السبت، 27 نوفمبر، 2010

المعطف...نيقولاى جوجول "3"

الجزء التالت و الاخير من القصه القصيره : المعطف بقلم الرائع نيقولاى جوجول...

كان صاحبنا الشخصية الهامة في غرفة مكتبه يتحدث، وهو في غاية المرح، مع شخص جاء منذ طويل. وفي هذه الأثناء أبلغوه أن شخصا يدعى بشماتشكين يريد مقابلته. فسأل باقتضاب: "من القادم؟" فأجابوه: "أحد الموظفين". فقال الرجل الهام: "آه، فلينتظر، لا وقت عندي الآن". ومن المناسب هنا أن نذكر أن الرجل الهام قد كذب تماما: فقد كان لديه وقت، اذ أنه انتهى منذ زمن بعيد من الحديث مع زميله حول كل شيء، ومنذ زمن بعيد أخذت تتخلل حديثهما فترات صمت طويلة، وبين الحين والحين يربت أحدهما على ساق الآخر مرددا: "هكذا يا ايفان ابراموفتش!" – "نعم، يا ستيبان فارلاموفتش!" ومع ذلك ورغم كل شيء فقط أمر الموظف أن ينتظر لكي يظهر لزميله، هذا الرجل الذي لم يمارس الخدمة منذ زمن بعيد واستقر في داره بالقرية. كم من الزمن ينتظره الموظفون في الردهة. وأخيرا وبعد أن شبعا من الكلام وبعد أن شبعا أكثر من الصمت ودخن كل منهما سيجارا في كراس وثيرة للغاية بمساند متحركة قال وكأنما تذكر فجأة للسكرتير الذي وقف بجوار الباب حاملا أوراقا ليقدم له التقارير: "نعم، أعتقد أن هناك موظفا ينتظر، أخبره أنه يستطيع أن يدخل". وعندما رأى هيئة اكاكي اكاكيفتش المستكينة ومعطفه الرسمي القديم التفت نحوه فجأة وقال: "أي خدمة؟" – بصوت قاطع حاسم تدرب عليه من قبل في غرفته على انفراد أمام المرآة، وذلك قبل أسبوع من توليه منصبه الحالي ورتبة الجنرال. وكان اكاكي اكاكيفتش قد تملكه الوجل قبل ذلك بوقت طويل، فارتبك قليلا، ثم مضى يشرح له قضيته كيفما استطاع وعلى قدر ما سمحت له طلاقة لسانه مع اللجوء أكثر من أي وقت سبق إلى استخدام كلمة "يعني"، فقال أنه كان لديه معطف جديد تماما، وها قد نهب بصورة لا انسانية، وأنه يتوجه إليه لكي يتشفع له بما لديه يعني ولكي يخاطب السيد مدير الشرطة أو غيره من المسئولين لكي يجدوا المعطف. ولسبب ما بدت هذه اللهجة للجنرال خالية من الكلفة ، فقال له بصوت قاطع:
- ما هذا، يا سيدي المحترم، ألا تعرف النظام؟ إلى أين جئت؟ ألا تعرف كيف تصرف الأمور؟ كان ينبغي قبل كل شيء أن تقدم طلبا في الادارة، فيرفع الطلب إلى رئيس القلم، ثم إلى رئيس القسم، ثم إلى السكرتير، وعندئذ يرفعه السكرتير إلي..
- وكلن ، يا صاحب المعالي، قال اكاكي اكاكيفتش محاولاً أن يستجمع آخر حفنة تبقت لديه من الشجاعة، وهو يشعر في الوقت نفسه أن العرق يتصبب منه بصورة فظيعة. – أنا، يا صاحب المعالي، لم اجرؤ على ازعاج معاليكم إلا الآن، السكرتيرين يعني ... لا يعتمد عليهم ...
فقال ذو الشخصية الهامة:
- ماذا، ماذا، ماذا؟ من أين جئت بهذه الجرأة؟ من أين جئت بهذه الأفكار؟ ما هذا التمرد الذي انتشر بين الشباب ضد الرؤساء والكبار؟
