الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

اوديب و ثيسيوس ل اندريه جيد

مسرحية: اوديب و ثيسيوس
تأليف: اندريه جيد
ترجمة: طه حسين
عدد الصفحات: ٢٠٢ صفحة
اصدارات دار العلم بالملايين
التقييم: ٥/٣.٥

كيف اختلف اوديب اندريه جيد عن اوديب اليونانى الكلاسيكى؟ بل و لماذا تميزت النسخة الصغيرة تلك عن اعادة الانتاج الاخرى الكثيرة؟

سؤال يصعب الاجابة عليه دون الرجوع للمقدمة طه حسين البديعة ... فى العادى اتجنب مقدمات المترجمين ، لانها اما تكشف احداث العمل و تحرمك من متعة المفاجأة او يطول حديث المترجم فيها عن الصعوبات و المشاق التى مر بها و لتلك القاعدة استثناءات كثيرة منهم مقدمة عتمان فى ترجمة الفردوس المفقود ، جبرا ابراهيم جبرا فى العنف و السخرية و نضيف لها على الرحب و السعه مقدمة طه حسين البديعة لمسرحيتى جيد و التى لولاها لفات القارئ ما اراد جيد ايصاله و لافتقد وجه المقارنة و سبب اهمية العمل

نجلس امام العملاق طه حسين كمريد امام شيخه و ندعه يحكى لنا من معينه الذى لا ينضب عن محاولات محاكاة اوديب فى انجلترا فى القرن السابع عشر و محاولات ايطالية فى القرن الثامن عشر و العدد الضخم من المحاولات الفرنسية ... و يروى لنا الفروق الفنية بينهم ، فمنهم من يضيف لها قصة حب ليرضى الجمهور ، و منهم من يهمل الشق الفلسفى ، و منهم من يضخمه ، و منهم من يبقى على جانبها التاريخى و منهم من يحدثها

فيجمع جيد شتات قصتى اوديب ملكا و اوديب فى كولونيا فى مسرحيته القصيرة و يضع فيها تركيز خاص على معضلة الانسان و الاله ... القدر و الارادة ... الكهنوت و الانسانية

اوديب جيد يهنأ بسعادته لكنه لا يعبأ ان يلقى بها اذا كانت تبنى على جهل و ضعف....يسخر من الالهة و يعلو من قيمة البشر فيصدم فى الهة تلعب بالقدر و به و ببشر منافقين لا يبحثون الا على مجدهم و لو على جثث الاخريين ... ابناؤه على شفا الالحاد يتسألون ان كان كانت الطيبة تنتج عن الالهة ام ان الطيبة تصنع الالهة...اوديب يفضل ان يعاقب نفسه و الالهة على ان يندم للحظة ... اوديب جيد تجسيد لبشرية ظنت كعادتها انها كفاية لنفسها لكنها -كعادتها مرة اخرى- تكتشف انها مخطئة بالطريقة الصعبة
***********************
و يضئ لنا طه حسين نورا لمعرفة الفرق بين العملين و لما اختلفت الروح فيهم فيقول ان اوديب كتبها جيد فى الستين من عمره وسط نجاحه و اصدقائه فنقرأها مليئة بالتحدى و بالعزة بينما ثيسيوس كتبها بعد ان تجاوز السبعين و بعد فقدانه زوجته و كثير من اصدقائه فنجد فيها بؤس رقيق و كفاية من العالم

فاذا كان اوديب رغم كل شئ ينظر للامام متحديا ، فسيثوس ينظر الى الخلف متنهدا و هو يروى لنا حال من قضى عمره فى الترحال و المغامرة و لم يجد فى الراحة راحة فتفرض عليه فرضا

"لقد جبت طرق المنطق كلها افقيا حتى تعبت من الاسفار ، انى لازحف ، انى اريد ان اصعد ، ان اتخلص من ظلى ، من مادتى القذرة ، ان اتخفف من ثقل الماضى ... ان افق السماء ينادينى"

دينا نبيل
١٤ مايو ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....