الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

قصة الحضارة 24- عصر الايمان 5 - حضارة الغرب الاوروبى

اسم الكتاب: عصر الايمان 5 - حضارة الغرب الاوروبى - المجلد الرابع و العشرون من قصة الحضارة
تأليف: ول ديورانت
ترجمة: محمد بدران
عدد الصفحات: 350 صفحة
اصدارات دار نوبليس
التقييم 5/5

كان ديورانت قد توقف بنا فى تاريخ بيزنطة فى المجلد العشرين عند حركات تحطيم الايقونات ... و ها نحن نرجع لنفس المدينة بعد فاصل طويل طاف بنا ديورانت فى حضارة الاسلام شرقا و غربا و شتات اليهود ...لنعود الى القسطنطينية مرة اخرى لنجدها قرب الغروب

بيزنطة التى انهت السخرة فى بلادها و حررت مواطنيها و استثنت مصر بدعوى الحفاظ على القنوات المائية و اساليب الرى , بيزنطة التى علمت سر الحرير و اوصلته للعالم الحديث بعد احتكار دام طويل و انتجت منه الفن المقبض الجميل المعقد المسمى بالبيزنطى , بيزنطة التى نظريا حكمت الاسكندرية المتألقة فحسب كل نتائجها العلمية و الفكرية لحضارة بيزنطة التى ورثت مجد روما الضائع

و نستطيع ان نجد احد اجمل الامثلة على ترابط الحضارات و فضل بعضها على بعض ... فاذا كان ارسطو ابن اثينا و ربيب مقدونيا و اهتم بها مؤلفين روما فى عصرها لتغرب شمس الهلنستية فى الاسكندرية المشرقة فنجد ان لثمستيوس عام 380 يكتب شروح لاراء و افكار ارسطو .. و التى بدورها ستأثر فى ابن رشد ليكتب شرحه الاهم...من سيأثر فى توماس الاكوينى ليحاول التوفيق بين تلك الاراء و بين الافكار الكاثوليكية ... التى ستصبح بدورها تابوه دينى يكسره لاحقا الاصلاح الدينى ...رحلة مطولة من مقدونيا للاسكندرية للاندلس لانجلترا لايطاليا للعالم اجمع

لكن ما قدمته بيزنطة للعالم كان الفن الدينى المعقد و المبهر الذى الهام كنائس العصور الوسطى ل10 قرون قبل ان تأتى فنون عصر النهضة لتبهر العالم ... فن مقتبس من الوثنية , متأثر بفنون الشرق الادنى بمصر و العراق و ايران و سوريا , مبتكر , مقبض , زاخر بالتفاصيل , يحتاج التأمل قبل الرحيل و علامته الكبرى و جوهرة تاجه الاولى : آية صوفيا

و كالعادة تستخدم المسيحية اسلحة العدو لصالحها ...و نستعين هنا بكلمات ديورانت حرفا

وكانت المسيحية في بادئ الأمر ترتاب في الفن وتراه عماداًً للوثنية، وعبادة الأصنام، وفساد الأخلاق، وترى أن هذه التماثيل العارية لا تتفق مع ما يجب أن تحاط به البكورة والعزوبة من إجلال. ولما خيل إلى الناس أن الجسم أداة الشيطان، وأصبح الراهب مثل الرجولة الأعلى بدل الرجل الرياضي،اختفت من الفن دراسة التشريح،

ولم يبق في فني النحت والتصوير إلا وجوه كئيبة وثياب لا شكل لها. فلما انتصرت المسيحية على الوثنية واحتاجت إلى صروح ضخمة تأوي عبادها المتزايدين، أخذت تقاليد الفن المحلية والقومية تثبت وجودها مرة أخرى، وارتفع فن البناء فوق الأنقاض. يضاف إلى هذا أن تلك الصروح الرحبة كانت تلح في طلب الزخرفة والزينة، وكان العابدون في حاجة إلى تماثيل للمسيح ومريم يقوى بها خيالهم، وإلى صور تحدث السذج الأميين عن قصة إلههم المصلوب. وهكذا ولدت فنون النحت والفسيفساء والتصوير من جديد.

