الأحد، 15 نوفمبر، 2015

الدون الهادئ ج٣ تأليف: ميخائيل شولوخوف

اسم الرواية: الدون الهادئ ج٣
تأليف: ميخائيل شولوخوف
ترجمة: علي الشوك ، امجد حسين ، غانم حمدون
عدد الصفحات: ٤٦٢ صفحة
اصدارات دار المدى

عندما تصل الى المجلد الثالث من ملحمة شولوخوف التى تستحق اللقب ستفاجئ انك لن تتساءل بعد الان و لن تسأل نفسك عن شخصية كذا حتى من ضمن الست مئة شخص هم مجموع من مروا في حرب الاربع مجلدات ... سيصبح بانتلاي. بيوتر و غريتشا و داريا و نتالي و ميشا كوشيفوى و ليستنسكى و افديتش الكذوب و غيرهم جزء من يومك تنتظر اخبارهم كصديق قديم و تتبع قصصهم و عاداتهم الصغيرة جنبا الى جنب مع قصة روسيا الكبيرة التى تتلاطم فيها كل حماقة الانسان

تتبدل صفات العدو و الصديق ، الحليف و الخصم ، الرفيق و المعادى ... تتبدل بلا هوادة لنفس الاشخاص ليصبح خصم الامس الحليف الاهم لليوم ضد من حاربوا الى جانبك منذ سويعات ، هى لعبة السياسة المقيتة ربما او تكثيف مبهر لحالات التأرجح في افكار البشر لا توضحها بتلك النسبة الا الحرب كاشفة الكثير

الحب ، الزواج ، الصداقة ، و العلاقات الانسانية تكافح وسط جنون الطلقات و المعاهدات و فض المعاهدات و التصالح مع العدو ، فتتحول تلك بدورها الى روليت روسي في حد ذاتها .. يعشق شولوخوف فكرة العلاقات الدوارة حين تتحول النزوة الى حب و الحب الى جنون ثم فتور و بحث عن نزوات جديدة ... لذا فسنرى اكسينيا فى الجزء الثالث تكمل دورتها بنفس الشغف الذى ظننا لوهلة انه محتوم علي غريغورى ذو العيون التركية و الانف الشامخ

و جندى الانسان هو مدنى اليوم التالى ، و الداعى للحرب بكل ما تملكه الجوارح هو الداعى الاول للسلام عندما يلمح نيرانها ، و الكل علي اهبه الاستعداد للتضحية بنفسه ولا احد قادر علي التضخية بالمحب و الاهل و فلذات الكبد ... و للحظة تكتشف انك تحولت قبل ان تعلم لتكون جاهزا لتقبل اى محنة او مذلة لينقذ حياتك و الاهم حياة اعزائك

لن ينسي كاتبنا العتيد ابن الريف و الحرب ابدا ان يروى لنا عن حال الظهور و المحاصيل و نشرة طقس نهر الدون مهما عظم الخطب فهناك دائما شمس ترسل دفء لمن اراد و رياح تنبه ولا يستمع لها احد و ارض تهفو الى نسمات البرد كما تشتاق لسنابك الخيل و خطى زراعها ، السناجب ستنادى منبوحة دائما و ان اعتقدنا ان مشاكلنا ستوقف العجلة الدائرة من قبل ان نوجد و بعدنا بكثير
***************
"قبل التحرير كنا نتقاتل لكى لا نموت ، اما الان فنحن نقاتل لكى نعيش و هناك فرق كبير بين ان تعيش لتتفادى الموت و ان تقاتل لتعيش ، فالذين يقاتلون لكى لا يموتون يحتفظون بكرامتهم و لا يجلون علي ركبتهم و هم يهربون في الجبال و الغابات ، يعيشون في الكهوف و يحاربون الغزاة في ضراوة الذئاب حرب شريفة و كريمة

و لكنهم بعد التحرير يحاربون لكى يعيشون و لكى يحتفظوا باجسامهم لا بارواحهم لكى يحتفظ كلا بجلده و عظمه و لحمة فقط .... و لكى يعيش الانسان فهو لا يتحرج من شئ ، قد يسرق و يغش و يقود زوجته و قد يجثو علي ركبته و يلعق حذاء كل من يمتلك لقمة خبز او قطعة سكر"

الاقتباس الطويل السابق و عجبا ليس جزء ابدا من ملحمة الدون الهادئ ولا حتى تتحدث عن روسيا او الحرب العالمية الاولى ... بل هى جزء من رواية الايطالى "الجلد" ترجمة صلاح عبد الصبور التى يروى مؤلفها ببراعة عن ايطاليا المنهزمة الصغيرة بعد نيران الحرب العالمية الثانية التى اعاد الانسان ارتكاب نفس بشائع الاولى بها لكنه حرص علي استخدام التكنولوجيا ليحصد كم ارواح اكثر .... لكن المأساة واحدة ، متشابهة حد الجنون ، عن تلك الفترة بعد الشدائد عندما ينتهى هرمون حماس الحرب و يتذكر الجميع ان المجد لا يقيم عود ولا يشبع طفل ، و حين يأتى السلام فنكتشف ان الثمن اكثر مما قدرتنا و انه فقط البداية لا النهاية

و هو ما يميز الجزء الثالث خاصة في شيوع الحالة التى صنعتها يد شولوخوف القدير في صنع بلبلة ما بعد الحرب و تلك الفكرة التى توعدنا بها اجدادنا بعد كل سكرة مهما كانت عميقة
*************
ام تبكى على طفل احب لعبة الحرب فسمى نفسه جنديا ، مشهد متكرر عند طرفي النزاع يرفض ان يصير مكررا او مبتذلا ... مشهد شخصي حد الجنون و العزاء عند دين يقدم لنا الخوف و نبؤات بابل ، ربما لم نقرر ان نصعد للسماء بسلالم لكننا لسبب ما نلاقي نفس الجزاء بسبب سخط الرب لا تسكن بل تصير خراب بالتمام كل مار يتعجب و يصفر لحال بلدتنا الصغيرة

دينا نبيل
الاربعاء ٧ اكتوبر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....