الأحد، 15 نوفمبر، 2015

المبارزة تأليف: تشيخوف

اسم القصة: المبارزة 
تأليف: تشيخوف
عدد الصفحات: ١٣٧ صفحة
التقييم: ٥/٣.٥

يبارك اسمه من اخرج الى الكون كائن النوفيلا الرائع ، قالبي الدرامى الاحب و الاقرب لقلبي دائما و ربما هو الاصعب في الكتابة رغم شكله السهل الممتنع .. يمزج بين تعقيد الرواية و تكثيف القصة القصيرة و تخلق توتر ممتع لا ينقطع الا مع صفحاتها الاخيرة و ان كان اصعب ما بها هو ضبط ذلك "الايقاع" فعندما يكون اسم تشيخوف علي غلافها فلن نقلق بالتاكيد من تلك

قصة منمنة لطيفة يقرر تشيخوف ان تحمل ثنائيات كثر و تناقضات ذكية ... فمثل نوفيلات جوجول فالجو العام للقصة و هيكلها يبدو خفيف خالى من سوداوية الدراما لكن في لمحات محددة تجد ان الشخصيات المرحة المنطلقة تلك لها افكارها و تناقضتها و احلامها و كثير من الخيبات

تدور عن لايفسكى الشاب المغامر المحب للحياة و النساء و الذى اقنع زوجة غيره ان تفر معه الى القوقاز -و لن نستطيع لفظ كلمة قوقاز دون ان نتذكر ميخائيل شولوخوف مهما حاولنا كبح ذلك- حيث الطبيعة البسيطة ، و هنا الرواية عن ما يحدث بعد النهايات العظمى السعيدة لروايات المراهقين حين "ينتصر الحب" و يفر الاثنين الى افق قرص الشمس الدامى ... فنحن من المشهد الافتتاحى ان لايفسكى قرر ان يواجه انه ابدا غير سعيد فى نزوته تلك ، لم يعشق الطبيعة و الهدوء كما توقع لنفسه فتاقت نفسه لمرح و شرب و ضوضاء موسكو ، و لم يستطيع الاكتفاء بسيدة واحدة رغم انه حارب الكون و اسرته من اجلها

اما كيف تحول هذا كله الى مبارزة بينه و بين رجل اخر من البلدة البعيدة يستخدم كلا منهم مسدسات و يمحلقون في وجوه بعضهم في انتظار الموت المجيد او اللاشي المعتاد فكانت الاعيب تشيخوف الدرامية التى كالعادة احسن استخدامها
**************
"غدا ستكون لدينا مبارزة سنقول ان هذة سخافة و حماقة، و ان المبارزات الاستقراطية لا تختلف في الواقع عن شجار سكر في حانة ، لكننا لن نتراجع بل سنمضي و نتقاتل .. اذن فهناك قوة اقوى من احكامنا ، اننا نصرخ ان الحرب قرصنة و همجية و فظاعة و قتل اشقائنا ، ولا نستطيع ان نرى الدم دون ان نصاب بالاغماء .. و لكن ما ان يهيننا الفرنسيون او الالمان حتى نشعر فورا بالحمية و نصرخ "هورا" من صميم القلب و نهجم علي العدو .. اما انت فستبتهل الى الرب ان يبارك اسلحتنا و تستثير بطولاتنا الاعجاب الشامل و الصادق في الواقع ، اذن فمرة اخرى هناك قوى اقوى مننا و و من فلسفتنا ، و ليس بالامكان ان نوقفها كما ليس من الممكن ايقاف الغيمة ورا البحر ... فلا تنافق اذن ولا تهددها بقبضة داخل الجيب ولا تقل "اوه هذا سخيف ، هذا قديم ، هذا لا يتفق و الكتاب المقدس" بل حدق مباشرة في عينها و اعترف بشرعيتها الحكيمة"

اقتباس ربما طال قليلا لكنها لمحة من الحكمة التى يضعها تشيخوف علي لسان شخصياته وسط كل جنون الكوميديا و الدراما الخفيفة ، يجرد الحقيقة من قناعها الكثيف و يعطى العمل ثقل يجعلها تستحق اسم تشيخوف علي غلافها

و فجأة يجد الانسان نفسه ليقيم حياته فلا يجد سوى تملص من دراسة طويلة مملة و عمل رتيب يجلب المال الى الجيب اكثر ما يجلب المتعة الى الذهن او الخدمة للمجتمع ، و نكتشف فجأة ان حياتنا النقية المبكرة اختفت في صمت ولا يتبقي الا ايمان واه باله بعيد ... فتنكسر موجتنا علي الشاطئ بغته ، لكننا نصل بالصدمات احيانا و بالبطء احيانا ، لكن الوصول او امل الوصول موجود دائما علي الارض. تماما كالشمس و الحرب

دينا نبيل
١٢ اكتوبر ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....