وكان في كل بيت، بل يكاد يكون لدى كل شخص، شيء من النسيج الرقيق. وكانت لمصر الزعامة في هذا الميدان بما كان فيها من منسوجات رقيقة، متعددة الألوان، مزدانة بالصور، تصنع منها الثياب، والستر، وأغطية الفراش، وكان قبط مصر سادة هذه الميادين. وتكاد بعض الأقمشة المصرية التي كانت تزدان بها الجدران في تلك الأيام تضارع من الناحية الفنية أقمشة الجوبلين كان النساجون البيزنطيون ينسجون الحرير المطرز، والثياب المطرزة، بل والأكفان المطرزة أيضاً -فقد كانت المنسوجات التيلية تصور عليها بالفعل ملامح الموتى. وكان الناس في القسطنطينية يعرفون ما يلبسون من الثياب، ذلك أن كل طبقة من أهلها كانت تعتز بنوع خاص من الثياب يميزها من غيرها وتدافع عنه أقوى دفاع، وما من شك في أن أية جماعة بيزنطية كانت تبدو برَّاقة كذيل الطاووس.
*************
وبينما كان الإسلام يشق طريقه في أنحاء العالم، وبينما كانت بيزنطية تفيق من الضربات التي بدت قاصمة لظهرها، كان العالم الغربى يضمحل و يتفتت فيما سمى لاحقا بالعصور المظلمة 566-1066م التى تسبق ملوك اوروبا العظام من سيعيدون تصميم المنطقة

ويلات الحرب و فتوحات المسلمين قوضت الاهتمام بالادب و الفن و الثقافة و مقومات الحضارة الانسانية لتنزلق تلك الدول الى حاجات البشر الاولى من الامان و الطعام

فيه تنفلت ايطاليا للابد من سيطرة شق الامبراطورية الشرقى للمبارد اولا ثم للفرنجة بعد صيحة نداء ببيبين القصير التى لم يقلل شيئا من اثارها و اقلهم هو انفصال شقى الامبراطورية الرومانية ابد الدهر و نشأة السيادة البابوية على اجزاء من ايطاليا الامر الذى مازال قائما حتى الان رغم ان تلك الخطوة كانت فى القرن السابع...و فى هذا العصر القلق نشأت دويلة صغيرة ستصير لها شأن فى حركة التاريخ سميت البندقية و لكن لذلك قول فى مجلد أخر

لتولد فرنسا من قلب المعاناة بمجئ الكارولنجيين الذين ربما لم يأثروا فى العالم قدر تقديمهم لملك قوى كتب اسمه واضحا فى ظلمة هذا العصر الاوروبى الصعب...شارلمان

الذى يذكره التاريخ الاسلامى فى مشهدين , الاول إذ استغاث به ابن العربي حاكم برشلونة المسلم في عام 777 لينصره على خليفة قرطبة , و الاخر حين أن يقلل من خطر هجوم بيزنطية عليه فوضع خطة لعقد اتفاق ودي مع هارون الرشيد، وقد أيد هارون ما نشأ بينهما من حسن التفاهم بأن أرسل إليه عدداً من الفيلة ومفاتيح الأماكن المقدسة في بيت المقدس. وردّ الإمبراطور الشرقي على ذلك بأن شجع أمير قرطبة على عدم الولاء لبغداد...فى علاقة رباعية عجيبة بين ملكين مسلمين و ملكين مسيحين كانت السياسة لا الدين هو الحاكم بينهم

