الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

القاروره



"زى الطير ما اتعود عشه..انا انا انا اتعودت عليك" تنطبق المقوله السابقه على مدونتى الصغيره اللى مبقتش اقدر افوت يوم من غير ما اكتب فيها اى حاجه و ان كانت ترهات لكنى لاحظت انى فى شهرنا الحالى كتبت عن حاجات كتير منها سياسه و انتخابات و ديكتوريه و افلام و كل حاجه لكن عدد ريفيو الكتب = صفر !!!...تعجبت من الرقم العجيب ده خاصه انى والحمد لله لسه شغاله فى قرائاتى و بخلص اجدع كتاب فى 3 ايام على الاكثر غير مقالاتى عن الكتب اللى already قريتها و تمثل اعداد ليست بالقليله ...لكن يمكن الصفر ده جاى من ان الافكار التانيه بتبقى حماسيه اكتر و مش محتاجه مجهود لكنى وعدت نفسى انى اكتب سلسله مقالات مره تانيه عن موضوعى المفضل فى الحياه....الكتب

"فى صباح بارد فى اواخر 1991م كانت السماء بيضاء صافيه و خاليه من ضجيج طائرات اف15 المقاتله ..لحظه ان استقظت المدينه بعينين متعبتين , و ترك الحمام البلدى مخلفاته اللزجه على اجهزه صفارات الانذار فوق المبانى الحكوميه بينما هدرت محركات حافلات خط البلده عبر طريق العليا بسائقيها البدو ذوى الشوارب الكثه, و الشمغ الحمراء فوق اكتافهم , و الطواقى المتسخه المائله اما افران الخبازين الافغان فقد ضجت عند تقاطر العمال الباكستانين و الهنود بدراجاتهم الهوائيه المزينه بورود صناعيه و هم ينسلون من الطرقات الضيقه , و شوارع الحارات الجديده بينما هبطت من غرفهن العلويه فى السطوح الخادمات الاندونسيات و الفلبينات ليمسحن الواح رخام الروزا البارده"

كانت الكلمات السابقه هى الكلمات المطبوعه على الغلاف الخارجى على روايه "القاروره" ل كاتبها السعودى / يوسف المحيميد الصادره عن الهيئه العامه لقصور الثقافه فى نسخه لطيفه نظيفه بغلافها الابيض و صوره الفتاه العربيه بقارورتها تزين المقدمه فى عدد صفحات 280 صفحه و ثمنها البالغ 3 جنيهات فقط لا غير ..الروايه صادره تبع سلسله" افاق عربيه" اللى اشتريت منها قبل كده المقهى الاسبانى  اللى هتلاقى تحليلها هنا فى رفايع .... نفس الكلمات السابقه تمثل الصفحه الاولى من الكتاب و بدأت بيها الروايه التى اصفها بالرائعه...تجرى احداثها فى الرياض - السعوديه اوخر 1991 و اوائل 1992 حيث تتزامن احداث الروايه مع احداث غزو العراق للكويت بحدوث غرو موازى لقلب "منيره الساهى" على يد "على الدحال" او كما يسمى فى واقعه الحقيقى "حسن العاصى" ....

منيره الساهى بطله و راويه القصه فتاه من عائله سعوديه ميسوره الحال موقعها فى اسرتها غير مميز حيث العائله تتكون من 3 اولاد و 3 فتيات فلا هى بالولد السند لابويه الفارض لرأيه ولا هى البنت الكبرى ولا الصغرى ....تعمل فى دار للفتيات و تكتب فى الصحافه تحت عمود "ورود فى أنيه" و كانت فى طريقها لتحضير الماجستير - قبل ان يحدث فى الامور امور-  تتمثل مأساتها فى جملها الخاصه :

