الأربعاء، 9 سبتمبر، 2015

فؤاد الاول المعلوم و المجهول تأليف: يونان لبيب رزق

اسم الكتاب: فؤاد الاول المعلوم و المجهول
تأليف: يونان لبيب رزق
عدد الصفحات: 211 صفحة
اصدارات دار الشروق
التقييم: 5/4

ان اردنا ان نقرأ التاريه بما قررنا ان نسميه "الحياد" فسيكون دكتورنا يونان لبيب رزق اهل لتلك المهمة كعادته فى تلخيص و تبسيط التاريخ للقارئ العادى غير المتخصص و فى ظل سلسلة الشروق البديعة "الجانب الاخر: اعادة قراءة التاريخ" تكون المهمة ممتعة

و رغم ان الملك فؤاد جاء فى اهم فترات التاريخ المصرى, و هو الملك الذى اندلعت فى عصره ثورة 1919 و انتفاضة 1935 و كل ما بينهم من حركة سياسية نشطة الا ان تفرق الاحزاب فى الرواية عنه و تصويره كشيطان للحركة الوطنية -و هو ما يكن بعيدا كثيرا- حجب دراستنا الوقعية له و لظروف عصره و حكمه و نظام ملكه و بلاطه و عموما فالدراس و القارئ على السواء يهتمون بقصة فاروق الاول و الاخير ربما لزيادة جرعة الدراما بها جراء حركة ضباط يوليو

ينقسم الكتاب بشكل واضح الى 3 اجزاء اولهم فترة التكوين عقب خلع الخديوى اسماعيل و كانت جرعة تاريخية مكثفة من دكتور يونان باحوال الاسرة العلوية ابتداء من خروج اسماعيل مطرودا بعد زيادة الديون و ما تبعها من تدخل اجنبى و من ثم تولى الخديوى توفيق المنقلب على الاب و عباس حلمى و انقلاب المسمى الى حين فى السلطان حسين كامل

خرج الامير احمد فؤاد فى معية الخديوى المخلوع فى التيه بين تركيا و ايطاليا و الباخرات و فى ظل رعب الخديوى المنقلب من الاب و الاخوه ليشارك فى "تركة مصر" فمنع العودة و لو للزيارة و ظل فؤاد مع المعية الخديوية 13 عام كامل ربما افادته لاحقا فى جزء من نهضة مصر بتربيه اوروبية و لكن لذلك حديث اخر
***********************
رغم ان الخديوى عباس كان السبب فى انقطاع تيه فؤاد و عودته الى مصر -و ان كان منصب جانبى- الا ان خلع عباس اللاحق و تولى فؤاد و دأب الاول على محاولات العودة الى الحكم و ان كان بطريق عسكرى مصاحب لجيش تركى راغب فى اختراق مصر من قناة السويس انشأ ما اسماه المصريون "عقدة عباس" تجاه اى حدث او تحريض يذكر فيه اسم الخديوى السابق و هنا ردد المصريون فى حماس "الله حى عباس جاى"

و بعد حيرة انجليزية طويلة بين الامير كمال الدين و احمد فؤاد و يوسف كمال ...حسم كمال الدين ابن حسين كامل الامر حين قدم للانجليز و لمصر اعتذار و اعلن عدم رغبته فى الحكم اصلا , فكان دخول فؤاد على اعناق الانجليز من اللحظة الاولى

قضى فؤاد اعوامه الخمسه الاولى فى الحكم يحمل لقب "السلطان فؤاد الاول" قبل ان يتم التحول المثير للاهتمام لاحقا ... و نرى ان الالقاب لم تكن اعتباطا او سبيل للتغيير : اللقب الاول كان (باشا) و حظى به محمد على و ابراهيم عباس الاول و سعيد و اسماعيل حين كانت مصر مجرد ولاية عثمانية كغيرها ...و هنا حارب اسماعيل قليلا ليثبت الاستقلال الشكلى فى اللقب بكثير من الرشوة و الاموال فحظى بقلب (الخديوى) ضمن مزايا اخرى من الباب العالى.... التسمية الثالثة لحكام مصر كانت (السلطان) بعد اعلان الحماية البريطانية و قطع العلاقات الرسمية بتركيا فاختيرت التسمية خصيصا لتكون مطابق للسلطان التركى لمراعاة المساواة و استحالة وجود "سلطانين" فى بلد تابع و متبوع ... و بعد انهاء الحماية البريطانية اختير لقب (الملك) مرة اخرى لاستحالة وجود "ملكين" فى بلد التابع و المتبوع مصر و انجلترا
************************
و ربما لا يهم هذا كله القارئ غير المتخصص الذى جذب الكتاب من رفه خصيصا ليرى تفاعل فؤاد مع ثورة 19 و سعد زغلول و هنا لا يقدم لنا دكتور يونان رأى استثانئى بل يكتفى بصورة الملك المعتمد على الاحتلال بعد فشل مباحثات الاتفاق الاولى بين الملك و زغلول فراى كل منهما ان الاهداف تباعدت فلجأ الاول الى الانجليز و الاخر الى الشعب فى معركة ربما انتصر فيها فؤاد فى وقتها لكنه خسر حرب التاريخ و الاثر الاهم و الاطول امدا

و يخصص لنا يونان باقى الكتاب لبيان نهضة مصر متمثلة فى الكيانات التالية: الجامعة المصرية , بنك التسليف الزراعى , مصر للطيران , بنك مصر , تمثال نهضة مصر , الاذاعة , بناء بورفؤاد , مجمع اللغة العربية , السينما .. و هو يرى ان تلك المؤسسات تمثل بحق شكل الحياة فى مصر فى عهد فؤاد و ان لم يدعمها كلها
***********************
حالة الازدواج فى شخصية فؤاد الظاهرة فى قصة حياته و الصراع بين الملك العلمانى الحضارى و من مرت نصف حياته فى اوروبا و بين التمسك بالحكم الاتوقراطى المتحجر فنراه وقت الجد يقدم الاصول العلوية على الحركة الحديثة حين يوضع على المحك ما اسماه الهيبة الملكية و هو لا يرى فى الحركة الوطنية غير وسيلة لتدعيم حكم اتوقراطى و تخلى عنها عند اول اشارة لفشل ذلك

الرجل الذى اصدر دستور 23 هو نفسه من اراد ان يكون خليفة المسلمين قبل ان يجف حبر كل قوانينه العلمانية ... و هو لا يتوانى على استخدام علامه "مصر البلد الاسلامى" حين يريد اقصاء وزراء الوفد المسيحيين... و الرجل الذى دعم الجامعه المصرية الليبرالية هو من وقف فى صف الازهر القديم و استخدمه كسلاح فى وجه طلاب الحركات الوطنية ... و الرجل الذى منح الجامعه استقلالها هو من اطاح به حين طرد طه حسين منها لخلافه مع حكومة الحاكم ...و الرجل الذى تربى بين احضان الفن الايطالى هو من رفض قيام تمثال نهضة مصر

و دراسة الرجل الذى حصره البعض فى دور "والد فاروق" تتيح لنا فرصه ذهبية فى دراسة العصر المهم الذى ربما بدأ كل ما نحن فيه الان

دينا نبيل
يوليو 2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....