لكن التاريخ المسيحى الاوروبى يذكره بوجه مختلف اوله انه من صنع من فرنسا شأن قبل ان يأتى فيليب اغسطس ليغير الموازين , فتذكره كملك قوى ظل اسمه رغم بعد عهده ...و الامر الاخر و ربما الاهم انه برضاه أعلى من شأن الكنيسة و جعل لها دورا فى تنصيب الملك المدنى , الامر الذى غير وجه اوروبا لاحقا حين ضعفت المدنية وسيطرت الكنيسة بذراعها الاطول..البابا

و يمكتنا القول ان لولا خطوة شارلمان فى حفل تنصيبه عام 800 م لما لاقى فيريدريك الثانى سوء المصير بعد اكثر من اربعة قرون...و هنا نستعين بوصف و كلمات ديورانت مرة اخرى:

دخل شارلمان العاصمة القديمة بموكب فخم في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 800، واجتمعت في أول ديسمبر جمعية من الفرنجة الرومان، وأقسم ليو اليمين وتهيأت السبيل إلى إقامة احتفال فخم بعيد الميلاد. فلما أقبل ذلك اليوم ركع شارلمان للصلاة أمام مذبح القديس بطرس بالعباءة اليونانية القصيرة والصندلين، وهما اللباس الذي كان يرتديه كبراء الرومان، ثم أخرج ليو على حين غفلة تاجاً مطعماً بالجواهر ووضعه على رأس الملك. ولعل المصلين كانوا قد علموا من قبل أن يفعلوا ما توجبه عليهم الشعائر القديمة التي يقوم بها كبراء الشعب الروماني لتأييد هذا التتويج، فنادوا ثلاث مرات: "ليحي شارل الأفخم، الذي توجه الله إمبراطوراً عظيماً للرومان لينشر بينهم السلام!". ومسح رأس الملك بالزيت المقدس، وحيا البابا شارلمان ونادى به إمبراطوراً وأغسطس، وتقدم إليهم بمراهم الولاء التي ظلت محتفظاً بها للإمبراطور الشرقي منذ عام 476.

وإذا جاز لنا أن نصدق اجنهارد، فإن شارلمان قد قال له إنه ما كان ليدخل الكنيسة لو أنه عرف أن ليو ينوي تتويجه إمبراطوراً. ولربما كان قد عرف الخطة بوجه عام، ولكنه لم يرض عن السرعة التي تمت بها والظروف المحيطة بها وقت إتمامها؛ ولعله لم يكن يسره أن يتلقى التاج من البابا، فيفتح بقبوله منه باباً للنزاع الذي دام قروناً طوالاً بين البابا والإمبراطور، وأيهما أعظم مكانة وأقوى سلطاناً: المعطي: أو آخذ العطية
*************
لكننا اذا اردنا ان نلخص تلك ال6 قرون من تاريخ القرون الوسطى لن نرى عامل لم يتأثر بمفهوم "الاقطاع" الذى تكون فى هذا العصر

عندما فشلت الدول المتماسكة فى السيطرة على الحكم و منح اهلها الامان و الطعام ... تفتت تلك الدول الى اقطاعيات صغيرة تحت سيطرة كونت/سيد /بارون تحت سيطرة اسمية لملك تتراوح بين القوة و الضعف حسب ظروف الحكم

اما اساس و القلب النابض لتلك المنظومة المعقدة فكانت ما اطلق عليه:رقيق الارض ... حالة وسطى معقدة بين الحر و العبد , يتحمل واجبات تتراوح بين الشدة و الراحة و تختلف من بلد لبلد بل من ضيعة الى اخر ...و هنا نستعين بتلخيص ممتع من ديورانت قد يراه القارئ مطولا غارق فى الاسهاب لكننا نراه جامعا راسم لصورة واضحة لهذا النوع من البشر من بنى العصور الوسطى من عرقه و دمائه:

وكانت الواجبات الإقطاعية التي يؤديها رقيق الأرض لمالكها متعددة مختلفة الأنواع، وما من شك في أن تذكرها وحده كان يحتاج إلى بعض الذكاء. (1) كان يؤدي في العام ثلاث ضرائب نقدية:(1) فرضه (ضريبة الرؤوس) وهي ضريبة صغيرة للحكومة عن طريق المالك (ب) وإيجاراً قليلاً (جـ) ونفقة يقررها الملك كما يهوى وتؤدي إليه مرة أو أكثر من مرة في العام وكان يؤدي للمالك كل عام جزءاً من محصوله وماشيته، تبلغ عادة عشرة.