" فى البيت كنت الوسطى المهمله لست الكبرى اللى تتحول مع الزمن لام بديله و تكتسب اهميه مضاعفه ..ولست الصغرى او اخر العنقود التى يتحبب لها الجميع و يستلطفها اهلى فى البيت او اقاربى خارجه..ربما هذا ما جعلنى انصرف الى عالم الكتب و القراءه و البحث...كنت لا اجد الامن الوجدانى و اتعرض للاهمال و النسيان من الجميع فى البيت او لحالات اقتحام جسدى ممن هم خارج البيت ..او لحالات اقتحام جسدى ممن خارج البيت.."
و فى موضع اخر :
" كنت انثى مجرد انثى مهضومه الجناح كما يرانى الناس فى بلادى ..انثى لا حول لها ولا قوه , كنت اتلقى فقط كالارض تتلقى المطر و ضوء الشمس و الفأس! فعلا كنت مستلقيه لا املك ان انتصب مثل ذكر! كنت اتلقى كل شئ بخنوع حتى الحب! لم ابحث عمن احب , ولا يحق لى ذلك اصلا , بل فرحت بمن يحبى , و بصراحه شديده لم يكن يهمنى ان احب قدر ما يسعدنى ان اكون محبوبه  و معشوقه ! اليس ذلك دلاله على ان التقى و استقبل و انا مجرد امراه مستقليه...لقد كنت دائما متلقيه و لست مستقله! كنت تابعه لابى  ثم تابعه لزوجى فى شبابى , ثم اتحول تابعه لولدى المراهق .. الذى سيأمرونى و ينهانى و سيكون ولى امرى و الوصى على!
هكذا علمتنى امى فى الطفوله ان احترس من الغرباء , ان انكفئ الى داخلى , ان اخزن عواطفى و طاقتى فى داخلى . لان اخواتى الثلاثه هم من يحق لطاقتهم ان تنفلت و  تظهر الى الخارج! حتى اعضائهم منفله الى الخارج , و ليس كمثلى مقموعه الى الداخل !"
و فى موضع اخر :
" قالت لى امى : ان الرجل يحب ان تكون امراته متعطره و متجمله وخطوتها بطيئه لا تخلو من الغنج و الدلع! قالوا لى عليك ان تهتمى بشكلك كى تلفتى انتباه الذكور ! اللعنه ليذهب هؤلاء جميعا الى الجحيم.
ان افكر و ابحث و اتساءل فهذا يعنى انى بدأت انحبس الى الخارج وليس كما ارادت امى و كما سعى ابى, بان اغرق طفولتى بالكتب لكى لا اتعرف الى الخارج, دون ان يرانى احد , حتى غامرت بكتابه زوايتى "ورد فى انيه" فكان ظهورى الى الخارج و بزوغ اسمى لعنه على اهلى و رجال قبيلتى ..و هانذا احلم بان انجز بحثى و دراستى كى اتحرر من قيد الداخل!

اعرف انك تقولين لى دائما : المرأه ناقصه عقل و دين! لهذا سأحاول انا ان استقيم , وان اسعى الى الكمال , سأدفع النقص و ارتقه بالكمال ! ربما تقولين ان كلامى هذا هو الاعوجاج بعينه , و لابد ان تكون استقامتك بحفظ مشاعرك و انفاعلاتك فى الداخل , و انك كلما منت منكفئه الى الداخل كلما كنت اكثر استقرارا و اكثر طلبا من الرجل! لكنى الا اريد هذا الرجل الذى تمسحت اختى نوره بقدميه, حتى ترزجته و سهرت على راحته! و لا هذا الرجل الذى تقص لاجله اختى منى شعرها و تصبعه بالاشقر! يا الهى! كم هى بلهاء و قد تحولت الى دميه شقراء مشوهه! و كأن هذا الرجل الذى تبحث عنه, هو بدوره يبحث عن مومس شقراء! ....لا لن اكون كذلك..."

بصراحه اكتر حاجه عجبتنى فى الروايه هو تعبير المؤلف - فى اكثر من موقع - عن احساسيس المرأه بحبها الطاغى و كرهها الطاغى و احتياجها الى من يحتويها و ضيقها ممن يحتوييها بل و احساس انزلاق من تلبس قميص نوم عندما تنام على سرير مفروش بملايه ستان!!!!!.....كيف عرف تلك الاحاسيس و ظلها فى نفس النساء لا اعلم حقيقيا؟؟!!!

احداث الروايه حول خطين دراميين فاما الاول : فهو خط منيره الساهى و خطيبها و قصه الخداع التى يكشف سرها مؤلف الروايه من الوهله الاولى فتتحول الاثاره لطريقها الثانى بعد الغاء طريقتها الاولى فشرح ذلك كالتالى :
الاثاره فى الخطوط  الدراميه على طريقتين فاما الاولى فهو اخفاء سر المفأجاه حتى النهايه لزياده الاثاره و شد الانتباه كفكره من القاتل؟ ...فاما الطريقه الثانيه فبشكل كشف الاحداث من الوهله الاولى و هنا يكمن سر الاثاره فى اكتشاف القارئ كيف حدث ذلك؟؟؟ و فى الحاله دى انت كقارئ بتكون عارف اللى حصل لانك تتشوق لمعرفه كيف وصلت الامور الى هنا؟؟ ...و بالتالى فحسب القاعده السابقه فيكون فى تلك الروايه اعتمد الكاتب على الطريقه الثانيه و هى اقل حده و لكن استخدمها يتميز بانه اندر و بالتالى فاستخدامه جديد و مش محروق زى الطريقه التقليديه للاثاره...فاما الخط الثانى : فهى ما جد من خطوط دراميه كنوع من القصص القصيره لمن حول "منيره الساهى " بطله و راويه القصه كأن تحكى قصه اخوها او اختها او من تراه فتخرج من جو القصه الاصليه ثم تعود الى القصه الاساسيه بعد ان تستمع بالخط الجديد...

