الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

أسباب تجعلنى راغبا فى الموت ل شيشرون

كتاب: أسباب تجعلنى راغبا فى الموت
تأليف: شيشرون
ترجمة: غادة الحلوانى
عدد الصفحات: ١٢٣ صفحة
اصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة
التقييم: ٥/٤

من هو اذن ماركوس تولليوس شيشرون المولود عام ١٠٦ ق م ؟ و لما نهتم بقراءة رسائله الشخصية لاصدقائه رغم مرور ٢٢ قرن؟!

فاما الاولى فبسيطة ، فشيشرون خطيب و محام و و مفكر رومانى قديم ، ترقى فى المناصب الى ان وصلت لان يكون قنصل و هو اعلى منصب فى روما الجمهورية ليقضى فيها مدته و يرجع لمجلس الشيوخ مؤثرا فى غيره يستشار قبل اى حدث او هكذا كانت القواعد فى جمهورية روما التى طورت مفهوم الديموقراطية الاثينية القديمة

لكن روما تغيرت و اختلف عليها رجلان عظيمان كلا بجيش جرار ، و علم شيشرون بسقوط الجمهورية و قيام ديكتوراية ما فاختار ما رأى انه الاقل خطرا پومپى ...ليهزم هزيمة ساحقة و يعاقب شيشرون باثر رجعى على احد اخطائه ابان حكمه كقنصل بالعقاب الاخطر من القتل عند الرومانيين النفى و مصادرة الاموال ...

لحكم قيصر روما و يسمح لشيشرون بالعودة بشرط التخلى عن السياسة ... ليقتل قيصر بعد حين ... و يختلف ورثته على كل شئ لكن يتفقوا على قتل شيشرون الذى مد رقبته لقاتله

لكن لما نبحث فى رسائل الرجل بعد كل السنين تلك ؟ التاريخ هنا هنا ليس ورق و مدادا بل دروس و عبر لمن اراد الاعتبار و العبره ... .و لتقارن ذلك بما حدث لدانتى عندما وثق فى هنرى الرابع ليلقى نفس المصير و ليعيد اثبات ان المثقف يحترق دائما بنور السلطة

لم يحب شيشرون الا نفسه و الجمهورية ، و لم يصفو تجاه قيصر ابدا ، و هزمه قيصر بحياته فسلب منه حريته و بموته سلب منه حياته ، حارب شيشرون من اجل نظام لم يكن يعلم انه انتهى بيولوجيا للابد ، و لم يصدق قط ان الامر انتهى

و شب شيشرون بلاتنية طفلة مازالت تعتمد على اليونانية و وورثها لمن بعده متقنة كاملة تحمل الفصاحة و الايجاز لتقود لوربا ١٥ قرن كامل الى ان تظهر اللغات الرومانسية
****************
و الرسائل التى بين ايدينا تبدأ عام ٦٢ ق م وقت النزاع فنجد فيها ثقة فى النصر و عزما ثم لاعوام ٥٨ و هى تقطر انكسار و حنين لوطن تمزق و خوف من الا يراه ثانية ، فاعوام العودة الى روما عندما سلبت منه حريته ، و اعوام بعد موت قيصر و ما تبعه من امل قصير و خيبة طويلة

و اختارت لنا غادة الحلوانى ٢٤ رسالة من اصل ٨٠٠ ، تمتاز بالترتيب و الاهمية و هى الجرعة المثالية فمن قرأ عن شيشرون سابقا و رغب فى التقرب من ذلك الفذ المحروم

فهو يظهر الكمد لزوجته من منفاه و يطلب منها ان تترك روما لتبقى بجانبه -و هو ما يظهر انها رفضته لاحقا- فيقول لها

"هل استطيع التضرع لك لتكونى شريكة منفاى و رفقتى؟! والا هل يجب على انئذ ان احيا بدونك؟

اما بالنسبة لابنى فدعونى على الاقل لا احرم من سلوان احتضانه للابد ...لكن يجب ان اضع قلمى جانبا لحظات فدموعى تنهمر بسرعة فائقة بحيث لا تسمح لى بمتابعة الكتابة"
*****************
لكنه فى المقابل يظهر جلدا و قوة عندما يحدث صديقة لنتولوس:

"من ناحية اخرة ارضانى ان اخيب امال اعدائى فقد تخيلوا ان عقابى سيلحق بى نفس تأثير عند كوينتس متللوس ، فقد صورونى حتى اكثر يأسا منه

غير ان العكس تماما هو حالتى و قد ولد فى القلق الذى عبرت فيه الجمهورية فى غيابى روحا اقوى من اى مرة"
*************
و هو فى حياة قيصر يخشاه ، يتجنب غضبه فى رسالة مع بايتوس:

"اننى لم اعطه فى اى موقف اى داع ليأخذه على محمل الاساءة و قد كنت حذرا على وجه خاص بصدد الذى اشرت اليه، حقيقة لقد مضى الوقت الذى اعتقدت انه يتسير لى بيسر ان ابدذ ارائى بحرية لان روما نفسها كانت حرة ، لكن الان و قد ماتت حرياتنا ارى انه من المناسب الا اقول شئ قد يثير قيصر او حاشيته على السواء"
***********
و هو يغضب على قيصر اكثر بعد موته و يغضب لاقامة "مغتصب العرش" تماثيل و الابقاء على قوانينه ...و لم يفقد ثقته فى نفسه ولا فى جمهوريته حتى قضى السيف على كلاهما عمرا و ما استطاع ان يحذفهما من كتب التاريخ و ذاكرة البشر

دينا نبيل
١٣ مايو ٢٠١٥

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....