وكان عليه أن يعمل عند المالك كثيراً من أيام السنة مسخراً من غير أجر؛ وكان هذا النوع من الواجبات ميراثاً انحدر من النظم الاقتصادية القديمة، حين كان الفلاحون مجتمعين يؤدون بعض الأعمال العامة كتقطيع أشجار الغابات، وتجفيف المستنقعات، وشق القنوات، وإقامة الجسور والحواجز، بوصفها فرضاً واجباً عليهم للمجتمع أو للمالك.

وكان بعض الأملاك يطلبون من الرقيق أن يعملوا عندهم ثلاثة أيام كل أسبوع في معظم السنة، وأربعة أيام أو خمسة كل أسبوع في موسم الحرث أو الحصاد؛ وكان من حقهم أن يطلبوا عند الضرورة عدة أيام أخرى لا يؤدون عنها إلا واجبات الطعام. ولم تكن هذه السخرة تفرض إلا على فرد واحد من الذكور في كل أسرة

وكان رقيق الأرض أن يطحن حبوبه ويخبز خبزه، ويصنع جعته، ويعصر عنبه في مصنع المالك، أو تنوره، أو خابيته، أو معصرته، وأن يؤدي له في نظير كل عمل من هذه الأعمال أجراً قليلا وكان يؤدي أجراً آخر ليكون له حق صيد السمك، أو اقتناص الحيوان البري، أو رعى ماشيته وحيوانه الأليف في أراضي المالك وكان عليه أن يرفع قضاياه أمام محاكم صاحب الأرض، وأن يؤدي في نظير هذا رسماً يختلف باختلاف خطر القضية

وكان أن يلبي دعوة المالك في الانضمام إلى فيلقه إذا نشبت الحرب وإذا أسر المال كان على الرقيق أن يشترك في أداء فديته وكان عليه فوق ذلك أن يشترك في تقديم الهدايا القيمة المستحقة لابن المالك إذا رقى إلى مرتبة الفرسان وكان يؤدي للمالك ضريبة عن كل ما يحمله من الغلات ليبيعه في السوق أو المعرض

ولم يكن من حقه أن يبيع جعته أو خمره إلا بعد أن يسبقه المال باسبوعين يبيع فيهما هو جعته وخمره وكان عليه في كثير من الأحيان أن يبتاع قدراً معيناً من خمر سيده كل عام؛ فإذا لم يبتعها في الوقت المناسب كما تقول إحدى مواد قانون الضيعة "صب المالك قدراً من الخمر يعادل أربعة جالونات فوق سطح الرقيق، فإذا جرى الخمر إلى أسفل كان على الرقيق أن يؤدي ثمنه، وإذا جرى إلى أعلى لم يكن يلزم بأداء شيء ما".

وكان عليه أن يؤدي غرامة للمالك إذا ما أرسل هو ابناً له ليتعلم تعليماً عالياً أو وهبه للكنيسة لأن الضيعة بذلك تخسر يداً عاملة وكان يؤدي ضريبة؛ ويحصل على إذن من المالك إذا تزوج هو أو أحد أبنائه من شخص خارج عن نطاق الضيعة لأن المالك يخسر بهذا العمل بعض أبناء الزوج أو الزوجة أو يخسرهم كلهم، وكان لا بد من الحصول على الإذن وهذه الضريبة في بعض المزارع في كل زوج أياً كان