ويبدو أن الشخصية الهامة لم يلاحظ أن اكاكي اكاكيفتش قد جاوز الخمسين. وبالتالي فلو كان من الممكن اعتباره شابا فلا يعدو ذلك الا أن يكون أمراً نسبيا أي بالنسبة لمن هم في السبعين.
- أتدري لمن تقول هذا الكلام؟ هل تفهم أمام من تقف؟ هل تفهم ذلك؟ هل تفهم ذلك؟ انني أسألك.
وهنا دق بقدمه رافعا صوته إلى طبقة عالية إلى درجة أنه حتى لو كان الواقف أمامه شخصا غير اكاكي اكاكيفتش لأصابه الرعب. أما اكاكي اكاكيفتش فقد صعق وترنح، واهتز بدنه كله، ولم يتمكن أبدا من الوقوف. ولولا أن الحراس هرعوا راكضين واسندوه لانهار على الأرض. وحملوه من الغرفة، وهو بلا حراك تقريبا. أما الشخصية الهامة، وقد أرضاه أن تأثير كلماته فاق حتى توقعاته، وانتشى من فكرة أن كلمته قد تفقد الانسان وعيه، فنظر بطرف عينه إلى صديقه ليعرف كيف ينظر إلى ما حدث، فرأى باحساس لا يخلو من المتعة أن صديقه في حالة من القلق البالغ. بل وبدأ يشعر بالخوف.
لم يذكر اكاكي اكاكيفتش مطلقا كيف نزل على الدرج وخرج الى الشارع. ولم يكن يحس لا بيديه ولا بساقيه. لم يحدث له في حياته أن نهره جنرال بهذا العنف. وعلاوة على ذلك جنرال ليس رئيسه. فسار في العاصفة الثلجية التي كانت تعربد في الشوارع فاغرا فاه، وهو يتخبط بين الأرصفة. وهبت عليه الريح، كما العادة في بطرسبورغ، من الجهات الأربع كلها ومن جميع الحواري. وعلى الفور أصيب من البرد بورم في زوره، وعندما وصل إلى البيت لم يكن في وسعه حتى أن يتفوه بكلمة. وتورم بدنه كله، فرقد في الفراش. إلى هذه الدرجة يكون التعنيف قويا أحيانا! وفي اليوم التالي أصيب بحمى شديدة. وبفضل مساعدة جو بطرسبورغ الرحيم سار المرض بأسرع من المتوقع، وعندما جاء الطبيب، فجس نبضه، لم يجد ما يشير به سوى الكمادات، وذلك فقط حتى لا يبقى المريض بدون عناية الطب الخيرة. وعلى العموم فقد أعلن الطبيب ساعتها أن نهايتها المؤكدة ستحل بعد يوم ونصف. وبعد ذلك قال لربة الدار: "أما أنت، يا سيدتي، فلا تضيعي الوقت وجهزي له من الان تابوتا من خشب الصنوبر، لأن خشب البلوط سكون غاليا بالنسبة له". فهل سمع اكاكي اكاكيفتش هذه الكلمات المشؤومة، واذا سمعها فهل كان لها عليه تأثير مذهل، وهل شعر بالأسى على حياته الشقية.. نحن لا نعرف عن ذلك شيئاً لأن اكاكي اكاكيفتش كان طوال الوقت يهذي في غيبوبة الحمى. وتوالت على ذهنه الرؤى بلا انقطاع، كل رؤيا اغرب من سابقتها: فمرة يرى الخياط بتروفتش، فيوصيه بتفصيل معطف بفخاخ للصوص الذين كانوا يبدون له طوال الوقت تحت السرير، فكان يدعو ربة الدار كل لحظة لتنتشل لصا حتى من تحت البطانية. وتارة كان يسأل لماذا يعلقون قبوطه القديم أمامه، فلديه معطف جديد. وتارة يخيل إليه أن يقف أمام الجنرال يصغي إلى تعنيفه وهو يقول : "آسف، يا صاحب المعالي". وتارة، وأخيرا، كان يسب متفوها بأفظع الكلمات حتى أن ربة الدار العجوز كانت ترسم علامة الصليب ، اذ لم تسمع منه قبلا كلمات كهذه ابدا، خاصة