و اشاعته ان بديع قارئ طالع مغربي مغرور اكثر مما يذكر عن فيلم "ياقوت افندى" فيلم الريحانى المصور في باريس ذاتها كحدث فنى استثنائي ضخم ، يهتم ان يذكر لنا مقالب ام كلثوم في الريحانى اكثر مما يهتم بذكر عشرات الافلام التى كتب قصتها للسينما

و نحن عبر مذكراته المركزة الممتعة الضاحكة نستمتع بالحكايا المنمنمة تلك و نضحك من قلوبنا و لا نرى ظل للحزن الا في وفاة الريحانى و عادل خيرى الابن المحبوب و الممثل المرح و امل بديع في استمرار فنه و حتى تلك الدموع القصيرة لا تمثل روح المذكرات العام المرح اللطيف

دينا نبيل
ديسمبر ٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....