ونستمع في حالات فردية عن "حق الليلة الأولى" أي حق السيد في أن يقضي مع عروس رقيق الأرض الليلة الأولى من زواجها، ولكن الرقيق كان يسمح له أحياناً أن "يفتدي" عروسه بأجر يؤديه للسيدوقد بقي حق الليلة الأولى بصورته هذه في بافاريا حتى القرن الثامن عشر. وكان المالك في بعض الضياع الإنجليزية يفرض غرامة على الفلاح الذي تأثم ابنته؛
وفي بعض الضياع الأسبانية كانت زوجة الفلاح التي يحكم عليها في جريمة الزنى تؤول أملاكها كلها أو بعضها لصاحب الأرض
وإذا مات الفلاح ولم يكن له ولد يقيم معه عاد بيته وعادت أرضه إلى السيد تطبيقاً لحق الحكومة في أن ترث من لا وارث له؛ وإن كان وارثه ابنة غير متزوجة لم يكن لها أن تستبقي الأرض إلا إذا تزوجت رجلاً يقيم في الضيعة نفسها، وسواء كان للمتوفى وارث أو لم يكن له فقد كان من حق السيد إذا توفي المستأجر أن يستولي في صورة ضريبة التركات على ماشية، أو قطعة من قطع الأثاث أو ثوب من تركه المتوفى، ولقس الأسقفية في بعض الحالات أن يستولي على مثل رسوم الوفاة هذه. ولم تكن رسوم الوفاة تحصل في فرنسا إلا إذا لم يكن المتوفى وارث يعيش معه في بيته.

وكان عليه في بعض الضياع وبخاصة في ضياع الكنيسة أن يؤدي ضريبة سنوية وضريبة تركات للقائد الذي ينظم وسائل الدفاع الحربي عن المقاطعة.وليس في وسعنا أن نقدر مجموع الفروض الواجب على رقيق الأرض أداؤها بالنظر إلى هذه الرسوم والضرائب المتنوعة، وهي رسوم وضرائب لم تكن كلها تحصل من كل أسرة. وقد قدرت في ألمانيا في خلال العصور الوسطى بثلثي محصولاته ؛ وكانت قوة العادة، التي هي ذات سلطان الأكبر في الأنظمة الزراعية،
******************
عندما نقرأ كل تلك الاعباء و الضرائب نتخيل ذلك السيد ككائن اسطورى شديد الظلم و الظلام ... لكن ديورانت المحب للكل الاشياء الطيب منها و الشرير و المشجع لطرفى اى خلاف يرسم لنا صورة مخالفة لذلك السيد كانسان نشيط يحمل هموم راعايا كثر و يحمل هم ملك اكبر قادر على الانقلاب فى اى وقت ... يراعى امواله و يجهز جيشه الصغير استعدادا لعدد هائل من المعارك لم تخلف الا عدد ضئيلا من القتلى لضعف التسليح من كل الاطراف

و لعل المفاجأة للقارئ ان الكنيسة المحلية ذاتها كانت سيد يمتلك رقيق ارضه من لم يكونوا اكثر حظا من اصدقائهم فى الضيعات التقليدية

و من رحم ذلك التخبط , الحروب الصغيرة , الشتات كله نشأ نظام الفروسية المعتمد على تكوين شباب متفرد يملك مقومات الشجاعة و كأنه جيش كامل فى جندى ...و فى غياب الجيوش الرسمية تكونت عقيدة الفروسية الفردية الصريحة بكل ما تحمله من رومانسية مهدت لانشقاق اللغات الرومانسية عن اللاتنية الجافة , و شجاعة عمياء فى كثير من الظروف مهدت للصدام التالى بين الاسلام و المسيحية المسمى الحروب الصليبية ...و لكن لذلك حديث و مجلد اخر من مجلدات قصة الحضارة الكثيرة الممتعة

دينا نبيل
مايو 20 ... 2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....