السبت، 4 سبتمبر، 2010

طفلٌ قال، ماهو العُشب؟

طفل قالَ ما هو العُشْب؟ كان يحمله إلَيّ بكلتا يديه؛

كَيْفَ يُمكنُ أن أُجيبَ الطفل؟ . . .
 
إنني لا أعرف عن ذلك أكثرَ مما يعرفه هو.

أظنّه قد يكون الرّاية لحيودي،

بعيداً عن تموّج المادةِ الخضراءِ المتفائلة.


أَو أظنُّ أنّه مِنديلُ اللوردِ،

تذكارٌ و هديّةٌ عَبِقة سَقطَت على عَمد،

يزمُّ اسمَ المالكَ بطريقةٍ ما في الزوايا،

ذاك الذي قد نراهُ ونشيرُ إليه، ونقول مَن!

أَو أظنّ أنّ العشبَ نفسه طفلة. . . أنجبتْ فتاة النبات.

أَو أنني أظنّ أنّه بزّةٌ هيروغليفيّة،

وتَعْني، التّبرعمُ بالتساوي في البُقَع الواسعةِ والبُقَع الضيّقةِ،

النموّ بين الناسِ السودِ كسواهم من البيضِ،

كانوك1، توكاهو2، عضو كونجرس، كفّةالكُم، أَعطيهم المِثْل،

وأَستقبلهم بالمِثْل.

والآن يَبْدو لي الشَعْر غيرَ المَقْصوص الجَميل للقُبورِ.

بلُطفٍ، هلاّ استخدمُك أيّها العُشْب المُجعّد،

قَدْ يكونُ أنّك تَرْشح مِنْ أثداء الشباب،

قَدْ يكون لو أنني عرَفتهم لكنتُ أحبّهم؛

قَدْ يَكُون أنّك مِنْ كبارِ السنّ ومِنْ النِساءِ،

ومِنْ ذُرّية أَُخذَت على عَجَل من أحضانِ أمِّها،

وها أنت هُنا أحضَان الأمّ.

هذا العشب مُظلمٌ جداً لِيَكُونَ مِنْ رؤوسِ العجائز البيضاء،

أظلم مِنْ لِحَى الشيوخ عَديمة اللون،

مُظلم ليأتي مِنْ أسفل الأسطُح باهتة الحُمْرة للأفواهِ.

أوه! أخيراً ألاحظُ الكثيرَ من الألسنةِ المُتلعثمة!

و ألاحظُ أنّهم لا يَجيئونَ مِنْ سقوفِ الأفواهِ بدون مقابل.

أَتمنّى أنّني أستطيعُ أَنْ أفسّر التلميحات عن المَوْتى من النِساءِ والشباب اليافِع،

والتلميحات عن الشيوخ و العجائز، و عن الذُرّيةِ التى أخِذَت عَلى عَجَلٍ من أحضانِ أمّها.

ما الّذي تعتقده يصبحُ مِن الشباب والشيوخ؟

ما الذّي تعتقده يصبحُ مِن النِساءِ والأطفالِ؟

هم أحياءٌ و بخَيْر في ثمّة مكان؛

البَراعمُ الصغيرة تؤكّد أنّ المَوْت لم يكُن هُناك،

وإنْ يكُن فلقَد افتتح أفقاًً لحياة،

ولن يَنتظرَ عند النهايةِ ليكبحها،

ويقطع لحظةً لحياةٍ دبّت.

ينطلقُ الجميعُ الى الامامِ والى الخَلْف . . . ولا شيء ينهار،

وأن تمَوت فذَلك شيءٌ يختلفُ عما يمكن لأحَدٍ أن يتصوّر،

و شيءٌ أوفَرُ حظاً.






تأليف : والت ويتمان 
رائداً الشعر الأمريكي
(  1819 -   1892) 
ترجمة:شريف بُقنه الشّهراني





0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....