الاثنين، 14 مارس، 2016

يملكون ولا يملكون تأليف: ارنست هيمنجواي

اسم الرواية: يملكون ولا يملكون
تأليف: ارنست هيمنجواي
ترجمة: توفيق الأسدى
عدد الصفحات: ٢٨٤ صفحة
اصدارات مؤسسة المدى
التقييم: ٥/٣

(مهما يكن من امر فالرجل الوحيد ليست لديه اي فرصه لعينة)
**********************
هي الرواية الثانية ل هيمنجواي و التي تم تنقيحها اثناء اشتراكه في الحرب الاهلية بأسبانيا ، رواية عن الكساد العظيم كتبت في ذروة نشاط اليسار السياسي بقلم هيمنجواي ... رواية نتوقع منها الكثير

نتوقع منها روح ثورية ، ايجابية ، حالمة ، تحمل بذور الامل لكننا نتفاجئ -مفاجأة سارة ان شئت- ان العمل لا يحمل ابدا بذور التفاؤل البسيط الساذج هذا ، بل جرعات مركزة متتالية من اليأس و الفشل و الرضوخ ... و شخصيات هيمنجواي تقاسي دون ان تشكو حتي لنفسها ، و تشعر دائما انها تستحق عذاباتها تلك ، و ترى مجهودها يضيع سدى في لا مبالاة مدهشة

نتفاجئ ان في قلب النضال الثورى المتحرر نرى ان هيمنجواي يتوقع الفشل لحركات التقدم و التحرر ، و هو من الوهلة الاولي يضعنا في قلب المأساة بلا مواربة او تمهيد و يطالبنا بالتحمل
**********************
(من اين النقود للانفاق علي مارى و البنات؟ ليس لدى قارب ولا نقود و لم انل قسطا من التعليم. ما الذى يستطيع رجل بذراع واحدة ان يعمل؟ .... كل ما تبقي لدى لأبيعه هو شجاعتي)
**********************
اما كيف جعل هيمنجواي من شخصيته الرئيسيه "هارى مورجان" قبطان المركب المنحوس هو بطل العمل فه. عملية في حد ذاتها مثيرة للاهتمام

فنتابع تارة "هارى مورجان" قبطان شريف خائف وجل في لقطة ، و مهرب ميت القلب في اخرى ...محب للسلام و اب اسرة قلق علي مستقبلهم في لحظة ، و قاتل بدم بارد و غير مكترث عاطفيا ببناته او زوجته في اخرى ...رجل اعمال مهتم بطاقمه و يقدمهم علي نفسه محبا و معطاء في مشهد ، و ذئب متوحد جشع في اخر

و التغييرات تلك تتابع في سهولة و سلاسة مدهشة و بدون مقدمات احيانا ... سهولة كتلك التي قدم فيها هيمنجواي الحادثة التي ستغيير حياة هارى الي الابد فنرى لهجة المؤلف تكتسب حياد صامت بارد حاد تجاهه كل المأساة و كل تفاصيلها

و نحب ان ننوه هنا ان لمحة من الرائعة "العجوز و البحر" نستطيع ان نراها هنا في تلك القصة المبكرة نسبيا للكاتب الامريكي الحامل لنوبل و ان استهان بها
**********************
(لاننا اليائسون. الذين ليس لديهم ما يخسرونه. نحن المتوحشون. نحن اسوء من الذين عمل معهم سبارتاكوس الاصلي. و لكن من الصعب محاولة فعل اي شئ معنا لأننا مهزومون الي حد ان السلوان لنا هو الشراب، و الفخر الوحيد هو قدرتنا علي تحمل الضرب)
***********************
لكن الايقاع السريع الشيق و اسلوب اللقطات الخاطفة خاصة فصل الحادثة الذى شاهدنا فيه تكثييف مدهش ، الايقاع ذلك يجذبنا من بداية القصة الي نهايتها رغم الغياب المفاجئ -و احيانا غير المبرر- لبطلنا الاصلي "هارى مورجان" و دخولنا في قصص موازية تعترف صاحبة تلك الكلمات انها لم تدرك مغزى بعضها من الاصل

اسلوب هيمنجواي هذا الذى سيكمل تطوره في قصصه الاكثر نضجا من تلك التي بين ايدينا ... و الذى فاز لصاحبه بمكانة لم تستطيع تلك الرصاصة التي استقرت في رأسه ان تفقده اياها

دينا نبيل
مارس٢٠١٦

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حلو؟؟ وحش؟؟ طب ساكت ليه ما تقول....