الأربعاء، 9 سبتمبر، 2015

المعراج و الرمز الصوفى تأليف: نذير العظمة

اسم الكتاب: المعراج و الرمز الصوفى
تأليف: نذير العظمة 
عدد الصفحات: 164 صفحة
اصدارات: دار الباحث
التقييم: 5/4

الكتاب يفصل بشكل ممتع بين وجوب الاسناد و الصحة و العدول و غيرها من المفاهيم السنية ان صح التعبير و بين قيمة الروايات الشاردة عند الدراسين فى حقول التصور المبدع فى الادب و الفلولكور ... فاذا كان المسلم عبر عصوره و تطوره و اختلاطه المستمر بادب منطقة شرقية مكدسة بالاحلام و الاداب و الميثدولوجيا انشأ تغييرات -ربما غير كاثوليكية- على القصة الاصل فنرى مثلا ان القرآن الذى يصف العرش بقوله "وسع كرسيه السموات و الارض" فان نسخة من نسخ المعراج تصفه كالتالى:

"العرش الذى تحمله اصناف من الملائكة عددهما ثمانية , اثنان على صورة بنى ادم و اثنان على صورة الاسد و اثنان على صورة النسر و اثنان على صورة الثور .. تتعبد الله و تسأل الرزق للانسانية و السباع و الطير و الدواب"

فنرى القاص المسلم الشعبى يستفيد من عناصر القرآن و المعتقدات الشعبية و ربما الصور القديمة من اديان اندثرت من منطقة جغرافية ثرية بافكارها .. ربما لا يرى الشق السلفى سوى قليل من الضلالات و البدع لكن الباحث يرى فيها ابداع و تأثير رائع من التيارات الفكرية مختلفة

و هنا نرى بوضوح ثلاثة اتجاهات رئيسية للرواية القصة منها القصاص و رب الادب الذى يرى فيها مجال للادهاش و المفاجأة و ربما الالاعيب الدرامية ... و نرى الاتجاة الكلاسيكى الدينى ربما بزعامة بخارى و مسلم فنرى انجاز سريع يهدف اولا الى الوعظ و الاعتبار ...و ثالث ربما هو الاهم بينهم و محط دراستنا , الصوفى الذى يهدف الى الكشف عن اسرار النفس و الرمزية لوحدة الشهود و ربنا وحدة الوجود و الاخير هو الطرف الوحيد الذى اعاد ابتكار اشكال موازية للحدث الاصلى
*************
ابن عربى فى تعمقه الملغز و البسطامى فى شطحاته الملهمة و العطار فى رمزية بسيطة تغرى العقول بالتأمل يقدموا نسخ موازية للاصل و بها يستخدم شخص النبى نفسه فى احداثها من باب انه ابو المعارج و قائد السالكين

و من هنا نشأت اشكالية الحجب و النور , استنكر الفقهاء التقليديون فكرة الحجب و ما اتصل بها من معانى و تمسك الصوفيون بها لاقصى حد ربما انها تمثل حجر الزاوية فى الرحلة الروحانية التى تحرض عليها كل كلمة كتبت على يد هؤلاء و التى تهدف اولا و اخيرا الى التحام الجزء بكله و الحجاب ها هنا هو كل المصاعب التى قد تمر فى هذا الحال و التنقل من مقام لمقام تشترط جميعا المجاهدة و التسليم و الوحدة

و عموما فنظرية "النور و الحجاب" هى العماد الرئيسى للنسخة الشعبية الاكبر من قصة المعراج المسمية اصطلاحا ب رواية ابن عباس ... و فيه نرى الرسول اشبه بالابطال الاسطوريين فى رحلته الطويلة المعقدة التى يجاهد فيها نفسه و حجبه المادية ليصل الى سدرة المنتهى الغاية الاكبر
************
و اخيرا ربما نتعجب -قليلا- من تناول المؤلف للشق الدينى من الرحلة العجائبية برمتها و هو اميل انها فى شكلها النهائى صورة محدثة من جلجامش العتيقة ..لكنه يصر انها فى صورتها الرمزية اكثر الهاما و تماسك و ربما فائدة فى الاخلاق و الدين من صورتها القصصية المتداولة , و ربما بسبب تلك الازدواجية يتشتت القارئ قليلا الا ان الدراسة الادبية تلك اروع من ان تفوت لسبب كهذا

دينا نبيل
يوليو 2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....