وأن هذه الكلمات كانت تأتي مباشرة بعد عبارة "يا صاحب المعالي". وبعد ذلك كان يهذي بأشياء لا معنى لها تماما. فلم يكن يفهم منها شيء. الأمر الوحيد الذي كان يبدو واضحا ان هذه الكلمات والأفكار المشوشة كانت تدور حول المعطف فقط. وأخيرا لفظ اكاكي اكاكيفتش المسكين آخر أنفاسه. ولم توصد غرفته أو ممتلكاته بالأختام لأنه أولا: لم يكن هناك ورثة، وثانيا : لم يتبق لديه من الميراث إلا القليل. وخلت بطرسبورغ من اكاكي اكاكيفتش وكأنما لم يكن موجودا فيها ابدا. اختفى وغاب ذلك المخلوق الذي لم يكن له من يحميه والذي لم يكن عزيزا على أحد ولا شيقا بالنسبة لأحد والذي لم يجذب إليه انتباه حتى عالم الطبيعة الذي لا يدع ذبابة عادية دون أن يغرس فيها دبوسا ويفحصها تحت المجهر.. ذلك المخلوق الذي تحمل باذعان سخريات الكتبة الموظفين والذي واراه التراب دونما علة خارقة. ولكنه مع ذلك ولو قبيل نهاية عمره زاره ضيف جميل في صورة معطف بعث الحيوية ولو للحظة في تلك الحياة البائسة. ذلك المخلوق الذي دهمته فيما بعد الكارثة القاسية كما دهمت القياصرة والحكام.. وبعد بضعة أيام من وفاته أرسلوا حارسا من الادارة إلى شقته ليأمره بالحضور فورا، فالرئيس يطلبه. ولكن كان على الحارس أن يعود صفر اليدين قائلا أنه لا يستطيع بعد الآن أن يأتي. وعلى هذا السؤال "لماذا؟" أجاب بالكلمات التالية: "هكذا، فقد مات ودفن منذ أربعة أيام". وهكذا علموا في الادارة بوفاة اكاكي اكاكيفتش، وفي اليوم التالي كان يجلس في مكانه موظف جديد، أطول منه قامة بكثير، يكتب الحروف بخط ليس باستقامة اكاكي اكاكيفتش، بل بميل وانحراف أكثر.
ولكن من كان يتصور أن هذا ليس كل شيء عن اكاكي اكاكيفتش وأنه كان مقدرا له أن يعيش عدة أيام صاخبة بعد وفاته، وكأنما مكافأة له على حياته التي لم ينتبه إليها أحد؟ ولكن هذا ما حدث، وها هي روايتنا البائسة تنتهي فجأة نهاية خيالية. فقد انتشرت في بطرسبورغ فجأة شائعات تقول بأنه عند جسر "كالينكين" وفيما وراءه بكثير يظهر في الليالي ميت في صورة موظف يبحث عن معطف مسروق، وبحجة هذا المعطف المسروق ينتزع كافة المعاطف من على جميع الاكتاف غير آبه باللقب أو الرتبة، سواء كانت بياقات من فراء القطط أو السمور أو مبطنة بالقطن أو معاطف فراء من جلد الثعالب أو الدببة، وباختصار كافة أنواع الفراء والجلود التي ابتكرها البشر ليستروا بها أنفسهم. وقد رأى أحد موظفي الادارات بعيني ذلك الميت وغرف فيه على الفور اكاكي اكاكيفتش. بيد أن ذلك أصابه بفزع شديد حتى أنه ولى هاربا بكل قواه، ولهذا لم يتمكن من التدقيق جيداَ، بل رآه فقط، وهو يلوح له من بعيد باصبعه مهددا. وصدرت الأوامر للشرطة بالقبض على الميت بأية وسيلة حيا او ميتا ومعاقبته أقسى العقاب ليكون عبرة للآخرين، وكادوا أن يفلحوا في ذلك. ولكننا مع ذلك تركنا عنا تماما تلك الشخصية الهامة والذي يكاد أن يكون في الحقيقة سبب