* المجتمع السعودى كما نعلمه من خارجه مجتمع متلزم مغلق قانع بحاله متحفظ و يميل الى المثاليه بل انه المجتمع اللى بيحلم اصحابنا اياهم ان مصر تكون زيه ....لكن و لكن دى كبيره قوى على جمله every thing is NOT what it seems تنطبق على هذا المجتمع الهادئ ...هل السطح الهادئ لا يحمل فى قلبه اهوال و مصاعب و نفوس قلقه مضطربه ؟؟؟ قد تكون الاجابه نعم طبقا لما اراه فى هذا النص و عموما دعنى اعبر بكلمات الكاتب  من احداث الروايه لا كلماتى :
" كل شئ فى هذه المدينه يحمل نقيضين , كأنما هى ذوات انفقلت الى شظايا , داخل كل شئ شخصان او اكثر , شخص الظاهر و شخوص الباطن, شخص محترم و مهذب و مخلص و منفتح فى الظاهر , و فى الباطن و العمق شخوص عديدون للصوص و خونه و منغلقين و متزمتين . كان الناس يستبدلون الشخوص فى دواخلهم كالملابس تماما تبعا للحاله و الطقس و المكان و الظرف المصاحب." ص 158
وفى موضع اخر :
"كانت البيوت فى المدينه يحفها الهدوء و الطمأنينه , و تحلق فوق سطوحها طيور التقوى , و على سواريها تخفق رايات اليقين , بينما يخفر الخوف و الرعب اعماقها , و يسف العذاب هواءه فوق جدارنها الاسمنتيه , و ينام الشك خالدا فى عتمه دهاليزها , كانت صناديق الدسائس ترقد فى الاقبيه و المخازن , بينما تنصب على ابواب البيوت مصابيح الطهر و النقاء! " ص 173


اعاب النقاد على الروايه لكثره تفاصيلها بينما احببتها لنفس السبب...و الناس فيما يعشقون مذاهب

د/دودى
مدونه رفايع...مجرد رفايع

6 التعليقات:

ماشي بنور الله يقول...

بسم الله ما شاء الله عليكي يا د/ دينا
كل ما دخل مدونة رفايع بتشجع اكثر علي الكتابة في مدونة واحة افكاري والتعديل عليها لتصل للصورة اللي بتمناها.

موضوعاتك رائعة

آخر أيام الخريف يقول...

تعمقتش قوى ف الأدب السعودى ,بس عجبتنى ترمى بشرر اللى اخدت البوكر السنة اللى فاتت . يوسف المحيميد اسم مشهور جدا بس للأسف عمرى ما قريتله حاجة ,و أول حاجة هقراها ان شاء الله القارورة و البركة فيكى طبعاً:)

خالص تحياتى يا أحلى دودى :)

د/دودى يقول...

ماشى بنور الله :
واحه افكارى لا تحتاج التعديل لانها مميزه ممتازه لكن انا متأكده ان اللى فى خيالك حاجه جامده جدا...ميرسى على كلماتك

د/دودى يقول...

اخر ايام الخريف : انا كمان مقرتش كتير فى الادب السعودى لكن باين عليه ادب مميز ...القاروره recommened لعده اسباب منها جمالها و رخصها النسبى بعيدا عن نيران دور النشر الخاصه.."بينى وبينك 3 جنيه مش كتير"...نورتى يا قمر

هبة النيـــــل يقول...

ربما مليش خااالص في الروايات

لأنني بحس دايما يا دودي إن اتجاه الكاتب يكون حسب نظرته للمجتمع وليس الرؤية الحقيقية

أنا أعيش هنا ضمن المجتمع السعودي

لا أرى النساء مقهورات ولا شي

منهن كذلك ومنهن من له قيمة هامة جدا

كما الحال بمصر بالضبط

لكن مما لا شك فيه أنه ربما مثلما قلتي، تفصيل الرواية لمشاعر معينة هو ما يبهر فعلا

كيف علم مشاعر المرأة..

هكذا الشاعر والروائي أيضا..

يعيشان "حالة"...

أرق المنى,,,,

هبـة,,,

د/دودى يقول...

ما هو الحال مش وردى فى مصر برضه فعلى الرغم من الشكل بتقدير المرأه و تمثيلها - شرفيا- بالمناصب الا انى برضه بتتعرض للمضايقات و الاضطهاد بل القهر ايضا...و عموما الروايات و القصائد و الاعمال الادبيه عموما بتعتمد على وجهه نظر الكاتب طبعا فهى زوايه شديده الشخصيه...

انا سعيده جدا بمتابعتك و رقيق كلماتك...

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....