الجمعة، 11 يوليو، 2014

من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث


by جورج طرابيشي

Dina Nabil's review May 30, 14  ·  edit
5 of 5 stars
Read in May, 2014

هو كتاب يثير من التفكير اكثر ما يقنع و يعمل الذهن اكثر ما يدخل الافكار جاهزة الى راسك

يكثر الطرابيشى من المقدمات المنطقية فيكثر منها حتى يكاد ان يمل القارئ فاذا به يعمل اليات المنطق ليستخلص من تلك المقدمات نتائج خطيرة و ثورية حتى يجزع القارئ و يستكثر تلك النتائج بل و القارئ المعتصب قد يبدا فى حملة لسب المؤلف لخطورة افكاره لكن الطرابيشى يصعب جدا عليه ذلك فحبكة افكاره و جوده منطقه و توسعه فى الاطلاع على المصادر يجعل من الصعب الفكاك من ان تقتنع به

يثير المؤلف سؤال يبدو سهلا فى البداية بل و نظريا: هل جرى للاسلام شئ مما حدث للمسيحية عبر القرون ففى الثانية كانت مرور السنين لا تزيد علم اللاهوت سوى مبالغة فى وضع المسيح و مع ظهور الامبراطورية و ما تبعها من تحول جذرى فى العقيدة ، هل يمكن الافتراض هنا ان شئ من هذا _ و ليس الكل بالقطع ففى عقيدة توحيدية مطلقة لم يكن فى الامكان الاكثر_ فظهرت جمل ان السنه وشاهدة على القران و ليس القران شاهدا على السنة

و افراض الشريعة الالهية كاملة على تصرفات و اقوال النبى _ان صح تخريجها اصلا_ حتى على الاقوال خارج مظلة الوحى...و الى اى مدى كان استغلال و استخدام لا ينطق عن الهوى فى تطور مفهوم السنة المحمدية التى لم تتبلور بالقطع قبل مرور قرن على الرسالة
★★★★★★★★★★★★
يعقد الطرابيشى المقارنة بين مثالين الاول انس بن مالك كممثل مساحة الحركة ، و بين الشافعى قائد تكريس للسنة كما يراه المؤلف

يفتح الشافعى الباب اكثر ليس فقط فى تكريس مفهوم السنة بل فى قاعدة اعداد الحديث فيبلغ ان من دلس فى حديث مرة لا يعنى استثناء الاحاديث المروية عنه، بل و يذهب الى مفهوم الحديث الواحد اى من لم يرو سوى من شخص و عنعنه واحدة و يسقط مفهوم المشروطية التعددية فى القبول بالاحاديث و يكتب فى صراحة:اقبل فى الحديث الواحد و المراة ولا اقبل بهما فى الشهادة.....و يضيف هنا عن استغرابه من ان يقبل الامام الشافعى بقبول حديث يحلل و يحرم على المسلمين ببقاع الارض كافه ما لم يقبله فى القصاص او اخد الحد على مسلم واحد فى جريمة بعينها

و هو الامر الذى سيتوسع لاحقا على يد الخطيب البغدادى الى القبول بالاحاديث اذا ما سمعها صحابى و هو طفل او لم يسمعها من النبى نفسه بل من صحابى اخر او حتى رواها بالمعنى و ليس اللفظ

يلفت انتباه القارئ المعاصر اعداد الاجاديث المروية عن النبى فالمصحح منها حوالى ٦٢ الف منها اكثر من ٨ الالف على لسان ابو هريرة واحدة....فصحيح مسلم ذو الاربع الالف حديث هو منتخب مما يزيد عن ٣٠٠ الف، و مسند ابن حنيل منتخب من ٧٠٠ الف حديث....فكما حدت كتب التصحيح و الجمع من ظاهرة تفشى الاحاديث لكنها تظهر مدى الصنعة فيما دون منها على الاقل قبل التصحيح فاما فيما بعدها فقد كتب فيها الكثير من متخصصين لكن المنطق البشرى حتى يشعر بعدم اطمئنان و لو قليل عند سماع تلك الاعداد و ان كان جامعها قضى عمره فى التحرى منها خاصه اننا نتحدث فى ظرف القرن السادس الهجرى
★★★★★★★★★★★★
ابن حزم و جدلية الحرام لانه حرام ، فالخمر حرام لا لانه يسكر ولا للمضار التى تصيب المجتمع و الفرد بل_ ببساطة_ لان الله حرمها، و الزكاة ليست فرضا لفوائد اجتماعية بل بنفس البساطة لان الله فرضها فان فرض الله الزكاة يدفعها الفقراء لاغنياء لصارت عين المنطق فى تعريف بن حزم......و الاخطر جدلية القياس فان نص نص على وجوب ارهاق السمن المائع اذا سقطت فيه فارة فحرم ارهاق الزيت اذا وقع فيه طائر ميت فى نظر بن حزم، و اذا نهى الله عن قول اف للوالدين فلا ينفى ذلك الضرب و ما عداه بل ينفى تلك "الاف" دون غيرها