الاتجاه الخيالي الذي سارت فيه هذه القصة، الحقيقية تماما على أية حال. ان واجب العدالة يتطلب منا قبل كل شيء أن نقول أن الشخصية الهامة سرعان ما أحس بنوع من الأسف بعد انصراف اكاكي اكاكيفتش المسكين الذي نزل به ذلك التعنيف القاسي. فلم يكن الاحساس بالشفقة غريبا عليه، وكان قلبه قادرا على ابداء كثير من المشاعر الطيبة، على الرغم من أن رتبته كانت تعوقه كثيرا عن البوح بها. فما ان خرج زميله الزائر من غرفة مكتبه حتى انصرف تفكيره إلى اكاكي اكاكيفتش المسكين. ومنذ تلك اللحظة كان يتخيل كل يوم تقريبا اكاكي اكاكيفتش الشاحب الذي لم يتحمل تعنيفه الصارم. واقلقه التفكير فيه إلى درجة أنه قرر بعد أسبوع أن يرسل إليه موظفا ليعرف أحواله وهل يستطيع حقا أن يساعده بطريقة ما. وعندما ابلغوا أن اكاكي اكاكيفتش قد عاجله الموت مصابا بالحمى اعتراه الذهول، وسمع صوت ضميره يؤنبه وظل طول اليوم معتل المزاج. واراد أن يسرى عن نفسه بصورة ما وينسى ذلك الانطباع المقبض، فتوجه ليقضي المساء عند أحد زملائه الذي وجد عنده جماعة محترمة، والأهم من ذلك أن الجميع هناك كانوا من نفس الرتبة تقريبا، فلم يكن ثمة شيء يقيد تصرفاته، وكان لذلك تأثير مدهش على حالته النفسية، فانطلق واصبح لطيفا في حديثه، ولبقا، وباختصار قضى المساء على نحو طيب للغاية. وعلى العشاء شرب كأسي شمبانيا، تلك الوسيلة المؤثرة تأثيرا لا بأس به فيما يخص المرح كما هو معروف. ومنحته الشمبانيا ميلا إلى شتى أنواع المفاجآت، وبالتحديد فقد قرر ألا يعود إلى المنزل، بل يمضي إلى سيدة معروفة تدعى كارولينا ايفانوفنا، وهي سيدة فيما يبدو من أصل ألماني، كان يكن لها مشاعر صداقة محضة، ومن الجدير بالذكر أن الشخصية الهامة كان رجلا قد جاوز الشباب وزوجا طيبا ورب أسرة محترما. وكان ابناه، وأحدهما يعمل عنده في الادارة، وابنته اللطيفة البالغة ستة عشر عاما وذات الأنف الأعقف قليلا، ولكنه أنف جميل، كانا يقبلان عليه كل يوم ليلثما يده قائلين "bonjour,papa ". أما قرينته، وهي امرأة لا تزال نضرة، بل وحتى ليس فيها ما يعيب، فكانت تعطيه يدها أولا ليلثمها ثم تقلبها على الوجه الآخر لتقبل يده هو. ولكن الشخصية الهامة الذي كان على أية حال راضيا تماما عن الملاطفات العائلية المنزلية، وجد من اللائق أن تكون له صاحبة للعلاقات الودية في القسم الآخر من المدينة. ولم تكن هذه الصاحبة أفضل أو أصغر سنا من زوجته، ولكن مثل هذه الألغاز توجد في الدنيا، وليس من شأننا أن نناقشها. وهكذا هبط الشخصية الهامة على الدرج واستقل الزحافة وقال للحوذي: "إلى كارولينا ايفانوفنا"، أما هو فتغطى بالمعطف الدافئ في جلسة وثيرة للغاية وبقى في ذلك الوضع اللطيف. وتذكر وهو في غاية الرضا كل اللحظات المرحة في الأمسية التي قضاها، وكل الكلمات التي أثارت ضحكات تلك المجموعة الصغيرة، وردد كثيرا منها بصوت خافت، فوجدها جميعا مضحكة كما كانت، ولذلك فليس من الغريب ان يضحك هو نفسه من كل قلبه. ومع ذلك كانت تنغص عليه احيانا ريح حارة متقطعة تهب فجأة من حيث لا يعلم الا الله ولسبب لا يدريه أحد، فتلهب وجهه وتلقي عليه بقطع من الثلج وتنشر كما الشراع ياقة المعطف أو تلقي بها فجأة بقوة رهيبة على رأسه، فتكلفه عناء لا ينتهي في محاولة التخلص منها. وفجأة أحس الشخصية الهامة بأحد ما يمسك بياقة معطفه بقوة. وعندما التفت رأى رجلا قصير القامة في معطف رسمي قديم مهترئ، فعرف فيه لرعبه اكاكي اكاكيفتش. كان وجه الموظف شاحبا بلون الثلج، وبدا ميتا تماما. ولكن رعب الشخصية الهامة فاق كل الحديد عندما رأى فم الميت يتلوى منفرجا وتهب منه عليه رائحة القبور الرهيبة ويلفظ هذه الكلمات: "آه! ها أنت ذا أخيرا! أخيرا أنا، يعني، أمسكت بك من ياقتك! معطفك بالذات هو ما أحتاج إليه! لم تسع لاسترداد معطفي، بل وعنفتني. حسنا. هات الآن معطفك!" وكاد الشخصية الهامة المسكين أن يموت . أحس برعب شديد إلى درجة أنه بدأ يخشى، وليس دون مبرر، من أن تكون قد اصابته نوبة نفسية. وأسرع إلى نزع معطفه بنفسه عن كتفيه وصرخ في الحوذي بصوت غير طبيعي : "اسرع إلى بيت بكل قواك!". وعندما سمع الحوذي نبرة الصوت التي لا تتردد عادة إلا في المواقف الحاسمة، وبل وتصاحبها حركات أكثر فعالية، دفن رأسه بين كتفيه تحوطا، ولوح بالسوط واندفع بالعربة كالسهم وبعد ست دقائق أو أكثر قليلا كان الشخصية الهامة أمام مدخل بيته. وصل شاحبا، مفزوعا وبلا معطف إلى بيته بدلا من ان يصل إلى كارولينا ايفانوفنا، وجر ساقيه كيفما اتفق حتى وصل إلى رفته، وقضى ليلته في اضطراب شديد حتى أن ابنته قالت له في صباح اليوم التالي، وهم يتناولون الشاي: "أنت اليوم شاحب جدا يا بابا" ولكن بابا لزم الصمت. ولم يخبر أحداً بما حدث له وأين كان وإلى أين كان ينوي الذهاب. لقد ترك هذا الحادث أثرا قويا في نفسه. بل انه أصبح نادرا عن ذي قبل ما يقول لمرؤوسيه: "كيف تجرؤ، هل تفهم أمام من أنت"، وحتى اذا قالها فما كان يفعل الا بعد أن يستمع اولا الى شرح الموضوع. ولكن الأمر الأجدر بالملاحظة انه منذ تلك الساعة كف الميت الموظف تماما عن الظهور، اذ يبدو أن أحدا ما ينتزع المعاطف من على الاكتاف. ولكن كثيرا من رجال الأعمال الحريصين لم يريدوا أبدا أن يركنوا إلى الطمأنينة وراحوا يرددون بأن الميت الموظف ما زال يظهر في أطراف المدينة البعيدة. وبالفعل فقد رأى أحد رجال الدرك في حي "كولومنسكي" بعينيه شبحا يظهر من خلف أحد المنازل. بيد أنه لم يتمكن من ايقاف الشبح، بل سار خلفه في الظلام إلى أن التفت الشبح خلفه أخيرا وتوقف وسأله: "ماذا تريد؟" وأظهر له قبضة لا تجد لها مثيلا لدى الأحياء. فقال الدركي: "لا شيء" وعاد أدراجه من فوره. بيد أن الشبح مع ذلك كان أطول بكثير ويحمل شوارب هائلة، ومضى متجهاً كما بدا نحو جسر :اوبوخوف"، ثم اختفى تماما في ظلام الليل.