سيف اخر يضعه ابن حزم على رقاب القرانيين_او لنقل حتى المشككين فى صلاحية منظومة الحديث للتشريع_ ان نص ايه انا نحن انزلنا الذكر و انا له لحافظون تسرى على الحديث ايضا و ان الذكر هنا هو ليس النص القرانى بالفاظه فقط بل المتداول عن السنة ايضا _بكل ما واجه منظومة جمع الاحاديث_ و ان القائل بضياع جزء من السنة هو من غير المسلمين، ولك ان تضيف سلاح اليه نسخ القران بالسنة فى ايد تلك الاحاديث المجموعة و لتتخيل معى تلك القوة الممنوحة لمدون الحديث فى القرون المتاخرة
★★★★★★★★★★★★★★
و السؤال الذى يحيرنى الان :هل كان ممكن ان يصل الينا اسلام اخر اذا انتصر المعتزلة على الحنابله فى معركة المحنة؟ فالمعتزلة ليسوا اهل حديث و معيارهم فى الحكم على الحديث هو موضوعه و بيانه و ليس السند او العنعنه

ماذا لم مر التاريخ بالمامون دون المتوكل ؟! و لتتخيل معى اذا استمر الاعتزال كمذهب رسمى للدولة قبل انقلاب المتوكل و تمكين اهل الحديث و ما هو مضمون الدين الذى سيصل الينا بعد قطعه لرحلته عبر القرون

و لنضف الى ذلك حملات التوفيق بين الاحاديث ، لا هدوى و المجزوم
★★★★★★★★★★★★★★
و ليس لنا ان ننسى دور الاحاديث فى الفتنة الكبرى فكتب الحديث بها عشرات الاحاديث مدحا و ذما فى معاوية و احاديث كثيرة فى مدح على منها ما يحمل جانب من المبالغة بان معجزات قد حدثت له فى وجود النبى منها حادث رد الشمس ، و ان لم توجد احاديث فى سب على لتلعب دور فى ضرب الشيعة لكن قامت احاديث مدح ابو بكر و عمر بالدور نفسه تقريبا ، ربما الغريب ان تلك الاحاديث مرت على العين الناقدة فى جامعى الحديث و لم يرى احد فيها شك لغرض و ربما يكون السبب هنا هو طريقة اهل الحديث المعتادة فى قبول و رفض الحديث بناء على السند و ليس الموضوع

و وصل الامر الى استخدام الحديث حتى فى معارك المذاهب ذاتها،فوصل الامر باحاديث تذم فى الحنفية !! و احاديث تتنبئ بقدوم الشافعى الذى سينقذ الدين !

و لا ننسى احاديث العصور المتاخرة التى استخدمت لسان رسول الله كمنشط للدعايا و التجارة فعشرون حديث فى مدح العدس و الهندباء و الباذنجان و لبس نوع معين من القماش و تفضيل لون على لون فى الملابس و وصفات عطارة بعينها لزيادة القدرة الجنسية!!

و الاسثناء هنا يكون لابن الجوزى رغم تاخر عصره - السادس الهجرى_ فيعمل المنطق النقدى ليستبعد بها احاديث السياسة و الاحاديث كثيرة الصنعة التى تخالف اسلوب النبى اللغوى و يحكم البطلان على مستحيلات الحديث بغض النظر عن السند و حذف احاديث ذم المعتزلة و المرجئة و غيرهم مما امتلات بها كتب جمع الاحاديث كسلاح فى المعركة الفكرة
★★★★★★★★★★★★★★
ريفيو اكبر و اثقل من اللازم لكتاب اقوى و اكثر دسامة من المتوقع , اتمنى ان تتجاوز كثرة عدد صفحاته و صعوبه موضوعه لتصل الى هذا اللب الثرى من الفكر الثورى فى انتقاد تراث قد تكلس و وجب اعادة النظر فيه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....