تمت.. 


قالوا عن جوجول :


".. لغوغول موهبة فريدة، قوية ورفيعة. إنه في الوقت الراهن، على أقل تقدير، على رأس الأدب، على رأس الشعراء، وهو يقف في المكان الذي خلّفه بوشكين".

فيساريون بيلينسكي

".. ها هو الابن المخلص لأرض بلاده!.. الذي لم يكن يكتب لينال اعجاباً أكثر، بل ولا حتى لينال الأسهل لموهبته، ولكنه كان يسعى وأفلح في أن يكتب ما كان يعتبره الأكثر فائدة لوطنه".

نيقولاي نيكراسوف

" منذ زمن بعيد لم يشهد العالم كاتباً مهماً لشعبه أهمية غوغول للشعب الروسي... لقد قال لنا مَنْ نحن، وماذا ينقصنا ، وإلى أي شيء ينبغي أن نصبو، ومما ننفر، وماذا نحب. وحياته كلها كانت كفاحاً متحمساً ضد الجهل والفظاظة... كانت كلها منذورة لغاية - فكرة لاهبة ثابتة، وهي العمل على خير وطنه".

نيقولاي تشرنشيفسكي

4 التعليقات:

سكندري يقول...

انتهيت أخيراً من قراءة القصة القصيرة" المعطف " ، (:
بصراحة أنا في البداية قلت دي قصة بايخ و مملة، و اللي ماعجبنيش فيها برضه أن الترجمة صعبة شوية وفيها حاجات مش مفهومة،
بس دلوقتي لما انتهيت منها اقدر اقول انها قصة جمييييييييييييييلة جداً

بس انا عندي استفسار ... القصة طويلة جداً ، أزاي قلتي انها قصة قصيرة؟ وهو ايه اللي بيحكم طول وقصر القصة أو الرواية؟؟

د/دودى يقول...

بصراحه متصورتش ان فى حد هيكملها فعلا خصوصا لانها طويله شويه...بصراحه برضه انا معرفش ايه الحدود الفاصله بين القصه و الروايه و لكنى اظن ان دى قصه قصيره اكيد بس طويله شويه لان الروايات اللى بنقراها عاده بتكون اطول من كده يعنى لو طبعناها طبعه كتاب مش هتاخد اكتر من 10 صفحات ....

+

ان كل المنتديات و الفيس بيعرضوها تحت تصنيف القصه القصيره فرجحت انهم صح...

بس القصه تستاهل

سكندري يقول...

بصراحة انا ما خلصتهاش علي مرة واحدة
أنا قعدت كذا مرة عليها لأني كنت في بعض الاوقات بمل منها
علي العموم هي قصة حلوة ، و بالنسبة لععد الصفحات ، ما علينا و لو عرفت حاجة عن موضوع القصص و الروايات و طول كل منهم هبقي اقول لحضرتك

د/دودى يقول...

انا بقى قريتها مره واحده لانى عموما بحب الادب الروسى وعارفه انه بيبقى احيانا ممل فى الاول بس عاده بتبان فكرته مع الاحداث

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....